مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، يعود الكلام يتردد بين السياسيين حول احتمال تأجيل الانتخابات البلدية، بحجة واهية هي ربط إجرائها بإقرار الاصلاحات التي تضمنها مشروع القانون المقدم من وزير الداخلية والبلديات.
وينطلق الكلام كصدى لكلام أطلقه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون قبل أيام رابطاً الانتخابات بإقرار هذه الاصلاحات ولو تأخر إقرارها سنة وحتى سنتين.
وكان واضحاً من كلام النائب عون أنه لا يرغب في أن تجري هذه الانتخابات في موعدها خوفاً من الخسارة الثانية بعد خسارته في الانتخابات النيابية بما يسقط حجته التي أوهم بها الشارع من أنه ما زال يحظى بأوسع قاعدة شعبية في الشارع المسيحي، وأنه هو وحده من ينطق بإسم هذا الشارع، ويرفض أن يشاركه في ذلك أحد من القيادات المسيحية لا في مسيحيي الرابع عشر من آذار، وفي في مسيحيي الثامن منه.
وكان يمكن أن يبقي كلام النائب عون صرخة في وادٍ، وتستمر الحكومة في التزامها بإجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها الدستورية، لو لم تطلع أصوات أخرى مؤثرة داخل الحكومة تربط إجراء الانتخابات بالإصلاحات ومنها أصوات حزب الله أقرب الناس الى النائب عون والملتزم بكل ما يصدر عنه من مواقف واقتراحات بصرف النظر عما إذا كانت مواقف إيجابية أم سلبية، الأمر الذي طرح علامات استفهام كبيرة حول مصير الانتخابات لما لحزب الله من تأثير على قرارات الحكومة، لا يحتاج الى جهد لمعرفته والتأكد منه.
وقد دلّت مداولات مجلس الوزراء في عدة جلسات خصصها لمناقشة الاصلاحات المتعلقة بقانون الانتخابات البلدية على تعاون وثيق بين وزراء المعارضة لعرقلة إقرار هذه الاصلاحات لدلالة على أنهم ضد إجرائها ما داموا مصرّين على ربطها بالإصلاحات، ضاربين بعرض الحائط إبسط الأصول الديمقراطية التي تحتّم عدم التأجيل إلا في حالات محددة في الدستور لا وجود لأي منها في واقع الحال المعيوش.
فلا ظروف استثنائية توجب التأجيل، ولا الاستقرار والسلامة العامة مهددة، وليس لبنان في حالة حرب أو يتعرض لاعتداء خارجي، فما الذي يمكن التذرّع به للتأجيل وهل يستطيع مجلس الوزراء أن يتخذ قرار التأجيل وهل يستطيع مجلس النواب فعل الأمر نفسه؟ فأي قرار من هذا النوع معرّض للطعن أمام المجلس الدستوري لأنه مخالف للقواعد الدستورية، وأي قرار من هذا النوع هو اغتيال للديمقراطية، ولحق المواطن في التعبير عن رأيه في التغيير الديمقراطي، وأي قرار من هذا النوع يتنافى مع مبدأ تداول السلطة وبالتالي فإنه قرار لا قيمة له إلا إذا كانت السلطات المسؤولة قررت دفن الديمقراطية واستبدالها بنظام ديكتاتوري استبدادي لا مكان فيه للشعب ورأيه.
رئيس الجمهورية أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة إجراء هذه الانتخابات في موعدها وحذّر من لعبة التأجيل التي يلجأ إليها البعض لأنها تزوير للإرادة الشعبية، فهل تنتصر إرادة الرئيس على الإرادات الأخرى التي تملك مع الأسف قدرة تعطيل كل شيء؟