أكدت مصادر رسمية رفيعة المستوى لصحيفة "السفير" أنه تم حتى مساء الثلثاء تحديد خمس هويات جديدة لأشلاء تعود إلى ضحايا لبنانيين وأثيوبيين، ليرتفع مجمل ما تم التعرف عليه حتى ليل الثلثاء إلى 73 ضحية ما بين لبنانيين وأثيوبيين. وفي التفاصيل، ووفق المصادر نفسها، يتبقى عشر ضحايا لبنانيين وست أثيوبيين ليس لدينا أي فحوصات تشير إلى تحديد جثث أو أشلاء تعود إليهم، من بين 54 لبنانياً و23 أثيوبياً كانوا على متن الطائرة.
وأوضحت المصادر أن المستشفى بانتظار نتائج العينات الإضافية التي أخذت يومي الاثنين والأحد، بالإضافة إلى العينات الجديدة التي تم أخذها الثلثاء، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحديد هويات أشلاء تعود إلى ضحايا جدد لم يتم تحديد أشلاء تعود إليهم حتى الآن.
وأكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ"السفير" أن المغاوير أنجزوا ما أنجزوه يوم الثلثاء بالعمل اليدوي، وبعدما قاموا بتصغير منطقة البحث إلى مربعات لا تزيد عن المتر المربع لكل قطعة وعملوا بشكل سلسلة بشرية لم تترك مساحة صغيرة من الموقع المحدد لوجود حطام الطائرة إلا ومسحوها بحثاً عن جثث الضحايا والذاكرة الصوتية.
وأكدت المصادر العسكرية نفسها أن غطاسي الجيش من مغاوير البحر والبحرية اللبنانية وفوج الهندسة سيتابعون أعمال البحث، وقد يتوسعون في المنطقة إذا ظهرت دلائل أو مؤشرات تستوجب ذلك "فالأولوية كانت دائماً وستبقى للعثور على جثث الضحايا".
وبالنسبة لذاكرة الصندوق الأسود التي أصبحت في باريس الأربعاء بعدما أقلعت بها الطائرة الخاصة لرئيس الحكومة سعد الحريري مساء الثلثاء إلى فرنسا، أكدت مصادر مطلعة لـ"السفير" أنه سيتم فتح ذاكرة الصندوق في مكتب التحقيق الفيدرالي الفرنسي وبوجود أعضاء لجنة التحقيق جميعهم، وسيتم تسطير محتويات التسجيلات الصوتية في تقرير يوقعه جميع أعضاء اللجنة والمكتب وذلك في غضون 48 ساعة من لحظة تسلم المكتب الفرنسي للصندوق. ومن شأن محتويات الذاكرة الصوتية أن توضح ما جرى في قمرة القيادة قبل ولحظة وقوع الحادث، وهو ما يساعد في توضيح ملابسات ما حصل، ويأتي مكملاً للمعطيات التي سيتيحها تحليل المعلومات في داتا الصندوق الأسود التقني الأول. وبالإضافة إلى ضرورة أن يفتح الصندوق في المكتب الفيدرالي وبحضور أعضاء لجنة التحقيق جميعهم، فإن لبنان لا يمتلك التقنيات والمعدات التي تخوله الإطلاع على محتويات ذاكرة التسجيلات.
وأوضحت مصادر السفينة "اوديسيه إكسبلورير" لـ"السفير" ان السفينة باشرت مساء الثلثاء عملية المسح الصوتي المفصل لمنطقة العثور على حطام الطائرة، وانها ستقوم بهذه المهمة لمدة 48 ساعة، أي حتى مساء يوم الخميس، وذلك لتحديد اماكن تواجد المزيد من جثث وأشلاء الضحايا بناء على الأولوية التي حددها لها رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي.
وأكدت مصادر "اوديسيه اكسبلورير" أن السفينة، وبعد 48 ساعة، تكون قد أنهت المهمة المطلوبة منها، وأنها ستكون جاهزة لأي مهمة تطلبها لجنة التحقيق من الحكومة اللبنانية التي ستقوم بتكليفها للقيام بها.
وتعقيباً على عمليات البحث وتحديد هويات الضحايا، أوضحت مصادر رسمية لـ"السفير" أن الطريقة التي تم التعاطي فيها في لبنان، وبالتحديد لناحية البحث عن جثامين وجثث ضحايا الطائرة غير مسبوقة عالمياً في حوادث تحطم الطائرات، إن على صعيد البحث الذي ينفذه مغاوير الجيش، وباليد، كما حصل الثلثاء أيضا، وإن على صعيد أخذ هذا الكم الكبير من العينات لإجراء فحوصات الحمض النووي عليها من جهة وسرعة إظهار النتائج من جهة ثانية، خصوصاً أن النتائج تظَّهر في ظل انعدام أي دلائل فيزيائية أو مادية قد تساعد في تحديد هوية الضحايا. والعمل الطبي والعلمي هو ثمرة جهود فريق عمل مستشفى رفيق الحريري الحكومي وفريق الأدلة الجنائية في الشرطة القضائية.