#adsense

هل يُترجَم التقارب خطوات عملية في الحكومة؟

حجم الخط

ترقّب لمرحلة ما بعد الأصداء الإيجابية لذكرى 14 شباط
هل يُترجَم التقارب خطوات عملية في الحكومة؟

كانت الذكرى السنوية الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري هذه السنة موضوعة تحت المجهر المحلي والعربي والاقليمي، وربما الدولي، اكثر من اي وقت مضى، من زوايا عدة ولأسباب مختلفة كان محورها الأساسي في الشكل، رصد مدى التجاوب الجماهيري مع دعوة قوى 14 آذار. وفي المضمون، الخطب التي ألقيت ومدى انسجامها مع التطورات السياسية النوعية والتي كان عنوانها الاكبر: الزيارة التاريخية للرئيس سعد الحريري لدمشق ومصالحته مع الرئيس بشار الاسد، والتحوّل الكبير عند رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط و"عودته" المرتقبة الى سوريا وخروجه من تحالف قوى 14 آذار.

وكان الاهتمام مشتركاً بين قوى 8 آذار و14 منه، سواء في الشكل او في المضمون. فالمناسبة شكلت محطة مفصلية في السياسة بكل المقاييس: التجاوب الجماهيري شكل دفعاً وزخماً، بل "تعويماً" لقوى 14 آذار. ولولا هذا التجاوب لكانت منيت بضربة سياسية جديدة تفوق اهمية خروج وليد جنبلاط وتأثيره. ومن "الطوباوية" عدم الاعتقاد ان قوى 8 آذار كانت تراهن بالتأكيد على عدم التجاوب الجماهيري، لا مع إحياء ذكرى استشهاد رفيق الحريري، بل مع دعوة 14 آذار الى حشد جماهيري جديد في ساحة الشهداء. ولو حصل عدم التجاوب، لشكل بالطبع، دفعاً وزخماً جديدين لقوى 8 آذار.

وأما الخطب التي ألقيت في المناسبة، وعلى رغم من كل ما قيل حول بعضها، ولا سيما خطابي رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فكانت في مجملها هادئة قياساً بالسنوات الاربع الاخيرة، وخصوصاً في شقها المتعلق بالموقف من سوريا من جهة، وبـ"السلاح" من جهة اخرى. ولم يخرج الرئيس فؤاد السنيورة عن اسلوبه الخطابي المعتاد، وسمته الاعتدال بشكل عام، ولم يكن في ما قاله، ما يمكن ان يشكل خلافاً مع اي طرف، سواء لجهة افضل العلاقات مع سوريا او لجهة عدم اللجوء الى السلاح وسيلة للضغط او التغيير، بل احترام الدستور والقانون والمؤسسات الدستورية. وقد اعتبر الرئيس سليم الحص ان كلمته "في مضمونها كانت جيدة".

ولم يكن مفاجئاً الخطاب الهادئ والواقعي للرئيس سعد الحريري، والذي كان موضع استحسان وارتياح محلياً وعربيا ًواقليمياً، فقد درج على اعتماد هذا النوع من الخطاب، منذ ما قبل توليه رئاسة الحكومة، بل منذ انتهاء الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009. كما انه مهّد لخطابه عشية الذكرى بسلسلة مواقف وضعت سقفاً سياسياً للجميع. وقد ثبت ان القاعدة الشعبية لسعد الحريري، بدت متناغمة معه في خطواته السياسية المتتالية، محلياً وعربياً، وان مصالحته مع القيادة السورية لم تؤثر في شعبيته، بل على العكس، وخلافاً لما يحلو للبعض ان يعتقد او يعمم، فإن زيارة دمشق تركت صدى ايجابياً عند قاعدته الشعبية واراحتها، ولا سيما انه لم يتخلّ عن "الثوابت" والعناوين الكبيرة وفي طليعتها المحكمة الدولية وانتظار نتائج تحقيقاتها.

ويبدو جلياً من الاتصالات المستمرة بين الاسد والحريري ان الزيارة لم تكن "فولكلورية" وللصورة فقط، بل كانت عميقة وفي منتهى الجدية، وان مفاعيلها مستمرة من خلال تعاون وحوار مستمر حول كل المواضيع التي تهم البلدين.

كما ثبت ان الوفاء عند الناس لا يزال اقوى من السياسة، فكان التجاوب الجماهيري على الرغم من ملاحظات ومآخذ متعددة يتحدث عنها المواطن العادي بكل وضوح، ولا سيما في "مكونات" 14 آذار وما آلت اليه اوضاعها وخصوصاً بعد الخروج المدويّ لوليد جنبلاط.

وبدا واضحاً الارتياح التام على وجه سعد الحريري فيما كان يجول بين الناس في ساحة الشهداء، وهو، وان يكن واثقاً من تجاوب قاعدته الشعبية مع الدعوة الى الحشد، فإن احداً لم يكن في استطاعته اسقاط احتمال عدم الاقبال بكثافة على ساحة الشهداء، بالنظر الى التطورات المتسارعة المشار الى بعضها آنفاً.

ولعل الرهان على هذا التجاوب كان وراء الدعوة الجماهيرية وعدم الاخذ باقتراحات اخرى كانت تدعو الى احياء المناسبة "رسمياً" في قاعة مقفلة يُدعى اليها جميع الاطراف، خلافاً للسنوات الماضية، وبدا ان التوجه العام عند قوى 14 آذار كان اثبات استمرارها بل وجودها، وتجنّب "الهروب" من مواجهة تحدي مدى التجاوب الجماهيري معها.

ولئن يكن في الامكان القول ان هذه القوى نجحت الى حد بعيد في "رد التحدي"، على الرغم من تداعيات التحول الجنبلاطي، فإن نجاحها الحقيقي سيكون رهناً بأدائها في المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع تطلعات الناس، وهي في غالبيتها تجنح نحو التوافق وبالتأكيد مع حفظ الثوابت والكرامات. مكابر من يتجاهل تعب الجمهور، وعند الطرفين في "8" و"14" على حد سواء…

وسط هذه الاجواء، يمكن القول ان الطرفين تلاقيا عند منتصف الطريق: هدوء وواقعية في الخطاب السياسي عند قوى 14 آذار وزيارة مجاملة و"مؤاساة" الى دارة الحريري من العنوان الابرز لقوى 8 آذار، اي "حزب الله"، سبقتها زيارة مماثلة عشية الذكرى لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وايفاده نواباً من كتلته لوضع اكليل على ضريح الرئيس الشهيد.

والآن، ماذا بعد 14 شباط؟
هل تترجم المجاملات وتبادل الخطى، متابعة وتطورات ايجابية على الصعيدين السياسي والحكومي؟
تلك هي المسألة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل