#adsense

تصعيد السيّد؟!

حجم الخط

يتبادل المسؤولون في إيران وسوريا وإسرائيل التهديدات بالحرب، وبإستعمال اسلحة الدمار الشامل في ايّة مواجهة قادمة، كما نرى في تصريحات الرئيس الإيراني الذي يتوعّد بإلقاء إسرائيل في البحر، والوعيد الحامي الذي تبادله الرئيس الأسد ووزير خارجيته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزيري الخارجية والدفاع قبل مدة .

ولا يسمع احد في لبنان ايّ من المسؤولين الرسميين او العسكريين يشارك في حملات التهديد والوعيد المذكورة، بل يتولّى هذه المهمة السيّد حسن نصر الله ؟ وصفته الرسمية الوحيدة هي انه امين عام حزب الله، وهو الحزب الذي اتاحت له الظروف المعلومة وتحالف ايران وسوريا، ان ينشئ دولة في قلب الدولة، وان يحتكر قراري الحرب والسلم والسياسة الخارجية، وان يقيم مؤسساته المستقلّة في شتّى الميادين والحقول، وان يغلق مربّعات امنية خاصة ويتمدد بها من اقصى الجنوب اللبناني الى منطقة البقاع، مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت وكلّ المناطق التي تضمّ جمهوراً مذهبياً يدين له بالولاء، او ينتفع من المال النظيف، او يهاب السلاح الطاهر ؟ !

وهذه المفارقة الجوهرية هي ما سمح لأحد قادة العدو الإسرائيلي ان يصف لبنان بأنه " دولة قائمة على الورق فقط " !

ومع هذه المقدمة الضرورية يمكن للمراقب ان يسجّل بعض الملاحظات على خطاب السيّد امس :

1 ـ ان الهدوء يعمّ الجبهة في الجنوب اللبناني، وبإستثناء الخرق الجوّي للعدو الإسرائيلي فلا يمكن ملاحظة انّ هناك دواعٍ لقرع طبول الحرب والحديث عن شموليتها وإتساعها والتذكير بمبدأ العين بالعين والسنّ بالسنّ ؟

وبالمقابل فإنّ كلّ المؤشرات تدلّ الى انّ الأمور بين ايران والمجتمع الدولي تسير بخطى حثيثة نحو المواجهة، والسؤال الجائز يصير : هل هذه المواجهة هي الحرب التي وعد السيّد اسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال وقوعها ؟

2 ـ يمكن التأكد من هذه الفرضية في تعداد السيّد لما ستقابل به اسرائيل في حال تدميرها مصافي النفط ! (لا يملك لبنان منها بلّ ايران التي تموّل الحزب من صناعة نفطها) والمصانع والموانئ ومحطات الكهرباء ؟ !

وقد بدا للمراقبين انّ الرجل يتوعّد العدو في حال مشاركته في حرب شاملة ضد الراعية ايران، ويحذّره من دخول الحزب فيها إنطلاقاً من الجنوب اللبناني وكلّ المناطق الأخرى التي نصّب فيها صواريخه البعيدة المدى ؟ !

3 ـ في إعلان السيّد نصر الله انّ الحزب لا يبحث عن اهداف اسرائيلية صغيرة للإنتقام لمقتل عماد مغنّية، إذ تبدو الصورة جلّية اكثر، وفيها انّ مشاركة العدو في الحرب على ايران سيعطي حزب الله الذريعة والحجّة للإنتقام لقائده والدخول في الحرب دون ايّ تبصّر في عواقبها الوخيمة على لبنان الوطن والمؤسسات ؟ !

ويبقى ان المراقبين يربطون تصعيد السيّد للهجته ووعيده بالمساعي الدولية الرامية الى تشديد العقوبات على ايران، والتي ستكون الحلقة ما قبل الأخيرة قبل الوصول الى آخر الدواء ؟ الذي رسم لنا نصر الله امس سبيل حزبه في مواجهته دون ان يترك لأحد حقّ مناقشته في القرار الحاسم الذي رسمت خارطة طريقه في " مطابخ " قيادة الحرس الثوري الإيراني، وتبلّغناه (نافذ على اصله) امس ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل