#adsense

لبنان الاقليمي والدولي

حجم الخط


عندما يستفسر زائر أو موفد دولي عن الأسباب التي لا تزال تكبٍّل الوضع اللبناني على رغم الانفراجات والانفتاحات والمصالحات، يأتيه الجواب من حيث لم يكن ينتظر.

إذ، كثيراً ما يُقال للسائل فتٍّش عن المنطقة. أو فتٍّش عن اسرائيل. أو فتش عن المفاعل النووي في ايران. أو فتٍّش عن كل ما يحصل في المنطقة وحولها وصولاً الى أفغانستان وباكستان وكشميرستان وعربستان، مروراً بالعراق واليمن، وانعطافاً نحو القرن الأفريقي، صعوداً الى السودان.

ليس من باب المبالغة تعداد كل هذه اللائحة، وايراد كل هذه العوامل والأسباب، مع تلاوة فعل الإيمان لدى تجميع عناصر جواب بهذا التعقيد عن سؤال بسيط، قد يكون استفهاميّاً، أو عرضيّاً، أو عابراً.

إنما للتدليل على تشابك المداخلات الاقليميَّة مع الوضع اللبناني، ومدى تأثيرها على عامل الاستقرار في الوطن الصغير، ومدى تغلغلها في عناصر الصيغة الطوائفيَّة الهشَّة والسريعة العطب.

كذلك، يجب التوضيح والتأكيد انه ليس من باب رفع العتب، أو المجاملة، يحرص كبار الزائرين والموفدين الدوليّين الى المنطقة على المرور بلبنان وتفقد أحواله وحالات الزمان عليه، وعلى الأقل فتح سيرته وملفه مع الملوك والرؤساء وكبار المسؤولين.

بل لان هذا البلد لا يزال يشكٍّل بنداً رئيسيّاً في ملف المنطقة وأزماتها، حتى ليكاد يكون بيضة القبان في التوازنات الاستراتيجية، والساحة الأماميَّة أو الخلفيَّة أو الوسطيّة لمختلف الأحداث والمواجهات ذات الطابع الاقليمي والدولي.

من هنا القول دائماً إن للبنان في كل عرس قرصاً. وفي كل حرب صغيرة أو كبيرة، بعيدة أو قريبة، دوراً أو حصَّة أو "هديّة" تشبه تلك القشّة التي قصمت ظهر البعير.

وكثيراً ما يتحوَّل من ساحة لردود الفعل، وكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر، الى جبهة جانبيَّة في أية تطورات اقليميّة.
وعندما يسألون ماذا يجري ويحصل في المنطقة، خلال البحث عن الدوافع التي تكمن خلف العرقلات الداخلية المفتعلة في غالب الأحيان، إنما يكون الهدف معرفة حجم "الدور الخارجي" في هذه العرقلات. والأغراض والغايات.

خلال الساعات الاخيرة انتقل الوضع اللبناني مع الوضع الاقليمي من الطقس المعتدل الى الطقس المنحرف في اتجاه العواصف. والى التهديدات المباشرة التي لم يسبق للبنان والمنطقة أن سمعا مثلها.

سواء بالنسبة الى الضغوط المتبادلة مع اسرائيل، أو على مستوى الاشتباك الكلامي المتواصل مع ايران.
حتى لتبدو المنطقة كأنها تتحضَّر لارتداء الدروع الواقية استعداداً للانتقال الى ساحة النزال.
هنا تحديداً، في هذه الدائرة الدائمة الفوران، يقيم الوضع اللبناني بكل تناقضاته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل