بين المشاركة في القمّة العربية واستحقاق العقوبات على إيران
لبنان يواجه إحراج الضغوط والمزايدات الداخلية
ليس واضحا اذا كان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي يزور لبنان حاليا سيستطيع ان يجد مخرجا لمشاركة لبنان في القمة العربية المقبلة التي تنعقد في ليبيا بعد السقف المرتفع الذي حدده زعماء الطائفة الشيعية للسلطة في لبنان رافضين ان تتمثل الدولة اللبنانية في هذه القمة. اذ لا يستبعد كثيرون في ضوء الموقف الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري من قصر بعبدا بالذات على اثر زيارة له لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والذي استتبع سلسلة مواقف لمسؤولين شيعة سياسيين ودينيين، ان يدفع ذلك رئيس الجمهورية الى طلب وساطة نظيره السوري مع رئيس مجلس النواب من اجل حل هذا الموضوع والقبول بمشاركة لبنان التي يتوجب حصولها، باعتبار ان الامر سيكون محرجا له جدا في حال تغيبه عن المشاركة في القمة ايا تكن القرارات التي يمكن ان تتخذها، وما اذا كانت ستبقى هذه القرارات في الادراج او انها ستسلك طريقها الى التنفيذ. هذا على الاقل ما يعتقده البعض من الذين لا يرون مسألة سياسية مماثلة على جدول اعمال مجلس الوزراء لكي يتخذ قرارا في هذا الاطار، رغم اهميتها، بغض النظر عن القرار الذي يمكن ان تتخذه الحكومة في هذا الاطار بالمشاركة او عدم المشاركة. ومعلوم ان الخيار الذي استبق به المسؤولون الشيعة رئيس الجمهورية هو عدم المشاركة، مما يضع الرئيس سليمان شخصيا في موقع صعب، في حين ان المشاركة عبر القائم بالاعمال الذي يتولى تسيير شؤون السفارة في ليبيا امر لن يكون مناسبا في ضوء تمثل الدول العربية على مستوى الملوك والرؤساء.
وايا تكن التسوية التي يمكن التوصل اليها، فعلى الارجح ستكون تسوية خارج مجلس الوزراء باعتبار ان مسائل من هذا النوع تحل خارجه بين المسؤولين المعنيين الكبار علما ان الامور قد تفضي الى مشاركة لبنان عبر رئيس الحكومة او ربما وفد وزاري رفيع. لكن الامر يطرح تساؤلات تطول جوانب اخرى من علاقات لبنان الخارجية، خصوصا انه سبق لوزير الخارجية علي الشامي ان اتخذ المبادرة في الطلب من البعثات اللبنانية اعتبار القرار 1559 ميتا، وكاد الامر يتفاعل سلبا على صعيد علاقات لبنان بالخارج لكون اي قرار لمجلس الامن لا يلغيه اي بلد معني او اي فريق لا يناسبه القرار لو لم تتم معالجة الامر بسرعة على اعلى المستويات. وهذه التساؤلات تتعلق بما اذا كانت هناك مواقف تستبق مواقف الحكومة اللبنانية في موضوع العقوبات التي يمكن ان يتخذها مجلس الامن ضد ايران مماثلة لموقف الخارجية ازاء القرار 1559.
فالمعلومات الديبلوماسية الاخيرة تفيد ان الموضوع سيطرح على مجلس الامن في نهاية الشهر المقبل او مطلع نيسان، وهو ما يرتقب ان تحضر الولايات المتحدة له عبر جولات لمسؤوليها الكبار في المنطقة، من بينها زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لكل من المملكة العربية السعودية وقطر قبل ايام، فضلا عن الموقف الروسي المتكرر الذي بات يحذر من تشديد العقوبات على طهران، منذرا بأن روسيا باتت في مناخ الموافقة على العقوبات. وهذا الامر يضع لبنان في موقف او امام خيار صعب. فهو لن يرغب في ان يصوت مع فرض عقوبات جديدة على ايران لاعتبارات كثيرة مبدئية في الدرجة الاولى، فضلا عن عدم رغبته في احداث شرخ داخلي للاعتبارات المعروفة. ومن جهة يمثل الدول العربية مجتمعة كعضو غير دائم في مجلس الامن، ومن غير المرجح ان توافق هذه الدول على عقوبات دولية جديدة على ايران اقله علنا ومجتمعة عبر القمة العربية او غيرها علما ان ديبلوماسيين كثر يرجحون ان يكون الموضوع على جدول اعمال القمة العربية في ليبيا او اقله على هامشها في المحادثات الجانبية بين المسؤولين العرب. ويتعين على لبنان من جهة اخرى ان يوازن بين موقفه المبدئي ومصلحته والمسؤولية التي يرتبها عليه موقعه في مجلس الامن وعلاقاته مع الدول الكبرى التي تضغط بدورها من اجل تأمين اجماع في مجلس الامن على فرض عقوبات جديدة على ايران.
وما يخشاه كثيرون هو ان تبدأ المواقف منذ الان تستبق اي موقف مسؤول يتعين على السلطة اللبنانية اتخاذه بعد درس الموضوع، وان يتم العمل على الضغط داخليا على لبنان، من اجل الامتناع عن التصويت، بل للتصويت ضد القرار على ما كان الموقف في شأن استباق مشاركة لبنان في القمة العربية، الامر الذي سيوقع لبنان في مشاكل كبيرة جدا بحيث يكون اشبه بوقوعه بين المطرقة والسندان، خصوصا متى اضطر لبنان في ضوء الضغوط والمزايدات الداخلية او في ضوء محاولة فرض روزنامة سياسية معينة الى التصويت وحده ضد القرار من دون سائر الدول التي ستمتنع على الارجح، في حال عدم موافقتها على فرض عقوبات جديدة على ايران او عدم تصويتها بالاجماع على القرار. ويبقى في امتناع هذه الدول حماية لموقف لبنان الممتنع بدوره، في حين ان التصويت ضد سيعزله ويؤثر عليه سلبا، وهو ما على المسؤولين اللبنانيين تجنبه عبر التشاور مسبقا، على الاقل من اجل عدم تقييد لبنان او ارباكه منذ الان في الامم المتحدة او في علاقاته مع الخارج عبر المواقف السياسية لبعض المسؤولين او بمواقف وزارية استباقية.