#adsense

بين 14 و16 شباط 2010

حجم الخط

بين مناخ اليد الممدودة في 14 شباط، وان على قاعدة الخلاف الكبير والجوهري حول قضايا مصيرية، مثل سلاح "حزب الله"، ومناخ الدق على طبول الحرب في ذكرى شهداء الحزب في 16 شباط، بون شاسع في النظرة الى لبنان. ففي كلمته التي بثت من خلال شاشة عملاقة، بدا الامين العام لـ"حزب الله" ممارساً مهمات هي اقرب الى مهمات ولي الفقيه في ايران منها الى قائد حزب لبناني يؤبن شهداءه ويريد فعلا ان ينخرط في حياة سياسية لبنانية حقيقية أسوة بالقوى الاخرى، بما يساويه مع باقي الفئات والبيئات اللبنانية التي لا تتفق بالضرورة وحزبه في الكثير من الامور، ولاسيما في ما يتعلق بطبيعة الحزب نفسه، وهي طبيعة عسكرية مسلحة تتمدد على حساب النظام اللبناني وفوقه، وتنهش الدولة مفهوما وجسدا كل يوم.

كان خطاب القوى الاستقلالية في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري خطابا تصالحيا بالمعنى العام، وإن جاءت الكلمات الاربع لتشكل جسما متكاملا انطلق من المبادئ والثوابت التي ارستها ثورة الارز، ليصل الى ملاحظة اعتبارات الحكم "التوافقي" المفروض فرضا، والذي يعكس عمليا الامر الواقع الذي يعيش اللبنانيون رهائن له.

وإذ بدا خطاب السيد نصرالله في ظاهره محاولة لمنع حصول الحرب تحت عنوان التوازن الاستراتيجي بين الحزب واسرائيل، فإن في باطنه مزيدا من الخلل في التركيبة الداخلية للبنان، ومزيدا من التهويل على اللبنانيين بأن خلافهم مع الحزب واجندته هو خلاف بين مارد واقزام بالمعنى الابعد. اكثر من ذلك، كان الخطاب موجها الى الداخل، اولا لتخفيف القلق الدائم الذي يعيشه ابناء بيئة "حزب الله"، وثانيا لشمول لبنان كله في الحرب المقبلة. فالموازنة بين مطار الرئيس رفيق الحريري ومطار بن غوريون معناها قبول التحدي الاسرائيلي بتدمير لبنان في سياق حروب الآخرين ( ايران واسرائيل ) على ارضه. اما في البعد الاقليمي للخطاب العالي النبرة فاصطفاف في النزاع الايراني مع المجتمع الدولي للقول ضمنا ان ضرب ايران يستدرج حربا بين "حزب الله" واسرائيل.

ولعل ما يبعث على القلق هو اقحام لبنان في لعبة قد تفضي الى حرب في الربيع، بينما تتسارع الخطوات على المستوى الدولي والاقليمي لتحييد دمشق، عبر اعادة الحرارة الى العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة، وتبريد التهديدات المتبادلة مع اسرائيل، والانفتاح المتزايد على السعودية. فلا يبقى من الدعم السوري للبنان، وكما درجت العادة منذ عقود، سوى سيل من الخطب لا تعكس حقيقة ما يجري من صفقات تحت الطاولة. اما "حزب الله" المبتهج بخطابات الحرب، فلا يلتفت الى رأي غالبية اللبنانيين الذين وبكل صدق نقول، لا يوالونه، ولا يوافقون على سياساته، ويرفضون مشروعه القائم على فرض حقائق بالقوة كما حصل ويحصل حتى الآن. ومن المؤسف القول ان الذين يذعنون لما يحصل اليوم انما يوقّعون وثيقة وفاة لبنان الاستقلال.
ان الاوطان والاستقلالات والحريات الانسانية لا تبنى بالخوف والارتعاد امام القوة. فكيف إذا كانت ظالمة في نظر كثرة من اللبنانيين؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل