#adsense

الهدف من ضرب الوحدة المسيحية ــ الاسلامية تثبيت سياسة «حماية» الطوائف

حجم الخط


بدلاً من ان يقرأ فريق 8 آذار تظاهرة شعب 14 آذار في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بايجابية وتفهّم وتسليم، بأن هناك شريحة كبيرة جداً من الشعب اللبناني تفكر خلافاً لما يفكر، وتطمح خلافاً لطموحاته، وتقرأ الامور بخلاف قراءته، وترى مصلحة لبنان بعكس ما يراها، وان هذا الاختلاف هو حق من حقوقها، قالت به الدساتير والقوانين وشرعة حقوق الانسان العالمية، ولم يعد جائزاً لاي كان ان يقوّم سلوك هذه الشريحة ومواقفها واختلافها عنه، وفق مزاجيته واهوائه ومصالحه، وبات مستهجناً ومرفوضاً تصنيف الناس في ما يقولون ويعبّرون عنه كما حصل تعقيباً على هذه التظاهرة الوطنية فالصقت بهذا القيادي تهمة العمالة، وبذاك تهمة اثارة النعرات والخلافات، وبفريق كامل من اللبنانيين تهمة التآمر، فقط لأنهم نطقوا بما يفكرون به، ولم يلجأوا الى اسلوب الباطنية او التقيّة، وسياسة الوجهين واللسانين، بل قالوا كلمتهم على رأس السطح، وامام مئات الوف اللبنانيين، وعشرات الملايين في مختلف انحاء العالم.

الذين نزلوا يوم 14 شباط الى ساحة الحرية، اوصلوا رسالة الى الفريق الآخر، عن طريق تحشدهم الضخم، وعن طريق الكلمات الاربع التي القيت، وكلّ على طريقته واسلوبه وثوابته وتاريخ نضاله، انهم يرغبون بالعيش الواحد، ويعملون من اجل الدولة الواحدة، ويعترفون بأن هناك عدواً واحداً هو اسرائيل، وانهم يؤمنون بعروبة واحدة، هي عروبة الانفتاح والاعتدال والتسامح والديموقراطية وقبول التعددية، ولكنهم يصرّون على قول وفعل «لبنان اولاً» كاصرارهم على الحريات، وعلى ان تكون الدولة صاحبة القرار في كل ما يعني الشعب اللبناني، ولذلك فان قراءة هذه الكلمات خلافاً لمضمونها الحقيقي، هي استمرار لمحاولات دق اسفين في علاقات الجمهور السنّي بالجمهور المسيحي، وهي العلاقات التي تعمّدت بدم الشهادة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى آخر شهيد في مسيرة الاستقلال، وارباك هذه العلاقة او تعطيلها او اضعافها لا يمكن ان تصبّ في مصلحة لبنان وعيشه الواحد، من هنا فان الاشادة بخطاب الرئيس سعد الحريري والانقضاض على خطب الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس السابق امين الجميّل والدكتور سمير جعجع، هما محاولة يائسة لفرز الساحة السياسية الى طوائف ومذاهب لا يجمع بينها جامع، وتعود عقارب الساعة الى الوراء حين كان يسهل ضرب كل طائفة تمهيداً لاحتوائها، وما اعلنه النائب وليد جنبلاط في مقابلة تلفزيونية، ان همّه هو حماية الدروز في لبنان وسوريا، خير برهان على ما يمكن ان يحصل في حال نجح مخطط ضرب 14 آذار وتفكيكها، واضطرار كل طائفة او مذهب للتفتيش عن حماية خارج حماية الدولة والوحدة الوطنية.

* * * *
الحريصون على تمييز رئيس الحكومة سعد الحريري عن حلفائه «الصقور» في 14 آذار، يتجاهلون عمداً ما اعلنه الحريري في اكثر من مقابلة، وما اكد عليه في اجتماع البرستول الاخير حين قال «لن يبعدني عن الحلفاء الذين وقفوا الى جانبي سوى الموت» وتجاهلوا ايضا ان سعد الحريري هو ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان بامكانه ان يعطي لذكرى استشهاد والده صيغة اخرى غير صيغة الحشود والضيوف والخطباء، لو انه «يضيق» بحلفائه كما قال البعض او انه منزعج منهم، وتجاهلوا ثالثاً «مونة» الحريري على الرئيس فؤاد السنيورة لو انه اراده ان يطلع يوم الاحتفال بخطاب لا لون له ولا طعم ولا يزعج 8 آذار.

ان الرئيس الحريري مثله مثل باقي حلفائه، يريدون السلام والاستقرار والمصالحة والعلاقات الطبيعية مع سوريا، ويعوّلون على ان يكون الآخرون في هذا التوجه ايضا، واذا كان هناك من ينبغي ان يتقدم الى منتصف الطريق لملاقاة الحريري و14 اذار، فهو تكتل 8 اذار الذي ينصب فوق رأسه خيمة ويرفض ان يقول له احد: «ما احلى الكحل في عينك».

المصدر:
الديار

خبر عاجل