يؤكد بحث تفصيلي عن العوامل الوراثية أن للأفارقة تنوعا وراثيا أكبر من الأوروبيين أو الآسيويين ويكشف عن معلومات مفيدة عن العمر المديد على الرغم من المرض والمجاعة.
ووضع باحثون الخرائط الوراثية الكاملة لخمسة من منطقة الجنوب الافريقي ممن تجاوزوا سن الثمانين، هم كبير الأساقفة "ديزموند توتو" من جنوب افريقيا وأربعة من السكان الأصليين في ناميبيا.
وقالت الدكتورة "فانيسا هيز" من جامعة "نيو ساوث ويلز" في استراليا، التي شاركت في الدراسة في عدد دورية "نيتشر" العلمية الخميس "رصدنا في المتوسط الكثير من الاختلافات الجينية بين اثنين من مواطني (ناميبيا) أكثر مما يوجد بين مواطن أوروبي وآخر آسيوي. وأضافت: "يقدم لنا هذا البحث الآن أدوات لقراءة قصة تطور الإنسان وخاصة قصة تطور المرض."
ويعرف علماء الوراثة جيدا منذ فترة طويلة أنه فيما يخص الحمض النووي لا وجود لعامل العرق. كما أنهم يعلمون أن افريقيا، مصدر كل البشر في العصر الحديث، لديها تنوع جيني أكبر. وربما يرجع هذا إلى أن الكثير من الشعوب المختلفة بقت هناك وتطورت هناك، في حين أن الأوروبيين والآسيويين وغيرهم انحدروا من أعداد أصغر هاجرت من القارة.
وأشار "ويب ميلر" من جامعة "بنسلفانيا" إلى انه "علينا أن نرى المجموعة الكاملة من التنوع الوراثي البشري لمعرفة كيف تؤثر الجينات على الصحة، وجنوب القارة الافريقية هو المكان الصحيح للبحث."
وأجرى الفريق بحثه على عدد من أكبر الأفارقة سنا وأقدمهم من حيث الجذور الوراثية. وكبير الأساقفة "توتو" من الـ"بانتو" في حين أن الأربعة الاخرين من السكان الأصليين. وجميعهم من مجتمعات تعتمد على الصيد وجمع الثمار في صحراء كالهاري بناميبيا.
وكتب الباحثون "بلغ السكان الأصليون هذه المرحلة المتقدمة من العمر على الرغم من العيش في ظل ظروف قاسية نتيجة المجاعة التي تظهر كل فترة والأمراض التي لا علاج لها"، ولفتوا إلى ان هذه الجينات يمكن أن تكشف للعلماء كيفية تكيف البشر مع البيئات المختلفة.