#adsense

الإعدام في مصر … والأمن اللبناني

حجم الخط

كتب بيدجي التيماني: بغض النظر عن جوهر مهام الخلية التابعة لـ"حزب الله" العاملة على ارض مصر والتي بحسب اقوال الحزب ينحصر دورها على امداد المقاومة الفلسطينية في غزة بالحاجات اللوجستية عبر الاراضي المصرية ، فإن التهم التي وجهتها النيابة العامة في جمهورية مصر العربية كانت مغايرة تماما لهذه الحقائق.

بعد تحقيق دام حوالى سنة مع عدد من المتهمين في هذه القضية من ضمنهم لبنانيان اثنان أحدهما طليقاً وهو محمد قبلان وآخر يحاكم وجاهياً وهو محمد يوسف منصور المنتحل لاسم وهوية سامي شهاب، طلبت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة العليا المصرية بإنزال عقوبة الاعدام بحقّ جميع افراد الخلية.

فالسلطات المصرية، من جهتها، تستند على حقها بالمحافظة على أمن الدولة وأمن رعاياها وسيادتها على إقليمها، و"حزب الله" بدوره يعتمد على واجبه الشرعي في دعم الأخوة الفلسطينيين المحاصرين في غزّة، ومدّهم بكل الوسائل المتاحة. وربما لا يجدي الخوض في مدى صحة نظرية كل طرف وانما نظراً لأهمية هذه القضية وانعكاساتها على الواقع العربي والإقليمي، يمكن قراءة هذا التطور وربط النتائج التي يمكن أن تترتب عنه سواء على صعيد العلاقة اللبنانية – المصرية اولاً، وعلى الدولة اللبنانية ككل ونظامها واستقرارها ثانياً.

لو صدر حكم الإعدام واتخذت "العدالة المصرية" مجراها، بعد أن اقتنعت المحكمة بصحة التهم الموجهة إلى هؤلاء باعتبار أنهم يشكّلون خطراً على النظام المصري، كيف سيقرأ حينها "حزب الله" هذه الرسالة، وكيف ستكون ردة فعله الاولية على هكذا خطوة؟

مع التذكير بأنه يوم إلقاء القبض على بعض أفراد الخلية تمّت محاصرة السفارة المصرية في بيروت من قبل عناصر تابعة أو موالية لـ"حزب الله"، وتعالت الهتافات المنددة بالنظام المصري متهمةً إياه بالعمالة والمشاركة في حصار غزة، مما حدا بالجيش اللبناني والقوى الأمنية للتدخل والحؤول دون وقوع الكارثة المتمثلة باقتحام السفارة وربما أعظم!!

فإذا كانت تلك ردة فعل على "القاء قبض" فما ستكون عليه الحال امام خطوة "اعدام"؟ لا سيما أن "حزب الله" لن يعترف ابداً بعدالة هكذا قرار وسيسعى للثأر من المسؤولين عنه على طريقة "حزب الله" المعروفة والمعهودة. يبدأ السيناريو على طريق المطار امام المدينة الرياضية قرب السفارة المصرية من خلال تنظيم التظاهرات "العفوية" والمطالبة بإقفال السفارة المصرية واستبعاد طاقمها الدبلوماسي حتى لا نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك… وقد تتوالى الخطابات الاعلامية الثأرية والتعبوية .

وأمام هذا الواقع والتناحر الحاصل بين النظام المصري و"حزب الله" ، ماذا ستكون عليه ردة فعل الدولة اللبنانية؟ فلبنان ملتزم بالاتفاقيات الدولية والبروتوكولات التي توجب على الدولة المضيفة حماية سفارات جميع الدول القائمة على أراضيها، ما يقتضي على الحكومة اللبنانية الاستعانة بالقوى الأمنية للتصدي للفوضى الحاصلة بشتى الطرق، وذلك بهدف الحفاظ على النظام الداخلي من جهة وعدم الإضرار بعلاقته مع دولة شقيقة كمصر، الأمر الذي سينتج عنه مواجهات ما بين مواطنين ينتمون الى فئة سياسية محددة وبين القوى الأمنية، هذا على الصعيد الأمني.

اما على الصعيد السياسي فإن "حزب الله" ممثلاً في الحكومة اللبنانية التي يترأسها الشيخ سعد الحريري الذي زار مصر منذ أيام وسمع من ابو الغيط بصورة واضحة بأنه "ما من تسوية حول ملف عناصر "حزب الله". وسعد الحريري في ولايته الأولى، يسعى جاهداً لأن يكون متقارباً مع جميع القوى السياسية اللبنانية، ومن ضمنها "حزب الله"، الذي قد يطالب بخطوات تصعيدية مع الدولة المصرية ليضع الحكومة امام خيارين أحلاهما مرّ. الخيار الأول يعتمد توجهات "حزب الله" ويتجلى باتخاذ اجراءات غير ودية مع الدولة الشقيقة مصر كسحب السفير اللبناني وغير ذلك، ما سيؤدي الى ازمة دبلوماسية تضرب التكاتف والتقارب العربي. أما الخيار الثاني فيكمن بالتصدّي لمطلب "حزب الله" المشارك في الحكومة ما قد يؤدي الى اعتكاف او انسحاب وزراء "الحزب" وحلفائه من الحكومة اللبنانية فيشلّ البلد وتتعطّل الحياة المؤسساتية الدستورية، الامر الذي يعيدنا سنوات الى الوراء، حيث الشرخ والانقسام السياسي الذي دفعنا ثمنا باهظاً لإعادة إحيائه وتنظيمه، فنعود الى نقطة الصفر وربما إلى ما دونه.

إن طرح هذا السيناريو، هو للتذكير والتوعية وضرورة الانتباه إلى أهمية المواقف المتخذة ودقتها بعد صدور أي قرار قد تتخذه السلطات القضائية المصرية تسعى لإحلال النظام على اراضيها، وذلك بغضّ النظر عن مدى عدالتها او ظلمها.

فالمطلوب من الفرقاء المعنيين الاستعداد والجهوزية لجميع الاحتمالات الممكنة لاستيعاب ردود الفعل وضبطها عن طريق الحوار الهادئ، وأن يترفع الجميع عن الجروحات لحفظ وحدة الصفّ اللبناني سياسياً وشعبياً حتى لا نقع في فخّ ما يتربّصه لنا اعداء لبنان في هذا الجو الاقليمي الحرج، لأنه ليس من الضروري أن تأخذ الحروب أشكال ضربات عسكرية، بل نتائجها ستكون اقوى حين تزعزع الأمن وتخلّ بالاستقرار والعيش المشترك، فتقسم ابناء الوطن الواحد وتؤدي الى صدامات داخلية لا نعرف خواتيمها…
ويبقى الأمل بأصحاب الحكمة وبعد النظر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل