#adsense

لبنان وسوريا مدعوان لتقرير الحرب أو التفاوض

حجم الخط

السلاح خارج الدولة كان دوماً مصدر قلق للبنانيين
لبنان وسوريا مدعوان لتقرير الحرب أو التفاوض

لماذا يبقى عند اللبنانيين هواجس وقلق من وجود السلاح خارج الدولة؟ هل لأنهم اكتووا بوجوده في الماضي ويخشون ذلك في الحاضر وفي المستقبل، خصوصاً عندما يصبح وجوده أقوى من وجود الدولة نفسها. لذلك فإنهم يدعون الى أن يكون السلاح في يد الدولة وحدها كي تكون قادرة على تطبيق القانون وفرض الأمن والنظام في كل لبنان، وانه حتى اذا وجد سلاح خارج الدولة لسبب من الاسباب ولهدف من الاهداف، فينبغي وضعه بإمرة الدولة كي لا يستخدم لأهداف سياسية أو حزبية أو شخصية.

ويتذكر اللبنانيون عندما كان سكان المناطق النائية، ولا سيما منها مناطق العشائر، تقتني السلاح للدفاع عن النفس إذا ما وقع اعتداء عليها، وكانت تشعر بأن الدولة بعيدة عنها، والأمن فيها غالباً ما يتم بالتراضي، ويتذكرون ايضاً عندما انتشر السلاح في أيدي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ووقعت فتن وحروب داخلية، حتى ان السلاح الذي كان في أيدي التنظيمات الفلسطينية في لبنان بدعوى استخدامه لتحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة من اسرائيل وإن من لبنان… تحول في مرحلة من المراحل الى الداخل اللبناني والى الزواريب السياسية وأخذت تنظيمات تناصر فريقاً لبنانياً ضد فريق آخر وتتدخل قياداتها في الشؤون الداخلية وفي قرارات السلطة بحيث كان رؤساء حكومة يحاذرون اتخاذ ما يعني تلك القيادات الا بعد الرجوع اليها وهو ما جعل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات يصرح علناً بأنه حكم بيروت… وتوصلت تنظيمات لبنانية بقوة سلاحها الى فرض قراراتها على السلطة او الحؤول دون تنفيذ ما يصدر منها اذا لم تكن مرضية وذلك في أكثر من عهد وخصوصا في عهد الرئيس الياس سركيس.

وتواجه الدولة اليوم ما كانت تواجهه في الماضي بوجود السلاح خارج شرعيتها ولاسيما سلاح "حزب الله" الممنوع مسه لأنه سلاح لمقاومة العدو الاسرائيلي والتصدي لأي عدوان ولتحرير بقية الاراضي اللبنانية.

لذلك تكررت في البيانات الوزارية الاخيرة عبارة "حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته، في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من قرية الغجر والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة وتأكيد الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بمندرجاته كلها، وتوحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني".

وعلى رغم ان البيان الوزاري الحالي شدد على "وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة في البلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية ويكون هذا المبدأ ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها"، فإن ذلك لم يحسم الخلاف القائم ليس على وجود سلاح "حزب الله" بل على من يقرر استخدامه، أهو الحزب بمفرده وبمعزل عن السلطة اللبنانية كما حصل في حرب تموز 2006، أم بعلمها وبعد التنسيق معها، أم ان طاولة الحوار هي التي تقرر ذلك عند البحث في "الاستراتيجية الدفاعية"؟

الواقع ان موضوع استخدام سلاح "حزب الله" لم يكن ليطرح للبحث لولا أحداث 7 أيار التي جعلت اللبنانيين يخافون من تكرارها إذا لم يوضع هذا السلاح في كنف الدولة وبإمرتها لمنع استخدامه إلا في اتجاه العدو الاسرائيلي، وليس في أي اتجاه في الداخل تحقيقاً لمكاسب سياسية، كما حصل مع سلاح التنظيمات الفلسطينية، فأصبح جزءاً من المعادلة الداخلية، فلا حرّر الاراضي التي تحتلها اسرائيل ولا احترم السيادة والسلطة اللبنانية، فكانت نتيجة سوء استخدامه، حتى وان بإلقاء المسؤولية على "عناصر غير منضبطة"، نشوب الحروب الداخلية، ولم يكن في الامكان اخراج المسلحين الفلسطينيين من لبنان إلا بعد دخول القوات السورية.

والسؤال المطروح الآن خصوصاً بعد تصاعد الحرب الكلامية بين مسؤولين اسرائيليين ومسؤولين في "حزب الله" وليس بين مسؤولين في الدولة اللبنانية، هو: لمن سيكون قرار الحرب، هل سيكون للدولة اللبنانية أم لـ"حزب الله" بعدما توعد أمينه العام السيد حسن نصرالله بضرب مطار بن غوريون إذا ضربت اسرائيل مطار رفيق الحريري في بيروت وبضرب تل أبيب إذا ضربت الضاحية وذلك عملاً بمبدأ العين بالعين والسن بالسن…

ان تصاعد الحرب الكلامية، وإن لم تكن تؤذن بنشوب حرب مدمرة، لأن عادة من يفعل لا يتكلم ومن يهدد بالقتل لا يقتل… لكن من قبيل أخذ الحيطة والحذر من اسرائيل ينبغي على الحكومة أو على طاولة الحوار عندما تدعى للانعقاد البحث في الاخطار المحتملة التي تهدد لبنان في حال تحولت الاقوال أفعالا وان ينسق لبنان مع سوريا حول ما ينبغي عمله، هل ينبغي أن يكون الجيش والشعب والمقاومة في كلا البلدين الوسيلة الناجعة لتحرير بقية الاراضي المحتلة، أم ان الوسيلة الأسلم والأفضل هي المفاوضات التي تؤدي الى اتفاقات سلام؟ وهل باتت سوريا مقتنعة مع فريق من اللبنانيين بأن المقاومة هي السبيل الوحيد للتحرير حتى ولو بلغ التدمير المتبادل ذروته بين لبنان وسوريا من جهة واسرائيل من جهة أخرى وانتهى الامر بالعودة الى طاولة الحوار لعقد صلح بين المتحاربين وإن بعد الخراب والدمار؟

لذلك بات الوضع المتفجر يتطلب تنسيقاً سريعاً بين لبنان وسوريا حول كيفية مواجهة الاخطار المحتملة، لأن لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته قد لا يستطيع وحده ذلك ما لم يتم التوصل الى استراتيجية مشتركة تعتمد سياسة المفاوضات لتحقيق السلام أو سياسة الحرب من أجل الوصول الى السلام. فإذا كانت المقاومة هي السبيل الى ذلك بدعوى انها أثبتت جدواها وفاعليتها بحيث تجعل اسرائيل تقبل بسلام عادل وشامل فلا بد عندئذ من أن تنطلق هذه المقاومة من كل الجبهات، كي تضطر اسرائيل الى التراجع عن تهديداتها والقبول بالعودة الى طاولة المفاوضات بغير شروطها. وإذا كانت الوسائل السلمية هي الأجدى والأقل كلفة، فينبغي أن يتقرر ذلك في إطار عربي جامع أو في إطار قمة لبنانية – سورية عملاً بوحدة المسار والمصير. اذذاك يكون لسلاح المقاومة عمل وطني مهم، إذا تقررت الحرب، أو لا يبقى له عمل إذا تقدم مسار السلام على مسار الحرب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل