#adsense

14 آذار طلبت من بيرنز العمل بقوة لمنع اعتداء إسرائيلي

حجم الخط

زيارته تؤكد استمرار الالتزام والعبور إلى سوريا من لبنان
14 آذار طلبت من بيرنز العمل بقوة لمنع اعتداء إسرائيلي

لم تكتسب زيارة وكيل وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية وليم بيرنز للبنان الاهمية التي اكتسبتها زيارته لسوريا كونها الاولى لدمشق على هذا المستوى بعد قطيعة دامت خمس سنوات وعشية تسمية الولايات المتحدة سفيرا جديدا لها لدى العاصمة السورية، وكون الزيارة صادفت ايضا اطلاق الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مواقف جديدة حساسة في ذكرى شهداء الحزب. ومع ان البعض القريب من المعارضة السابقة يميل الى تخفيف وطأتها من منطلق انها زيارة بروتوكولية باهداف رمزية محدودة في اتجاه سوريا للايحاء لها ان الامور لا تزال عالقة ولم تعد الى سابق عهدها، فان الزيارة تكتسب اهميتها من كونها تتصل برغبة الادارة الاميركية في ابراز استمرار اهتمامها بلبنان على رغم انفتاحها على سوريا وعملها على اكثر من خط في المنطقة، الى جانب استطلاع الوضع الداخلي في لبنان قبل التوجه الى سوريا واعادة تأكيد الطمأنة الى ان الولايات المتحدة لن تسمح باي امر على حساب لبنان. وهذا امر مهم ومطمئن على صعد عدة وتكراره مفيد امام اللبنانيين كما امام محيطهم، فضلا عن الوقوف الى جانب لبنان على نحو يتسم بالاولوية قبل زيارة الديبلوماسي الاميركي لدمشق وخصوصا ان زيارة بيرنز لن تكون الاخيرة بل ستتكرر لكنها ستبدأ دوما زيارته للعاصمة السورية عبر لبنان ايضا، وفق ما افادت بعض المعلومات.

ذلك ان بداية العلاقات مع سوريا ستشهد مجموعة خطوات بعد تعيين السفير الجديد وكذلك زيارات محتملة لمسؤولين اميركيين سيشددون دوما على اولوية لبنان بالنسبة اليهم في رسالة رمزية مزدوجة لكل من لبنان وسوريا على حد سواء.

ومن الابعاد التي يكتسبها مرور بيرنز بلبنان قبل دمشق انه حمل معه الى محادثاته مع المسؤولين السوريين في ضوء استطلاعه الوضع اللبناني من لقائه مع المسؤولين ما لا يزال عالقا بالنسبة الى العلاقات بين البلدين، اي لبنان وسوريا، ولو بدأت هذه العلاقات تعود الى مجاريها بينهما بعض الشيء انطلاقا من الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري للعاصمة السورية. لكن الولايات المتحدة تعرف جيدا ما تزال السلطات اللبنانية تواجهه خصوصا في مسألة الحدود وفي موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والسماح بعبور الاسلحة الى "حزب الله"، التي هي في الاصل بنود على طاولة الحوار بين الجانبين السوري واللبناني. وقد قال بيرنز في دمشق ان حديثه مع الرئيس السوري اتسم بـ"الصراحة"، علما ان ذلك يشمل ايضا كل المسائل العالقة بين الولايات المتحدة وسوريا.

وهذا لا يعني بالتأكيد ان لبنان هو سبب زيارة بيرنز بل ان زيارته وفق بعض المعطيات تتصل بالعراق في الدرجة الاولى الذي لا يزال القلق كبيرا في شأنه في ضوء الدور الذي تلعبه ايران هناك قبيل الانتخابات العراقية. كما ان هذه المعطيات تبرز اهتمام واشنطن بفتح ابواب الحوار مع سوريا وفق ما قال بيرنز، الى اهتمامها باعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، ربما لارتباط هذه المسألة بالرغبة في ابعاد سوريا عن ايران في ظل توجه المجتمع الدولي الى اعداد صيغة عقوبات جديدة على طهران تبدو اكثر من مرجحة في الوقت الراهن. ومرد ذلك الى اسباب عدة بينها اولاً محاولة ابعاد اسرائيل عن توجيه ضربة لايران، علما ان المعطيات من اللقاء مع بيرنز تشير الى عدم تحبيذ الولايات المتحدة اي مغامرة عسكرية في المنطقة. ذلك ان كل المعلومات تفيد حتى الان ان اسرائيل لن تسمح لايران بتعزيز قدرتها النووية، في حين تؤكد جهات دولية ان طهران خطت خطوات جدية وملموسة على هذا الصعيد.

بعض المراقبين لفتته موازنة بيرنز في تصريحه بعد لقاء المسؤولين اللبنانيين، بين الاصرار على تنفيذ القرارات الدولية وبينها القرار 1559، وعدم نية واشنطن الضغط من اجل توطين الفلسطينيين في لبنان، بما قد يفسره هؤلاء ان على اللبنانيين تنفيذ ما يتعلق بهم في مقابل التزام الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها في هذا الاطار.

الا ان الاهم، استناداً الى بعض المعلومات، هو طلب اركان قوى 14 آذار تحديدا من بيرنز بذل الولايات المتحدة كل جهد ممكن من اجل تجنيب لبنان اي عمل عسكري اسرائيلي محتمل ضده بأي ذريعة كانت تجنبا لتعريضه الى ما لا يمكنه تحمّله. وهذا يسري على احتمالات سوء فهم جديد داخلي كما حصل ابان حرب تموز 2006 الذي ادى الى ما ادى اليه على صعيد توسيع الشرخ بين اللبنانيين، كما يسري على ما يمكن ان يتعرض له لبنان من خسارة ارواح وتدمير. وقد حرص رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع على التشديد على هذا الامر اكثر من غيره، في حال قررت اسرائيل توجيه ضربة عسكرية الى ايران على ان تبدأ عندئذ استباقيا من لبنان لصد اي رد فعل ضدها من "حزب الله".

المصدر:
النهار

خبر عاجل