#adsense

الموقف اللبناني بين الاستقرار الهشّ داخلياً والانقسام المُستحكم عربياً

حجم الخط

في ظل تصاعد المواجهة الدولية ـ الإيرانية ومع اقتراب طرح قرار بالعقوبات على إيران في مجلس الأمن
الموقف اللبناني بين الاستقرار الهشّ داخلياً والانقسام المُستحكم عربياً

مع احتدام المواجهة الدولية الإيرانية، ومع اقتراب التوجه الى مجلس الأمن الدولي للبحث في قرار يفرض عقوبات على إيران والتصويت عليه، ثمة سؤالٌ يشغل الوسط السياسي في لبنان هذه الأيام. أيُّ موقف سيعتمد لبنان، العضو غير الدائم في مجلس الأمن حيال هذه المسألة؟

بيرنز وموقف لبنان في نيوريورك

وتقول معلوماتٌ ديبلوماسية إن واحداً رئيسياً من عناوين الزيارة التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى بيروت مطلع الأسبوع الجاري، كان استيضاح الموقف اللبناني من هذا الموضوع، مع "أمل" طبعاً بأن يصوّت لبنان بجانب العقوبات. وتقول المعلومات نفسها أن الولايات المتحدة تأمل في الوقت نفسه وتتوقّع دعماً سورياً لتصويت لبناني مع العقوبات على إيران.
ليس سراً أن هذا الأمر كان في الأيام الماضية موضع نقاش في بعض الوسط السياسي. وقد إنتهى هذا النقاش الى عدد من الخلاصات والاستنتاجات.

مصلحة لبنان مع الشرعية الدولية ولكن

وفي هذه الخلاصات والاستنتاجات أن لبنان على علاقة إشكالية مع إيران، المتدخّلة بوسائل شتى في الشؤون اللبنانية، والتي لم تستطع منذ سنوات طويلة أن تقيم علاقات "سوية" مع الدولة اللبنانية.. والأخطر أن لها مشروعاً سياسياً في لبنان يجعله بلداً بوظائف إقليمية، أي "ساحة".

وفي الخلاصات والاستنتاجات أيضاً أن لبنان أحد أبرز "ضحايا" النووي الإيراني موضوع العقوبات لأن لبنان مسترهنٌ له، وهو أي لبنان ورقة استقواء ومساومة في يد إيران بعلاقتها مع المجتمع الدولي مواجهةً أو تسويةً على حدّ سواء.

وفي الخلاصات والاستنتاجات أيضاً وأيضاً أن لا مصلحة للبنان، الذي منحته الشرعية الدولية دعماً سياسياً استثنائياً والذي تشكّل الشرعية الدولية ضمانةً وحمايةً له، في "التناقض" مع المجتمع الدولي حول خطر نووي "مسلّم به".

في الخلاصات والاستنتاجات إذاً أن الموقف اللبناني في مجلس الأمن، ينبغي أن "ينسجم" مع المقدّمات الآنفة، وأن يكون في جانب المجتمع الدولي لا في جانب إيران تالياً. ولكن!

.. لكن الموقف عربي أصلاً

لكن لا مفرّ من الاعتراف، من وجهة نظر معظم المناقشين في الأمر، بأن موقف لبنان في مجلس الأمن، لا يمكن أن يكون موقفاً لبنانياً بحتاً. وعلى الرغم من حقيقة أن للبنان علاقةً خاصةً سلبية بالسياسة الإيرانية، فإن المسألة المطروحة مباشرةً ليست شأناً لبنانياً خاصاً، بل هي شأنٌ يعني المنطقة العربية ودولها معاً.

ولذلك فإن الموقف الذي يُفترض أن يذهب لبنان به الى مجلس الأمن، ينبغي أن يكون موقفاً عربياً. وفي الأصل، فإن لبنان يمثّل في مجلس الأمن لسنتَي 2010 و2011 المجموعة العربية في المنظمة الدولية.

وعلى هذا الأساس، ولأنه لا يجوز أن تُرمى المسؤولية على لبنان في شأن يعنيه من ضمن مجموعة عربية كاملة، فإن اجتماعاً عربياً على مستوى عالٍ ليس أقلّ من وزراء الخارجية، ينبغي أن ينعقِد ليتخذ الموقف ويفوّض الى لبنان التعبير عنه في نيويورك.

الوضع اللبناني هشّ

وهنا، لا بد من توضيح في "غاية الأهمية".
إن ما انتهى إليه النقاش المنوّه عنه آنفاً لجهة ذهاب لبنان الى مجلس الأمن بموقف عربي، إنما هو توجّه طبيعي ومنطقي وضمن الأصول، بما أن مسألة العقوبات على إيران شأنٌ يعني العرب جميعاً على قاعدة أن النووي الإيراني هو بمثابة "تحدّ" للوضع العربي ككل إذ تستقوي إيران لـ"حسمه" النووي باختراقات ضمن الوضع العربي نفسه.

بكلام آخر، إن ما انتهى إليه النقاش، لا يقترح ذهاب لبنان باتجاه موقف عربي "هروباً" من صعوبة موقف لبناني أو "خوفاً" من مشكلة لبنانية "إضافية" على خلفية الموقف من العقوبات على إيران.. أو "ابتعاداً" عن "موقف أمر واقع" مع إيران يفرضه فريقٌ بذاته.

.. والانقسام العربي حادّ

مما لا شك فيه أن في لبنان إنقساماً حاداً، وأن "الاستقرار" فيه هشّ، وأن البلد لا يحتمل مشكلة إضافية، وأن حتى تحييده عن الصراع الدولي الإيراني "مستحيل". لكن "الالتجاء" الى المظلّة العربية ليس خياراً سهلاً.. بل ليس الخيار الأسهل. أي أن مجرد التوجّه عربياً لا يحلّ الأمر.
ذلك أن الإنقسام العربي حادّ أيضاً. وليس مضموناً أن يكون ثمة موقفٌ عربي موحّد من العقوبات على إيران. ولا يزالُ الموضوع الإيراني أبرز عوامل الانقسام العربي. وليس معلوماً ما إذا كان هناك إمكانية لـ"تسوية" بشأن الموقف العربي في هذا المجال.
ثم ليس معلوماً ما إذا كانت تسوية عربية ما "تحمي" الموقف والوضع اللبنانيَين.

العضوية غير الدائمة في ظروف معقّدة

خلاصةُ القول إذاً إن عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الأمن "جاءته" في ظروف لبنانية عربية إقليمية معقّدة وخطيرة، وإن هذه العضوية بدلاً من أن تكون عامل تعزيز له ولاستقراره قد يحوّلها البعض الى "عنوان أزمة". ودليلٌ آخر، غير الموقف من العقوبات على إيران، هو أن لبنان الذي يمثّل العرب في مجلس الأمن، لا يستطيع حتى الآن التصرّف على أساس أنه مشارك بشكل طبيعي في القمة العربية المقبلة في ليبيا.. إلاّ في حال طلبت منه سوريا وإيران حليفتا "الجماهيرية" ذلك!.

ومع ذلك، يبقى الذهاب الى "الأوسع" أفضل نسبياً من البقاء في "الأضيق"!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل