#adsense

“حرب نفسية” أم “حرب مقبلة”؟

حجم الخط

مجموعة من وكلاء التعليق والتسويق لخطاب أمين عام حزب الله، يجهدون في أخذ الخطاب إلى منحى "الحرب النفسية" التي ستترك أثراً كبيراً على عدو أجرى مناورات شاملة وأنجز استعدادته ويمارس هو الآخر تهديداته ليل نهار على الدولة اللبنانية.. في العام 2006 كان خطاب حزب الله يرتكز على الفصل بين الحزب والدولة، بحجّة أن لا تتحمل الدولة اللبنانية تبعات الأعمال التي تنفذها المقاومة، وبنى كل دفاعه عن تمسكه بالسلاح على نظرية "توازن الرعب"، وتمسكه بسلاحه حتى قيام الدولة القوية العادلة القادرة، وهي "عقائدياً" تعني غير ما قد يفهمه اللبنانيون منها، وقبل الخطاب الأخير مساء الثلاثاء الماضي حدد موعد جديد لبقاء هذا السلاح من خارج التنسيق مع الدولة اللبنانية فقيل أنه باق حتى زوال "الكيان الإسرائيلي"، ومن دون أن نفهم لم على هذا الـ "لبنان" المعتر، أن يتحمل وحده عبء إزالة إسرائيل من الوجود، وهذا أيضاً كلام يقال من منطلق "عقائدي"!!

وبالأمس اكتمل المشهد مع كلام أحمدي نجاد الذي يتكل على دماء الشعب اللبناني لإزالة إسرائيل من الوجود بعدما أعطى توجيهاته عن مستوى الحرب المقبلة، ولم يفاجئنا ما قرأناه في اتصاله بأمين عام حزب الله وتوجيهاته:"على المقاومة ان تبقى على جهوزيتها لمواجهة اي طارئ كي تمحي هذا الكيان من الوجود اذا ما ارتكب عدوانا جديدا على لبنان"، قد يعني هذا الكلام أن أمر التأهب قد صدر في ظل أجواء إقليمية ضاغطة من الداخل والخارج على إيران، وهذه المرة سيكون الثمن "دماء اللبنانيين" و"مصير لبنان"!!

هل هي تجربة مستعادة، قد تفجر الجبهة اللبنانية التي ينتظر فتيلها الاشتعال بفعل الحربين النفسيتين اللتين تزدادان اتقاداً وعساً كل يوم، هل يعيد التاريخ التموزي نفسه؟ ففي 12 تموز 2006 شن حزب الله عملية عسكرية أدت إلى أسر جنديين إسرائيليين، بعد ظهر اليوم عينه، عقد الأمين العام لحزب الله مؤتمراً صحافياً، ناصحاً إيهود أولمرت بعدم ارتكاب حماقة ودعاه إلى سؤال جنرالاته عن توازن الرعب الذي خلقته المقاومة مع العدو واستفاض في الحديث عن جهوزيتها، وأعلن أن العملية فردية يتحمل مسؤوليتها الحزب وحده ولا علاقة للحكومة اللبنانية بها وليلاً شن الجيش الإسرائيلي هجوماً جوياً على جنوب لبنان مستهدفا محطات الكهرباء ومطار بيروت وشبكة من الجسور والطرق.. في ساعات قليلة تم تدمير ما يقارب السبعين جسراً…

ليلتها وعبر شاشات التلفزة دارت نقاشات واستنفر نواب حزب الله ليروجوا أن ما يحدث من قصف للطرقات والجسور هو أقصى ما ستقوم به إسرائيل ولم ينس اللبنانيون ذاك الحوار "الساخر" بين النائب الدكتور حسين الحاج حسن والعميد وهبي قاطيشا، باعتداد شديد وساخر أكد الحاج حسن أن لا حرب وهذا أقصى ما ستفعله إسرائيل كـ "فشة خلق"، فردد العميد وهبي قاطيشا على مسمعه بأسى بالغ:"أتمنى أن تكون تقديراتك في محلها، لكن أشك في ذلك"!! ليلتها لم يطلع الصباح إلا ومطار بيروت يقصف، والضاحية استيقظت على ركام ودمار..

استمرت حرب تموز 34 يوماً في مناطق مختلفة من لبنان، فقتل 119 جندياً و44 مدنياً حسب اعتراف الجيش الإسرائيلي، و400 – 450 جريـحاً ما بين مدني وعسكري، و2 أسرى، أما على الجانب اللبناني فسقط نحو 1200 قتيل بينهم 50- مقاتلاً (لا توجد إحصائيات دقيقة( و4000 – 4200 جريـح ما بين مدني وعسكري، و4 أسرى، أما المصانع التي دمرت فحدث ولا حرج، وبلغت الخسائر المالية ما يقارب 15 مليار دولار، ثم في مقابلة تلفزيونية شهيرة وفي أخرى مع صحيفة "الحياة" في أيلول 2006 قال السيد حسن نصر الله مقولته الشهيرة: "قيادة الحزب لم نتوقع ولو واحداً في المئة أن تؤدّي العملية إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل، لو علمنا أن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً".

هذه الأيام، ووسط هذا الغليان الخطابي، والغليان الإقليمي، فقط يتمنى اللبنانيون أن لا تكون حسابات الحرب النفسية التي يتبادلها الطرفان، كالحسابات التي لم تتوقع ولو بنسبة واحد في المائة أن تمارس إسرائيل عدوانيتها وهمجيتها وترتكب مجازرها، حتى لا نضطر إلى سماع المقولة الشهيرة مرة ثانية: "لو كنت أعلم"، إنما هذه المرة مذيلة بـ"فدا مرشد الجمهورية الإيرانية"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل