قراءة هادئة في خطاب السيد حسن نصرالله
مصدر وزاري في 14 آذار : أعطى إشارات المرحلة القادمة وأزال الأوهام حول إمكانية نجاح طاولة الحوار
في قراءة هادئة لخطاب الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله رأى مصدر وزاري في 14 آذار انه خطاب متقدم ومهم جدا اعطى اشارات عديدة للمرحلة القادمة، ويزيل الكثير من الاوهام حول إمكانية نجاح طاولة الحوار المرتقبة، وامكانية وضع استراتيجية دفاعية للبنان، ما اوحى بان البلد ساحة حرب مفتوحة امام كل الاحتمالات وامام حدث كبير خصوصا في ظل لغة التهديد المستعملة من قبل «حزب الله» من جهة والعدو الاسرائىلي من جهة اخرى.
مؤكدا ان ما طرح يوحي بأننا دخلنا في عمق الحرب النفسية والتي هي بداية الحرب وتستبيح الكثير من الامور ومن خلال ما سمعناه نعتبر انه تمت استباحة الدولة اللبنانية والشرعية اللبنانية.
متسائلا اين هي الدولة اللبنانية من هكذا خطاب؟ وما هو الموقف الذي يجب ان تتخذه في مثل هذه الحالة؟
وفي حين اعتبر المصدر ان فلتان الامور من يد الدولة اللبنانية يتثبت اكثر فأكثر.
واشار الى ان الاختلاف الحاصل بين قوى الرابع عشر من آذار و«حزب الله» هو اننا نريد ان يكون قرار الحرب والسلم من خلال الشرعية اللبنانية اما السيد نصرالله فقد وضع في خطابه المقاومة اولا وثانيا وثالثا، اما الحكومة والجيش اللبناني والشعب فصنفوا في المرتبة الرابعة ما اوحى وكأن هناك رجلا اقوى من الدولة اللبنانية ومن كل المؤسسات الشرعية يخاطب اسرائىل مباشرة ويتوعدها ويضع منفردا معادلة توازن رعب معها.
مشددا على ان من ينوي تقوية الدولة اللبنانية يجب ان لا يظهر بهذه الصورة وكأنه يهمش الدولة والسؤال المطروح هو هل نريد دولة قوية وقادرة؟
فاذا كان الجواب نعم، اصبح من الواجب اعطاء هذه الدولة ودعمها وتسليفها، لا ان نتفاوض مع اسرائيل بمعزل عن الدولة اللبنانية، ولا ان نهدد اسرائيل ونتلقى تهديداتها وكأنه لا وجود لمؤسسات الشرعية اللبنانية التي هي وحدها ترد على اسرائيل في التوقيت والطريقة المؤاتيتين.
لافتا الى ان السيد نصرالله اظهر من خلال خطابه وكأنه الناطق الوحيد باسم جميع اللبنانيين وهذا امر غير مقبول، خاصة وان الاستراتيجية التي يضعها الحزب لن يتم التوافق عليها من قبل الجميع وليس بالضرورة ان تكون هي الاسلم للدفاع عن لبنان.
واذ اعتبر المصدر الوزاري نفسه، ان نبرة التهديد التي تحدث بها السيد نصرالله قد تكون محاولة لاعلاء الصوت موحياً ان «حزب الله» مستعد لاي اعتداء اسرائيلي محتمل، وبالتالي دفع اسرائيل الى التفكير ملياً بالنتائج المترتبة على اي عمل عسكري عدواني قد تقوم به ضد لبنان، لانها ستواجه بمقاومة عنيفة اكد ان قوى الاكثرية، وبالرغم من رفضها المطلق للتهديدات الاسرائيلية ضد لبنان، والتي لا يمكن القبول بها، فانها مقتنعة بان قرار الحرب والسلم يجب ان يكون في يد الدولة اللبنانية وحدها، لا بيد اي فريق لبناني مهما بلغت قوته العسكرية، لانه في هذه الحال يصبح لبنان معرضاً لشتى انواع المغامرات العسكرية متى شاء هذا الطرف اوغيره.
وكذلك الامر فانه لا يمكن لبلد ان يستقيم وتصلح اموره اذا كان هناك جيشان على ارضه، وديبلوماسيتان تتحدثان باسمه، وقوى داخلية مرتبطة باحلاف خارجية.
مشددا على ان قوى14 آذار تطالب حتى وان كان هناك اعتداء اسرائيلي بان تكون سلطة المقاومة وقيادتها السياسية والعسكرية بيد السلطة اللبنانية، لان في ذلك قوة للبنان تمكنه من مواجهة اي عدوان قد يتعرض له، على خلفية ان المقاومة الوطنية التي يشارك فيها جميع اللبنانيين قادرة على الدفاع عن لبنان وسيادته اذا ما تعرض لاي اعتداء من جانب اي دولة.
ولفت الى ان «حزب الله» قد حدّد موقفه مسبقاً من طاولة الحوار، وهو يعمل على اقناع الفرقاء اللبنانيين بوجهة نظره من هذا الموضوع، بغض النظرعن مواقف الفرقاء الآخرين من موضوع سلاحه، الامر الذي يثير شكوكاً حول امكانية توصل طاولة الحوار الى اي نتيجة، طالما ان موازين القوى الداخلية والاقليمية لا تزال كما هي.
وختم المصدر الوزاري في 14 آذار داعيا «حزب الله» الى اعادة النظر في مواقفه، بما يمكن الدولة اللبنانية من ان تكون هي صاحبة الحق الحصري في قرار السلم والحرب، ولا يجب ان يشاركها فيه احد، لان ذلك يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة على اراضيها ويعطي مبرراً لبعض الاطراف لان يقيم دويلته الخاصة به داخل الدولة اللبنانية.