بدأت تتبلور صورة أسباب سقوط الطائرة الاثيوبية، فقد ذكرت صحيفة "السفير" ان التقرير الذي حمله فريق المحققين الدوليين، من باريس إلى بيروت، وضم الوفد رئيس لجنة التحقيق المدير العام للطيران المدني الدكتور حمدي شوق والخبير في حوادث الطيران الكابتن الطيار محمد عزيز والخبير الأثيوبي غيرما بيامي، تضمن معطيات تتعلق بالتسجيلات الأخيرة في قمرة القيادة، فضلا عن معطيات أولية تتعلق بـ"الصندوق الأسود".
وقال مصدر موثوق في المكتب الفرنسي للتحقيق في حوادث الطيران لـ"السفير" إن العبارة الأخيرة التي أدلى بها كابتن الطائرة، قبيل ثوان قليلة من سقوط الطائرة كانت الآتية: "خلص انتهينا… الله يرحمنا"… وقد قالها باللغة "الأمهرية"، وهي إحدى اللغات الأثيوبية…
وبحسب الاستنتاجات التي توصل إليها الفريق الفرنسي بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، أمكن تحديد الآتي بين الإقلاع والارتطام بسطح البحر:
أولا: انطلقت الطائرة عند الساعة الثانية و37 دقيقة وارتطمت بسطح البحر عند الثانية وإحدى وأربعين دقيقة، أي أن رحلتها، دامت فقط أربع دقائق.
ثانيا: دامت عملية سقوط الطائرة منذ ارتفاعها المفاجئ إلى حوالي تسعة آلاف قدم وحتى سقوطها في البحر، أقل من دقيقة (حوالي أربعين ثانية).
ثالثا: ظلت الطائرة حتى ما قبل ارتطامها بسطح البحر، جسما واحدا، وعند لحظة الارتطام انشطرت إلى أجزاء وغرقت في أعماق البحر.
رابعا: تبين أن قبطان الطائرة، طلب من مساعده الطيار تنفيذ أمر ما بعد أن تواصل مع برج المراقبة في مطار بيروت الدولي، وتصرف على أساس أن الأمر قد نفذ، لكن تبين أن مساعد الطيار، إما لم ينفذ أو نفذ أمرا معاكسا، ما جعل الطيار يقدم على خطوة، جعلته تدريجيا يفقد السيطرة على الطائرة… وهو الأمر الذي جعل المحققين يتوصلون إلى استنتاج أولي مفاده أن «خطأ بشريا في قمرة القيادة» أدى إلى سقوط الطائرة.
خامسا: من الواضح أن قبطان الطائرة ومساعده فقدا في غضون ثوان قليلة القدرة على السيطرة على الطائرة، وهو الأمر الذي عبرت عنه التسجيلات بما فيها العبارة الأخيرة، علما أنه لم يتبين أن هناك أي خطأ في لحظة الإقلاع من جميع المعنيين، سواء برج المراقبة أو الطيار ومساعده…
وقد تسلمت شركة الطيران الأثيوبية والحكومة الأثيوبية وشركة «بوينغ» الأميركية والمكتب الفرنسي للتحقيق والمنظمة الدولية للطيران والحكومة اللبنانية نسخا عن التقرير الأولي حول مضمون صندوق التسجيلات، حيث سيكون جزءا لا يتجزأ من التقرير الأولي الذي ستذيعه الحكومة اللبنانية على الملأ في الأسبوع المقبل.
أكد مصدر وزاري لصحيفة "السفير" أن الحكومة اللبنانية ستصدر مطلع الأسبوع المقبل تقريرها الرسمي المتعلق بحادث تحطم الطائرة والخطوات والجهود التي بذلت من قبل الدولة بوزاراتها ومؤسساتها وأجهزتها كافة "من الألف إلى الياء"، مشيراً إلى أن تحديد المسؤولية والإعلان عنه أمران منوطان بلجنة التحقيق وبالمعطيات التي تسمح اللجنة بالإفراج عنها.
وأكد مصدر عسكري لبناني لـ"السفير" أن الجيش سيستكمل اعتبارا من صباح الجمعة عمليات البحث إلى حين العثور على كامل الجثث والأشلاء العائدة لضحايا الطائرة.
وأشارت "السفير" إلى أن السفينة "أوديسيه إكسبلورير" حددت حتى مساء الخميس سبعين نقطة، عبر التصوير المرئي، تدل إلى وجود أشلاء جديدة لضحايا الطائرة ومتاعهم.
ومن المقرر أن تنهي السفينة عملية المسح النهائي صباح الجمعة، على أن تسلم تقريرها النهائي للجيش الذي سيكلف مغاوير البحر بالوصول الى النقاط المحددة، على أن يترك للحكومة اللبنانية بعد انتهاء المهمة الاعلان رسميا عن انتهاء أعمال البحث عن الجثث والأشلاء.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر معنية لصحيفة "النهار" ان مجلس الوزراء اطلع على المعلومات التي عادت بها لجنة التحقيق الفنية المكلفة متابعة موضوع كارثة الطائرة من باريس باعتبارها معلومات أولية، وقد طلب من الوزراء عدم تسريب أي شيء منها لأن ذلك يعرض الحكومة للمقاضاة باعتبار ان هذه المعلومات لا تزال في طورها الأولي.
وأكدت المصادر ان اللجنة لم تضع تقريرها بعد، لكن المعلومات التي توافرت عن الكارثة تشير الى ان سبب سقوط الطائرة لم يكن عملا ارهابيا وانما هو "سبب بشري وأخطاء بشرية".