كتبت فاتن قبيسي في "السفير": عادت قضية «مجموعة جواد الاستثمارية» إلى الواجهة من جديد. وبعد نحو 13 سنة على انتظار 3475 دائناً لمعرفة مصير أموالهم، المودعة في مشاريع رجل الأعمال المفلس خليل حسون.. جاء الفرج!
بدءاً من الجمعة، أصبح بإمكان الدائنين، الذين لهم في ذمة حسون حوالى 20 مليوناً و96 ألف دولار، استلام ما نسبته 5% من قيمة المبالغ العائدة لهم، بناء على قرار القاضي المشرف على تفليسة حسون، الرئيس الدكتور جمال عبد الله، والصادر في 2 شباط الجاري.
هذه النسبة ستوزع على أصحاب الحقوق من أصل المبالغ الإجمالية المحصلة حتى اليوم وقيمتها مليون و200 الف دولار، وذلك عبر حضورهم الى مكتب وكيل التفليسة المحامي جان الياس عيد، الكائن في بناية موريس جبرا، قرب فندق «الحبتور»، في سن الفيل. يوم الجمعة من صباحاً وحتى الخامسة مساء، ويوم السبت من التاسعة وحتى الواحدة ظهراً من كل أسبوع، لتسلم الشيكات العائدة لهم.
غير أن نسبة الـ5% التي سيحصل عليها أصحاب الحقوق هي أول الغيث. «فثمة دفعة ثانية سيحصلون عليها، اثر بيع عدد من العقارات التي يملكها حسون في المزاد العلني، في غضون سنتين حداً أقصى، والتي يمكن أن توزع عوائدها بنسبة تتراوح بين 5% و10% على الدائنين»، بحسب جان عيد.
وذكرت صحيفة "السفير" أن الدفعة الأولى ستوزع بناء على تسويات قضائية، أجريت مع عدد من المستثمرين أو الدائنين، ممن كان حسون قد سلمهم عقارات أو موجودات مقابل حقوق لهم بذمته، ضمن فترة الريبة، أي بعد وضع القضاء يده على القضية.
وتضم «مجموعة جواد الاستثمارية» مجموعة من العقارات والمؤسسات، التي كانت في منتصف التسعينيات، توظف أموال المستثمرين في مشاريع تجارية شملت محالّ تجارية ومشاريع سكنية وإصدار مجلات، بموجب عقود مضاربة وبفوائد عالية بدأت بنسبة 70%، وانتهت بنسبة 40 % عن كل الف دولار.
وكانت "السفير" قد تابعت مسار القضية بدءاً من أيار العام 1995 مع بدء توقف حسون عن دفع الأرباح الشهرية للدائنين، وهي المرحلة التي بدأت تلوح خلالها ظلال أزمة المالية. وعلى الأثر أثيرت حالة بلبلة على أبواب مكاتبه وشركاته في الضاحية الجنوبية، الى أن اعتقل وأودع سجن رومية في 27 أيار 1996. وفي 25 تشرين الثاني 1996 صدر حكم الإفلاس، وعين جان عيد وكيلاً للتفليسة.
قضى حسون خمس سنوات في السجن، وأفرج عنه في العام 2001، أي بعد شهرين من صدور الحكم بالإفلاس الاحتيالي، توافقاً مع انتهاء مدة سجنه. ولدى خروجه استعان به مكتب التفليسة، في موضوع حصر موجوداته وأملاكه، وفي إجراء بعض التسويات العقارية.
وعطفاً على مستجدات القضية، والمرتبطة بقرار توزيع نسبة من الأموال العائدة للدائنين، يلفت عيد النظر الى ضرورة أن يحضر الدائنون الى مكتبه تبعاً للأرقام المعطاة لهم بالتسلسل والمسجلة على طلب إثبات الديون المقدمة منهم. وذلك توخياً للتنظيم وتجنباً للضغوط التي يمكن أن تحدث نتيجة قدوم مجموعات كبيرة من الدائنين في وقت واحد. ويطمئن الى أن كل الشيكات أصبحت جاهزة ولا خوف من أن يؤدي الالتزام بالأرقام الى ضياع الحقوق. ويلفت الى ضرورة أن يحضر الدائنون صورة عن الهوية، أو عن إخراج القيد، ورقم طلب إثبات الدين الخاص بكم. في حين يتوجب على الوكلاء أن يتقدموا بصورة طبق الأصل عن الوكالة التي تجيز لهم حق القبض عن موكليهم. ويتوقع أن يلبي مكتبه حوالى مئة طلب يومياً. ويجيب عيد على أسئلة «السفير» على الشكل الآتي:
على أي أساس سيتم توزيع نسبة الـ5% من مجمل الحقوق للدائنين؟
كنا رفعنا 120 دعوى، من خلال محكمة الإفلاس، لإبطال وتحصيل عقارات كان المفلس قد بدّدها، ربحنا منها 60 دعوى، ما مكّننا من استرجاع حوالى 15 عقاراً من أصل 40 عقاراً. وقمنا بتسويات بشأنها. وما زال هناك حوالى 25 عقاراً، وبعضها صغير ومتوسط المساحة قد لا يتجاوز سعر الواحد منها آلافا عدة من الدولارات. وستباع خلال سنتين، وعلى أساسها ستوزع الدفعة الثانية على الدائنين".
لماذا تستغرق عملية البيع سنتين، لا سيما أن أسعار العقارات شهدت ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يسجل لمصلحة الدائنين من حيث إمكان ارتفاع قيمة المبالغ الممكن استردادها؟
نحن نأخذ بعين الاعتبار أساساً احتمال حدوث قفزة نوعية جديدة في أسعار العقارات. كما أن البيع لن يكون حبياً، بل بالمزاد العلني عن طريق المحكمة، وكل عملية بيع تستغرق حوالى ستة أشهر. ومن المتوقع أن تنتهي جميع أعمال التصفية بعد سنتين، على أن تتراوح قيمة الدفعة الثانية بين 5% و10% من أصل قيمة الديون.
لماذا استغرقت عملية التفليسة كل هذه السنوات، علماً بأنكم تسلمتم مهامكم منذ أواخر العام 1996؟
استغرق إعداد الدراسات فقط حوالى سنتين. كما استغرقت دعاوى الإبطال وتحصيل العقارات المبددة حوالى ثماني سنوات.
ما هي النسبة التي تقاضاها فريق التفليسة كبدل لأتعابه من مجمل الحقوق المحصلة، وكم عنصراً يضم الفريق؟
نحن نتقاضى بدل أتعاب تحدده المحكمة ولا تتجاوز نسبته 4%، وهو عبارة عن مبالغ بسيطة. وقد تعاونا في السابق مع حوالى 15 شخصاً لتجميع الديون، فيما يقتصر عدد أعضاء الفريق اليوم على خمسة فقط.
ولكن يقال إن المبلغ الذي تم تحصيله نتيجة التسويات يقارب المليوني دولار، لا مليوناً و200 الف دولار؟
بالنسبة لنا المبلغ هو مليون و200 الف دولار. فالأمر يتعلق بصلاحيات المحكمة. والأموال موجودة في المصارف تحت إشرفها. لا إمكان للحديث عن هدر أو تقاضي قرش واحد زيادة على النسبة المعطاة لنا. فلا يمكن أن يدخل قرش أو يخرج الا بموجب أحكام قضائية.
يتردد أن استلام التفليسة هي صفقة مربحة للجهة التي استلمتها؟
ليت ذلك صحيحا. إنها قضية خاسرة بالنسبة الى مكتب التفليسة. ولولا نيّة الحفاظ على سمعتنا، لكنا استقلنا. فالقضاة بخلاء علينا في هذا المجال. فالمحامي يتقاضى 20% بدلاًً لأتعابه، في حين تقتصر نسبة وكيل التفليسة على 4%. ثم كيف يمكن أن تكون التفليسة لمصلحتي، ويفرض علينا لدى استلام الأموال وضعها في المصرف خلال 24 ساعة، تحت طائلة السجن. وثمة وكلاء تفليسة أحيلوا الى المجلس التأديبي، لأن القضاة اكتشفوا اختلاسهم أموال التفليسة.
لماذا لم يُنتدب مفوض عن الدائنين لمتابعة شؤون التفليسة التي تتولونها، كما يقتضي قانون الإفلاس؟
طلب القاضي أيمن عويدات يومها انتداب ممثل عن الدائنين لمراقبة تفليستهم، ووضعنا إعلاناً في الصحف في هذا المجال. إلا أن أحداً لم يتقدم، لأنهم كانوا يأخذون فوائد فاحشة ورشى من المفلس.
الى أي حد تعاون حسون منذ خروجه من السجن مع مكتب التفليسة؟
ساعدنا قدر المستطاع. وحصلت استجوابات معه عبر مراسلات أثناء وجوده في السجن. وبعد ذلك كنا نطلبه عند الحاجة وما زلنا. انه يقوم بواجباته، وإذا لم يحضر فستحضره المحكمة بالقوة.
هل حسمت الأرباح الشهرية التي كان يتقاضاها بعض الدائنين من أصل مبالغهم المستحقة؟
الفوائد تتوقف عند صدور حكم الإفلاس. فهناك من سقط دينه، وهناك من طالبناه لأنه استوفى أكثر من قيمة دينه. وتحددت الديون النهائية تبعاً لبيان الديون الرسمي.
ماذا بشأن العقارات والأملاك الموجودة خارج لبنان، وخصوصاً روسيا وابيدجان؟
انها موجودات نظرية فقط. بمعنى أنه ليس ثمة أوراق أو مستندات تثبت وجودها على أرض الواقع.