إحياء لذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري, وبدعوة من قوى 14 آذار في العاصمة الفرنسية تجمع اللبنانيون يوم الاحد 14 شباط 2010 أمام منزل الرئيس الحريري في باريس وسط جو من البرد الشديد وصل لدرجة الرابعة تحت الصفر.
خلال التجمع تابع المشاركون وقائع الاحتفال الذي جرى في ساحة الحرية في بيروت.
ثم القى السيد جورج ابي رعد كلمة قوى 14 آذار اكد فيها على تغلب ثورة الارز على كل الرهانات التي حاولت تصويرها بحكم الزوال مشدداً على استمرارها بفعل ارادة اللبنانيين على تحقيق اهدافها والتي لم تتحقق كلها بعد. ثم ألقى السيد عبدالله خلف كلمة تيار المستقبل في باريس التي ركز فيها على مزايا الرئيس الشهيد مؤكداً على متابعة بناء الدولة مع رئيس الحكومة الحالي الشيخ سعد الحريري.
ثم خرجت السيدة نازك الحريري وسط المحتشدين وألقت فيهم كلمة شددت فيها على معاني الوحدة الوطنية لمواجهة الصعاب بقلب واحد وعلم واحد.
كلمة 14 آذار :
أيها المواطنون والأصدقاء والرفاق، يا أبناء 14 آذار الأعزاء،
ان الاحتفال بذكرى 14 شباط ليس عملاً روتينياً يكرر نفسه في كل عام بل هو فعل إيمان بلبنان يتجددّ في هذه الذكرى وفي كل لحظة من حياتنا الوطنية، الذكرى التي أنتجت ثورة الأرز وحركة 14 آذار. كما ان هذا الاحتفال هو مناسبةٌ لتجديد الرهانِ على انتفاضةِ الاستقلال والتمسكِ بمبادِئها، وهو التزام بقضية وطنية واضحة ومُحددّة، وعربون وفاء لكل الذين ضحّوا وماتوا ليبقى لبنان حراً، من الرئيس رفيق الحريري الى جميع شهداءِ ثورةِ الأرز، والشهداء أجمعين.
فالاغتيالات السياسية لرجالات لبنان لم تبدأ في 14 شباط ولم تنتهِ فيه ويا للأسف.
ولكن تجمعكم اليوم هو تعبير عن رفضكم العودة من جديد الى كل سنوات الظلم الماضية لتُشرق مكانها شمس الحرية لتنوّر وطن الحرية، وطن الشهداء، الوطن الذي اسمه لبنان، وهو الدليل الساطع على ان شيئاً لن يقف امام مسيرة الاستقلال حتى تحقيق مطالبنا الوطنية المشروعة كاملة.
لقد راهن كثيرون وما زالوا على انهاءِ حركة 14 آذار لكنً رهانهم سيسقط لأننا لن نسمح لهم بتحقيقه. فـ14 آذار ليست حكراً على قيادييها الذين يحاول المعتدي اغتيالهم تارة او استمالتهم طوراً، وإنما ملك للمليون ونصف المليون لبناني الذين شاركوا في ذلك اليوم العظيم،
هي ملك شعبنا الذي يتنشق الحرية، فيما هؤلاء المراهنون عبيد لدى أسيادهم، لم يعرفوا الحرية يوماً حتى يقدِّروا معناها،
وهي ملك شعبنا الذي عبّر عدة مرات عن إرادته عبر منحه الثقة لتحالف 14آذار في الانتخابات النيابية كما الانتخابات النقابية والطلابية.
كما هي حركة قامت لهدف لم تحققه كاملاً بعد، نعم قامت 14 آذار على مبدأ استعادة الحرية،
فكان خروج الجيش السوري من لبنان ومن ثم عودة الحياة الى مؤسساته الدستورية.
ولكن الحرية لا يمكن أن تكون مجتزأة.
فأين نحن من انتخاب رئيس للجمهورية ومن تشكيل حكومة من دون تدخل خارجي، وأين نحن من التعديات على رموزنا الدينية، وأين نحن من ترسيم الحدود ومن عودة المعتقلين من السجون السورية، اين نحن من إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وأين نحن من سيادة الدولة على كل أراضيها ووضع السلاح بيد المؤسسة العسكرية فقط وحل الميليشيات وحصر قرارات الحرب والسلم بيد الدولة دون سواها ؟ أي اين نحن من استكمال العبور الى الدولة ؟
اين نحن المنتشرين من حقنا المسلوب من المشاركة في الانتخابات اللبنانية في السفارات والقنصليات؟
نعم امور كثيرة ما زالت تنتظرنا من دون ان تربكنا او تخيفنا، فمن اخرج المحتل الظالم بعد كل سنوات التخلف والقتل والقهر لن ترهبه تهديداته الجديدة الآتية من وراء الحدود ولا مخلفاته وصغار النفوس الذين ينطقون باسمه في الداخل.
فنتحداهم ونؤكد لهم ان 14 آذار باقية طالما أهدافها لم تتحقق كاملة بعد.
ومع كل العقبات اليومية التي يتم وضعها لإعاقة العبور الى الدولة فـلـ14آذار إنجازات عديدة تدفع المتضررين لخطوات تكشف عن نواياهم الهدامة. نخص بالذكر طرح موضوع إلغاء الطائفية، فنحن الذين ألغينا الطائفية السياسية بشراكتنا المسيحية-الإسلامية التي تجلّت بحركة 14 آذار وليس من يطرحها اليوم في ظل السلاح الذي تملكه إحدى الطوائف ليكرس لها تقدما على البقية من شركاء الوطن.
لذا لن نترك وطننا لبنان في مهب الرياح الإقليمية نحن اللبنانيين الذين اذا سكنّا فيه طحنّا الصخر لنسكن الجبال، واذا هاجرنا نجحنا وكنّا أمثولة في التعايش مع الشعوب المضيفة، فلن نوفر جهداً بالعيش مع كل مكونات بلدنا ألتعددي.
فيا شهداء ثورة الأرز، أرقدوا بسلام لأننا سنحقق ما استُشهدتم من اجله، ولأنه ما مات حق وراءه مطالب.
عشتم، عاشت ابداً قوى 14 آذار، يحيا لبنان
كلمة السيدة نازك الحريري:
أهلاً وسهلاً بكم في دارتكم هذه وإنني أحيي كل فرد من أفراد شعبنا, وكم له معنى كبير وعظيم لروح شهيدنا الحبيب وجودكم معنا في إحياء ذكرى شهدائنا الأبرار.
قبل أن أقول كلمتي في ذكرى أغلى رفيق ، أريد أن أتوجه بأحر التعازي إلى أهالي ضحايا الطائرة الأثيوبية. هذه النكبة التي حلت بنا . وندعو الله بأن يجعل مسواهم ورفيق دربي ورفاقه الأبرار الجنة إنشاء الله . ونحن عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأهلنا في لبنان نسعى دائما إلى تجسيد رسالته الإنسانية والوطنية التي دأب على تحقيقها في حياته وكرستها دماءه الطاهرة بعد الإستشهاد . ونحن وإياكم دائما في شوق إليك يا رفيقي, فأنت الحاضر بالفكر والعقل والقلب. إن شهيدنا كان صاحب رؤيا تحولت إلى مشروع وطني لأنّ رؤيته هي بناء وطن ودولة ومجتمع بالإعتماد على وحدة شعب بلده في الداخل قبل الإعتماد على الخارج .
ويجب على كل فرد من هذا الشعب أن يتحد حول المستقبل إن لـم يستطع الإتفاق في الماضي . لنكن متحدين ونواجه الصعاب بقلب واحد وعلم واحد . وإنّ الحرية على جبين الأحرار .
أملنا أن نضع أيدينا سويا لتحقيق سيادة وحرية بلدنا الحبيب لبنان ومعرفة الحقيقة وإحقاق الحق وكلنا للوطن للعلى للعلم .
وأختم كلمتي بأن إبننا سعد هو الذي يعمل بجهد على تكملة مسيرة والده رحمه الله وهو الذي يحمل شعلة الحرية والإستقلال والسيادة لبلدنا الحبيب, هذا ما وعد به أثناء مقابلته التلفزيونية الأخيرة في ذكرى شهيدنا شهيد لبنان… ووعد الحر دين عليه.
مع تقديرنا وشكرنا الجزيل على إحياء ذكرى استشهاد شهداء لبناننا الأبرار للسنة الخامسة, أقول لكم بارك الله بكم ودمتم ذخرا.
لرؤية الصور إضغط هنا