استكمالاً لمقولة تحبل عند غيرنا وتلد في حضننا، لم يكن اللبنانيون بعيدين عما يعنيه اندفاع الأجواء والاحداث والتطورات والمناخات في اتجاه التصعيد الذي قد يستمر الى ان يبلغ السيل الزبى.
ومن الزاوية اللبنانية بالطبع والتأكيد.
وعلى أساس إحالة العاصفة لدى هبوبها على البديل كدفع بلاء عن الأصيل.
وخصوصاً بعد الالتفاتة المفاجئة جداً، واللهفة المشكورة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نحو بيروت، ومحاولته الإيحاء الى الداخل الايراني والى المنطقة والعالم ان الانظار والكاميرات والرادارات مصوّبة جميعها كلها في اتجاه لبنان.
فهناك في هذا البلد الصغير تكمن المشكلة الدولية، ويكمن الخطر النووي الجديد، وتكمن العوامل الحامية لاشعال حرب جديدة.
سواء في نطاق التهديدات المتبادلة بين اسرائيل و"حزب الله" والدولة اللبنانية المدججة جيوشها بأنواع نادرة من الاسلحة الثقيلة التي يشكل وجودها خطرا مباشرا على السلام في المنطقة وفي العالم، ام من زاوية مولدات القلق الدولي ومصانع الاورانيوم وطموحات الحصول على السلاح النووي.
والاتصالات المصحوبة بتصريحات تشجيعية التي حرص نجاد على اجرائها مع الرئيس ميشال سليمان والسيد حسن نصرالله تصبّ، بكل مضمونها وما رافقها من اعلان استعدادات ايرانية لمساعدة لبنان والتضامن معه، في خانة تحويل الانظار عن مسرح المشكلة في طهران الى المسرح المفتوح في بيروت.
تماماً كمثل مَن تحت إبطه مسلّة… ويريدها ان تنعر سواه!
وإلا كيف يمكن تفسير هذه الاندفاعة النجادية صوب لبنان، والتأكيد عبر تصريحات طنانة رنانة "وقوف ايران الى جانب لبنان في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المستمرة"، والقول "ان الكيان الصهيوني سيتلقى ضربات ساحقة في ظل التضامن القائم بين لبنان وسوريا وسائر الدول الصديقة".
من غير ان ينسى في جملة تأكيداته التشديد على "ان الصهاينة مستاؤون من الاستقرار والهدوء والامن في لبنان، لذا سيحاولون إلحاق الضرر بهذا البلد".
بديهي ان يكون لبنان شوكة عالقة في الزلعوم الصهيوني بصورة دائمة. والاجتياحات والحروب الاسرائيلية التي كان لبنان هدفها مدى ثلاثة اربعة عقود شاهدة على هذا الواقع.
لكن الوضع اللبناني اليوم ليس هو بيت القصيد وبيت الداء، على رغم كل ما يقال عن "حزب الله" وسلاحه وجيوشه وخطبه…
بل هي ايران بالذات. وليس من الزاوية الاسرائيلية فحسب، بل من الزاوية الدولية التي تشهد اجماعا يكاد يكون استثنائيا، ويصب بكل تحذيراته وتهديداته في قلب العاصمة الايرانية، حيث تنتصب قلاع التخصيب والتصنيع.
وكأن الرئيس الايراني يريد ان يُلقي بالجمرة في كف لبنان، ويحمّل الدولة والمسؤولين كل التبعات، وعلى اساس ان لا ناقة ولا جمل لايران في كل ما يغلي في براميل التصعيد، ومن اربع رياح الارض.
ولكن، مَن في المنطقة او العالم لا يعرف حجم الدور الايراني، والنفوذ الايراني، والسلاح الايراني، والقرار الايراني في لبنان؟
وهنا لا يفوتنا التذكير بقول الامين العام للجامعة العربية ان المنطقة تقف فوق سطح صفيح ساخن.