لا يعني المواطن اللبناني سوى التوجُّه إلى دولته في كلِّ ما يختص بشؤونه ويومياته، فهو تجاهها عليه واجبات، وله منها حقوق يدفع الضريبة ليأخذ خدمات في مقابلها، تلك هي في إختصار كلي فلسفة العلاقة بين المواطن ودولته.
تأسيساً على هذا الفهم، يرفع المواطن صوته، للمطالبة، في وجه دولته وليس في وجه أي طرف آخر أو إدارة خاصة، والأمثلة على ذلك كثيرة ولكن نختار منها اليوم معاناة المواطن مع الإتصالات الخليوية.
* * *
عرف المستهلك اللبناني الإتصالات الخليوية كبديلٍ حيوي عن تخلف الإتصالات الثابتة عن مواكبة إعادة إعمار لبنان وعودته إلى عافيته، كانت الفاتورة مرتفعة لكن المستهلك اللبناني إرتضى هذه الكلفة لتسيير أموره في ظل غياب أي وسيلة بديلة.
المفارقة التي حصلت أن الهاتف الثابت إستطاع اللحاق بالتحسُّن فيما خدمات الخليوي تقهقرت، صحيح أن وزير الإتصالات السابق جبران باسيل عمل جاهداً على خفض الفاتورة لكن ذلك أدى إلى خفض مستوى الخدمة على صعيد شركات الخليوي.
الشائع منذ فترة ليست بقصيرة أن المواطن يُجري أكثر من إتصال بالرقم ذاته ليُكمِل مكالمته، يكون يتحدث عبر الهاتف الخليوي ثم فجأة ينقطع الإتصال من دون أن يعرف السبب فيُعيد المحاولة مرة ثانية مع ما يعني ذلك من تسجيل مكالمةٍ جديدة وتحمُّل كلفة جديدة ومضاعفة الفاتورة.
الشائع أيضاً أنه حين يتكلَّم شخصان عبر الهاتف الخليوي، يُلاحَظ أن أحدهما يقول للآخر:
سأحاول الإتصال بك عبر خطٍّ ثابت لأنني لا أفهم شيئاً عبر الخليوي بسبب رداءة الإتصال.
* * *
وزير الإتصالات الجديد الدكتور شربل نحاس، مُقلٌّ في الكلام إلى درجة الصمت المطبَق، صحيح أنه ليس مطلوباً منه أن يعمد كل يومٍ إلى الإدلاء بتصريح أو إصدار بيان أو عقد مؤتمرٍ صحافي، لكن في المقابل فإن صمته يُشبه صمت الهاتف الخليوي هناك مشكلة لكن لا أحد يعرف أسبابها، والوزير صامت ولا يشرح للمواطنين ماذا يجري.
* * *
تَفهَّم المواطن في الشهر الأول من عمر الحكومة، وبعد نيلها ثقة مجلس النواب، صمتَ وزير الإتصالات لأنه كان عاكفاً على دراسة ملفات وزارته اليوم يُفتَرَض أن يكون قد إنتهى من مرحلة الدرس والمطلوب منه أن ينتقل إلى مرحلة معالجة المشكلة التي يُخشى أن تكون قد أصبحت مستعصية، والخطوة الأولى في رحلة المعالجات هي أن يُطل على الرأي العام ليُكاشفه بحقيقة المشكلة وتحديد مهلة زمنية لمعالجتها، أما الصمت المتمادي فلا نجد له تفسيراً سوى (السكوت عن المشكلة).