… زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى الفاتيكان، واللقاء الذي سيعقده مع البابا، يأتيان في إطار تعزيز موقع لبنان الدولي، ومفصل هذه الزيارة يأتي في وقت يثير فيه قداسة البابا مسألة مسيحيي الشرق، وهو قد دعا مراراً وتكراراً الى تحصين أوضاعهم لأنهم يرمزون الى التعددية الحضارية في الشرق، والرئيس سعد الحريري أكد في كل مواقفه حرصه على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، بعيداً عن الديموغرافيا العددية.
ومن دون أي شك فإن قداسة البابا سيلتقي الرئيس الحريري بصفته زعيماً وطنياً لبنانياً له باعه الطويل في الحفاظ على لبنان التعايش والتعددية الحضارية.
… في مطلق الأحوال، فإن الفاتيكان يبدي دائماً حرصه على لبنان، باعتباره يمثل منارة في هذا الشرق، وهذا البلد الذي يتعايش فيه المسيحيون والمسلمون بما يشبه الانصهار الكامل، ومن كل ذلك تكتسب هذه الزيارة أهميتها القصوى، إضافة الى انها إطلالة لبنانية على عاصمة الكثلكة الدولية.
… وأيضاً، فإن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى روسيا الاتحادية لها أيضاً رمزيتها وأهميتها، وهي تأتي في إطار إعادة بناء علاقات لبنان الدولية على أسس متينة، وهي في سياقها سيكون لها نتائج تعزز العلاقات مع روسيا، العضو الدائم في مجلس الامن، وإحدى القوى العظمى في هذا العالم.
… وروسيا بما تمثل أبدت دعمها لبنان، وهي تشارك اليوم في تسليح جيشه، والرئيس سليمان عندما يزورها فإنه سيلقى التجاوب المطلوب من موسكو، والأهم أن لبنان الذي يشغل مقعداً غير دائم في مجلس الامن الدولي يتحمّل مسؤوليات كبرى، ما يعني ضرورة تعاونه مع دولة كبرى دائمة العضوية كروسيا، بما يصب في مصلحة الامن والسلم الدوليين، ولا يغيب عن بالنا أن روسيا كانت منذ الاتحاد السوفياتي وبعده من أكبر الداعمين وأهمهم للقضايا العربية، وقد سلحت الجيوش العربية، ووقفت دائماً الى جانب الحق العربي.
.. وبين زيارة الحريري الى الفاتيكان وزيارة سليمان الى روسيا يتعزز الشعور عند اللبنانيين بأن العبور الى الدولة قد بدأ فعلياً، من دون أن يغيب عن بالنا الزيارات التي قام بها الرئيسان الى عواصم الدول العربية وكذلك الى باريس وواشنطن، وكلها زيارات تندرج في إعادة لبنان الى المجتمع الدولي، بعدما غاب طوال سنوات الحرب وما تبعها من أزمات متتالية ومتتابعة.
…. إن هذه التحركات باتجاه عواصم العالم تدعو الى الطمأنينة فعلياً، وتذكرنا بتحركات الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، الذي أسس لعودة وجه لبنان الحضاري، وكذلك لعلاقات متينة مع العرب ومع العالم، بعدما نجح في تحقيق معجزة إعادة البناء والإعمار.