#adsense

النسبية شيء من لا شيء في البحث عن مغانم شخصية؟!

حجم الخط

هل يمكن ان تتحول فكرة النسبية في الانتخابات الى انجاز سياسي – وطني لمجرد انها لبت وجهة نظر بعض من لم يجرب طعم الاستقلالية الناجزة وحرية القرار؟!

الجواب على هذا التساؤل في محله، بعدما تبين ان من انساق وراء هذه الفكرة (النسبية) قد قبلها لان غيره لم يرحب بها، بل لم ينظر اليها ملبية لمطالبه، هذا في حال اثبتت التجربة ان الانتخابات البلدية على قاعدة النسبية ستجعل ممن هم لا شيء علامة فارقة في الاستحقاقات الدستورية!

من هنا يصح سؤال اول من طلع بفكرة النسبية في الانتخابات (الرئيس سليم الحص) الذي فوجىء بسقوطه في الانتخابات النيابية في مواجهة لائحة الرئيس رفيق الحريري، «هل كان يتصور انه بنى لنفسه سمعة سياسية من المستحيل اختراقها؟ وهل كان تصور كما غيره من قبله ان من الصعب عليهم ايجاد مكان سياسي وازن في البلد لمجرد الاعتماد على نظام النسبية.

لقد قال الرئيس نبيه بري بصريح العبارة ان «النسبية تصرف وطني يمكن ان يبعد السياسيين عن مذهبة الاستحقاق الانتخابي». كما قال الرئيس بري انه «عندما يقبل بالنسبية فلاسباب وطنية». والمقولة الاخيرة تحتاج الى بعض الوقت لتأكيد جدواها الوطنية وما اذا كانت تكفل اسقاط «معادلة الاتكال على التصرف المذهبي»، وكأنه (الرئيس بري وغيره مثل الرئيس الحص) يتصورون ان بوسع اي اجتهاد قانوني – دستوري ابعاد الناخب اللبناني عما عاناه ويعانيه من جذور صراعاته المناطقية والمذهبية، والادلة على ذلك ان حزبا سياسيا واحدا في البلد لا يجمع تنوعا مذهبيا شموليا باستثناء الاحزاب العقائدية (القومي – الشيوعي) اللذين لم يثبتا جدوى عقائديتهما الا في ما ندر؟!

المهم في نظر البعض انه قد آمن بفكرة النسبية من دون حاجة الى ان يثبت صوابية ايمانه، وهذا مرشح الحصول عندما يحين اوان تحديد ماهية الخطوة على ارض الواقع، خصوصا ان «الفسيفساء اللبنانية حافلة بالتناقضات العائلية والمناطقية والمذهبية» وحيث يستحيل على اي طرف القول انه على حق وغيره على باطل منذ مطلع الاحداث – الحرب، بل منذ ما قبل الاستقلال؟

وهناك اسئلة اخرى في مقدمها: هل دخل هذا الفريق الحرب وادخل معه طائفته ومنطقته لمجرد ان غيره من طائفة اخرى او منطقة اخرى، او انه قد قاتل بحثا عن مغنم شخصي. وفي حال وجد من لديه القدرة على اعطاء جواب شاف على هذا التساؤل فإنه لن يكون قادرا على الافصاح عن حقيقة وموجبات تحالفاته مع المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية!

في اعتقاد المطبلين بعرس النسبية من هذا الجانب او ذاك ان «النظرة اليها لا بد وان تختلف عندما يحين اوان عدد الاصوات الانتخابية». وهذا التخوف وارد مناطقيا ومذهبيا، الا اذا كانت حلول سياسية اخرى تجسد رفضا مضاعفا لاي تنظيم سياسي للبلد، حيث ثمة اتكال دائم على الاجتهادات الشخصية، ان لم نقل «اجتهادات المصالح» التي لا ينكرها البعض بقدر ما يؤكد تمسكه بها، وهذا ما قد يكون قيد البحث في حال كانت رغبة بتفاهم جدي ورصين عبر طاولة الحوار، حيث ان الامور العالقة لا تصح معالجتها بواسطة النسبية، بدليل فشل التوصل الى مشهد نيابي ديموقراطي عندما حان اوان الانتخابات الرئاسية السابقة، مثلا!

وهناك سؤال آخر من الضروري طرحه على الجميع وعلى الملأ: هل ستتكرر عملية اللعب بالدستور في حال اعتمدت النسبية في الانتخابات؟ وهل سيعود القرار الوطني في الامور الكبرى الى من بوسعه القفز من فوق مؤسسات الدولة؟!

أمام هذا الواقع يصبح من الواجب ارجاء القرارات الكبرى الى ما بعد فهم ماهية العمل بالنسبية وهل تفي بالغرض الوطني، ام انها مشكلة جديدة اخترعها من اخترعها وانساق وراءها من انساق «للهروب الى الامام؟».

ان قصص التحولات في بلد مثل لبنان اكبر من ان تعالج بكلام ومواقف عموميات، خصوصا ان من لعب بالدستور مرة سيكون قادرا على ان يلعب به وبمندرجاته تكرارا عندما تسمح له الظروف الداخلية والاقليمية لا فرق، خصوصا ان البدائل تبقى اصعب من كل النصوص والقوانين والانظمة والاعراف، هذا في حال كان اعتراف بها من جانب من هو قادر على خلط الاوراق الداخلية عندما تدعو حاجته او حاجة غيره لا فرق؟!

لذا، تبقى النسبية محط كلام سياسي اكثر من كونها محط فعل وطني، مهما قيل ان غيرنا من الدول المتقدمة والراقية قد سبقنا اليها، لاسيما ان من الصعب مقارنة لبنان بغيره لا من جهة التقدم ولا من جهة الرقي، بعدما اثبت اللبناني عن حق انه فريد عصره في الحرب والسلم والانقلاب على نفسه ودستوره وعلى توجهاته وابتكاراته؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل