#adsense

الخطيئة العونية

حجم الخط

رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رجل طبع مرحلة أساسية من تاريخ لبنان الحديث واستطاع أن يكون رمزاً في التعنت والنضال بنظر محبيه ممن حلموا معه ووقفوا الى جانب خياراته السياسية والعسكرية.

ومنذ عودته من منفاه الباريسي والجنرال يفاجىء الجميع، فتارة يخاصم حلفاء الأمس الدامي وطوراً يصالح خصوم الحقبة الأصعب من تاريخه، ناهيك عن ورقة التفاهم مع "حزب الله" ومصادقته رأس النظام السوري.

لم يراهن أكثر المتفائلين من متابعي خطوات الجنرال السياسية أن باستطاعته أخذ شعبيته المسيحية بالاتجاه الذي يريد وبخاصة نحو "حزب الله" وسوريا. فأضحى الجنرال بعد كل ذلك يحترف السياسة بارتياح. فهو اطمأن الى شعبيته وبات يبادر الى المصالحات ويفرض قناعاته رضي من رضي وأبى من أبى. مسك زمام المبادرة في طليعة المعارضة اللبنانية بوجه الرابع عشر من آذار ومن يقف وراءها.

غير أن الجنرال وبعيد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بدأ يعاني من مشاكل كبيرة على صعيد تياره ومن قياديين في التيار يملكون حيثيات لا يستهان بها. ظهر الجنرال الثائر على الوراثة السياسية والناقم على الاقطاعية والمتفلت من قيود الطائفية، يسلم زمام التيار الوطني الحر الى جبران باسيل، ولن ندخل في تقييم كفاءة الوزير باسيل غير أن الطريقة المتبعة من قبل الجنرال وطريقة تعاطي باسيل مع من لا يحبذ وجوده على رأس التيار جعلت من الديمقراطية الحزبية ومن شعارات طبل بها الجنرال نفسه الشارع اللبناني على مدى عقود ترمى جانباً.

وليست مشكلة جبران بالخطأ الوحيد، فاللواء أبو جمرا أحد أركان التيار الوطني الحر والزميل الصدوق للجنرال ان في اليرزة أو في باريس، لم يستطع اقناع صديقه بضرورة الاتيان بوزراء ينضوون تحت سقف "التيار" ولم يلق حتى توضيحاً ايجابياً من قبل الجنرال عون الذي اعتبر أن للاختيارات ضرورة يعرفها وحده.

هذا عدا عن أن التعيينات الأخيرة التي استحدثت من لجان للمناطق وسواها داخل "التيار" لم تلحظ الكفاءات بل أوكلت المهمات الى المقربين من المسؤولين في الدرجات الثانية والثالثة على الرغم من امتلاك بعض من عينوا شهادات عالية وقدرة على خلق دينامية في العمل، الا أن الفرد لا يعمم في تيار يملك قدرات هائلة نسبة لما يمثله على مساحة الوطن.

واذا كانت الأخطاء تتراكم فالخطيئة زيارة الجنرال الى الجبل الشوفي، وانتشاله وليد جنبلاط من هوة التضعضع التي رمى نفسه فيها بعد السابع من ايار ليحمي تيموره ويؤمن له وراثة الزعامة الدرزية. وخطوة الجنرال لم تبن على أسس متينة، فهو لم يلزم البيك بورقة تفاهم وقد يكون سبب ذلك ادراكه أن لا قيمة عند الجنبلاط للأوراق وللمواقف التي يبدلها كما بدل اليوم موقفه من حركة "14 آذار"، غير أن المشكلة في انتشال جنبلاط على حساب المسيحيين. فلا الجنرال ابن الشوف ليضمن زعامة مناطقية بوجهه ولا وريثه السياسي قادر على الوقوف بوجه تيمور الذي يكفي أن يقول أنا ابن وليد وحفيد كمال بيك ليقف الدروز وراءه صفاً واحداً في حين أن المسيحيين لن يقفوا وراء باسيل أو سواه من قياديي "التيار" لأن لا أحد بنظرهم يخلف بطلهم الجنرال ميشال عون.

فالزيارة الى الجبل الشوفي ليست سوى محاولة عونية لتعويم وليد جنبلاط، طمعاً بالانتخابات البلدية على المدى القريب والنيابية على المدى الابعد، هذا اذا بقي جنبلاط خائفاً وطالباً للجوء سياسي الى دمشق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل