أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن هناك إصلاحات تحدث متعلقة بالقضاء والأدوية الفاسدة وغيرها من المواضيع. فهناك إصلاحٌ أساسيﱞ بدأ يظهر لدى الناس الذين أراهم يجدون نورً ا في هذا النفق، وهو لا ينقطع بعدما بدأ يظهر منذ الإنتخابات واستقرار الوضع. أصبح هناك نهجٌ في لبنان يعتمد على الحوار بغية إصلاح الدولة وتحسينها. وأرسِي هذا النهج فعلاً بعدما كان مستغربً ا في البداية. وهو نهجٌ قائمٌ في الدرجة الأولى على معالجة الأمور بهدوﺀ وبحوار وبتبادل أفكار، حتى بات القول في الخلافات لدى أطرافٍ عدّة معيبًا، وهذا ما يعني أن هناك نهجً ا جديدً ا في التعاطي مع الأمور. كما ظهر شيﺀ مهم مفاده أننا أعدنا بناﺀ الثقة في الدولة اللبنانيّة، واليوم حان وقت بناﺀ المؤسّسات والإصلاح. أعدنا بناﺀ الثقة بدﺀًا بعلاقاتنا الدبلوماسيّة مع سورية، ولا أعتبر هذه العلاقات في حدّ ذاتها بناﺀً للثقة، لكننا تجاوزنا العلاقات الدبلوماسية ومضينا في بناﺀ الثقة بين لبنان وسورية حكومة وشعبًا. أضف الى ذلك حضورنا في مجلس الأمن، ثقة المغتربين فينا وثقة الدول بأدوارنا حتى باتت على علم بمواقفنا وتتعاطى مع رئيس الجمهوريّة مباشرة وليس عبر أطراف أو دول أخرى، ناهيك عن إستعادة مركزنا المالي. اليوم أقررنا الثلثين في حال لم يكن هناك توافق. روحيّة الدستور هي التوافق. إذا أردتَ أن تعيّن مديرً ا عامًا يقول لك الدستور يجب أن تتوافق عليه، فكيف إذا أردت تشكيل هيئة لإلغاﺀ الطائفيّة. هذا أمرٌ أؤيّده ولكن بالتوافق، والرئيس برّي يحمل الرأي نفسه. ماذا على هذه الهيئة أن تعمل؟ هي لن تزعزع المناصفة".
وشدد سليمان في حديث لـ"صدى البلد" على أن مشاركة الطوائف في لبنان أصبحت أمرًا مطلوبًا في الدولة، والدول إكتشفت خلال القرن الجاري أمرين مهمّين أولهما أنّ في الديمقراطيّة العدديّة عيوبًا أدّت الى توتراتٍ عالميّة كالإرهاب. فهل نأتي نحن اليوم ونقول لا نريد إشراك الطوائف؟ المطلوب الخروج من المذهبيّة السياسيّة أي من المارونيّة السياسيّة والسنيّة السياسيّة والشيعية السياسيّة والدرزيّة السياسيّة. لذا من المهمّ جدً ا أن تبقى المناصفة في السياسة في لبنان، وهذا ما تؤيّده كلّ الطوائف.
وقال "كثرٌ قد يتفاجأون من هذا الموقف، ولكن الحقيقة أنّ الدستور هو الذي يعطيني هذا الحقّ في البند" "ياﺀ والمتجسّد في ميثاق العيش المشترك. لذا واجبات الهيئة كثيرة أهمها قانون الإنتخابات الذي أنجزنا الخطوة الأولى منه عبر النسبيّة التي ستتوسّع لتطاول الانتخابات النيابيّة، إنتقالاً الى قانون الأحزاب وقانون النقابات وكتاب التاريخ وتحرير السلطة القضائيّة من الإنتماﺀات المذهبيّة فيُعيّن الأكثر كفاﺀة بلا منيّة من أحد تحملون اليوم لواﺀ نهج إصلاحيّ، فهل يجب أن نخشى توقف هذا النهج تحت ضغوطٍ معيّنة؟"
وأضاف "بالنسبة اليّ شخصيًا أسعى أقله الى حفظ الصورة التي كوّنتها أيّام الجيش والتي انطبعت عني في تلك الفترة، ولا يناسبني تبديل هذه الصورة لا بل أبتغي تحصينها. لكن الأكيد أنّني لا أستهين بالإصلاح وهو أمرٌ صعبٌ في كلّ الدول فكم بالحري إذا كان في لبنان. لذا الإصلاح يحتاج الى إصرار والى محاولاتٍ جمّة، وحتى موضوع الصلاحيّات المتوازنة لم أقلع عنه بل سأبقى مصرّا عليه، ولكن في حال تحقيق إصلاحاتٍ أخرى قد يحتمل موضوع الصلاحيّات القليل من الإنتظار. ولحظة أشعر أنّني بتّ عاجزاً عن تحقيق إصلاحاتٍ جديدة، سأعود لأرفع صوتي في ما يرتبط بصلاحيّات الرئيس".
ولفت سليمان الى انه ولطالما ناشد ليس فقط بصلاحيّات الرئيس، بل بالتوازن في الصلاحيّات والمسؤوليّات لجميع المسؤولين. وتابع "لم أقل شيئً وأقلعت عنه أبدً ا. هذه قناعاتٌ لا يمكن أن أبدّلها، وإذا كان نهجي توافقيّا فذلك لا يعني أن هناك أمورً ا أبدّل قناعاتي فيها، بل أقنع الآخرين بقناعاتي. فالثوابت الوطنيّة لا تتبدّل، ولا يحقّ لأحد أن يتلاعب فيها".