عندما قام مستمعون متلهفون بـ"السيطرة" على 6 محطات إذاعية لبنانية الأسبوع الماضي محاولين إيصال رسالة عاجلة إلى أصدقائهم الحميمين، كان الأمر يتعلق بمقاربة إعلانية جديدة لم تنجح في إيصال الرسالة فحسب بل لقيت بلا شك صدى مؤثرًا حول مدى براعة الحملات الإذاعية التي باتت تقارب في لبنان.
كانت العملية بسيطة. تم اعتراض مشغلي الاسطوانات DJs في أبرز الإذاعات اللبنانية ومقاطعتهم في منتصف برامجهم ومباشرة على الهواء، من قبل أناس غير معروفين أرادوا تمرير رسائل محددة إلى أشخاص ما، لكنهم كانوا قد استهلكوا رصيد مكالماتهم بالكامل. واتضح لاحقًا أن أعمال المقاطعة الطريفة كانت عبارة عن عملية مثيرة لإعادة إطلاق خدمة "احكيني" الجديدة من ألفا التي تتيح لمستخدمي خطوطها المدفوعة مسبقًا إرسال 40 رسالة قصيرة SMS مجانية: "احكيني من ألفا: أرجو أن تتصل بي"، بعد أن يستهلكوا رصيدهم الكامل.
واتضح أن وكالة "ليو بورنيت" بيروت هي من يقف وراء هذه العملية المثيرة.
وقال مدير الإبداع التنفيذي الإقليمي في "ليو بورنيت" بشارة مزنّر: "يجد الناس في لبنان يوميًا حلولاً إبداعية يصلون من خلالها إلى الشخص الذي يحاولون الاتصال به عندما يكونون قد استهلكوا أرصدتهم بالكامل. أخذنا هذه المقاربة إلى مستوى أعلى وبلورنا هذه الفكرة المبتكرة. وبالرغم من أن الميزانية كانت محدودة إلا أننا أردنا أن نوسع انتشار خدمة "احكيني" من ألفا أكبر قدر ممكن من خلال خلق دعاية مثيرة واستقطاب الناس بأسلوب غير تقليدي عبر وسائط تقليدية مثل الراديو".
وصارت هذه العملية المثيرة حديث الناس بسرعة ولقيت نجاحًا على الإنترنت من خلال المدونين على موقعي "تويتر" و"فايسبوك" والوسائط الاجتماعية الأخرى، وجرى تناقل الرسالة بين أكبر عدد ممكن من الجمهور. وقد قام Plus961.com أحد أشهر مواقع التدوين في لبنان، بتلقف الرواية منذ الصباح الباكر وبقيت الفكرة في التداول طوال اليوم مثيرة المزاح والنقاشات؛ كما حظيت بنصيب وافر في أبرز الصحف المحلية. كانت الأصداء الأولية إيجابية جدًا وتصدرت أعمال المقاطعة المرتجلة الأخبار والروايات في أماكن عديدة.
وقالت مديرة الإعلام والعلاقات العامة في شركة "ألفا" – مشغلة شبكة الخليوي اللبنانية التي تتولى شركة "أوراسكوم تيليكوم" إدارتها منذ أول شباط 2009 – السيدة ألين كرم: "نحن مسرورون جدًا بالطريقة التي جرت فيها هذه العملية المثيرة. كنا على ثقة منذ البداية أن هذا النوع من الدعاية الجريئة سيشكل أسلوبًا مثيرًا ومتجددًا للإعلان عن خدمة جديدة، والآن يمكن لإستراتيجيتنا الإعلانية أن تعبّر عن خدماتنا المبتكرة".
صحيح أن كل من "ألفا" و"ليو بورنيت" استفاد من نجاح هذه الحملة، إلا أن الصناعة الإعلانية بشكل عام برزت وبرهنت عن تميّزها. ومع ارتفاع المستوى أكثر الآن، لم يعد الإعلان المباشر كافيًا للماركات والوكالات التي تسعى للبروز والتميز.
وأوضحت مساعدة المدير العام في "ليو بورنيت" السيدة ندى أبي صالح أن "الفكرة كانت بسيطة جدًا ولكنها ليست مباشرة. لقد تطرقنا إلى جانب من السلوك البشري، وأضفينا عليه لمسة من الفكاهة، وبذلك نجحنا بالدخول إلى قلوب الزبائن، وتركنا تأثيرًا على سلوكياتهم. هذا هو الأسلوب الجديد في الإعلان، وهذه هي روحية وكالتنا".
أخيرًا تم تفصيل مستقبل الإعلان على قياس لبنان، وبأسلوب اعتراضي بامتياز.