قال قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر "ان لبنان في قلبي وصلواتي ترتفع دائماً الى الله من اجله". كلام قداسة البابا جاء خلال الاستقبال المميز الذي جرى للرئيس الحريري في حاضرة الفاتيكان، والتي ترافقه عقيلته السيدة لارا وأولاده حسام ولولوا وعبد العزيز، حيث عقد خلوة مع الحبر الأعظم دامت نصف ساعة، كما هو مقرر لزيارات الرؤساء، وقد اعرب قداسة البابا عن دعمه للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، متمنياً وصولها الى "كشف المنفذين وتحقيق العدالة التي ينتظرها اللبنانيون".
واشاد البابا بالدور الاساسي لبكركي وللبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، مشيراً الى الاستعدادات القائمة لانعقاد السينودس لكنائس الشرق في تشرين الاول المقبل.
صحيفة "المستقبل" أشارت إلى ان الحبر الأعظم كرّر أمام الحريري مقولة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ان "لبنان أكثر من بلد.. إنه رسالة"، وانه توقف أمام أهمية التجربة اللبنانية وصيغة العيش المشترك كنموذج يتيح للمسيحيين دوراً بارزاً في لبنان بخلاف ما هو حاصل في العراق وفلسطين ودول أخرى.
وافادت مصادر الوفد اللبناني بأن الرئيس الحريري حمل الى الحبر الاعظم رسالة اعتدال شخصية ولبنانية وتأكيداً للوجود المسيحي في لبنان ودوره وتمسك الحكومة بمبدأ التعايش والمناصفة التي أقرّها الدستور. ووجه الى البابا دعوة لزيارة لبنان ووعد بتلبيتها عندما تسمح له الظروف بذلك.
وعبرت المصادر عن ارتياحها لنجاح الزيارة، معتبرة انها كانت عبارة عن استئناف للعلاقة المميزة التي قامت في السابق بين الكرسي الرسولي والرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما أوضحت ان مضمون هذه الزيارة عكس تطابق وجهات النظر بين الجانبين حول الوضعين اللبناني والاقليمي. كذلك أشارت الى ان حاضرة الفاتيكان ميزت هذه الزيارة لناحية الشكل من خلال تكليف مسؤول دائرة الشرق الأوسط المونسينيور البيرتو أورتيغا استقبال الرئيس الحريري على أرض المطار بخلاف البروتوكول، بالاضافة الى تمديد فترة اللقاء سواء مع الحبر الأعظم أو مع أمين سر الدولة ووزير خارجيتها.
والتقى الرئيس الحريري ايضاً امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال تريشيزيو بيرتوني ووزير الخارجية دومينيك مامبيتي. وقال: "شرحت لهم مخاوفنا من التهديدات الاسرائيلية الدائمة التي لا تؤثر الا بشكل سلبي على المنطقة. وطلبت منهم ان يمارسوا كل الضغوط الممكنة على كل الدول المعنية لتجنب اي خطأ في هذه المرحلة او اي مرحلة مقبلة في لبنان او في الشرق الاوسط". وأوضح "ان الاتصالات التي جرت اخيراً مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد او السيد حسن نصرالله او رئيس الجمهورية، كانت للرد على التهديدات التي قامت بها اسرائيل ضد لبنان".
واضاف: "نحن كدولة لبنانية مسؤولون عن كل الاراضي اللبنانية. ومن هذا المنطلق نحن واضحون لجهة اننا نريد تنفيذ القرار 1701 الذي هو قرار دولي يحمي لبنان من اي هجوم او تهديد اسرائيلي عليه". وقال: "نحن نقوم باتصالات دائمة مع كل الدول الصديقة كفرنسا والولايات المتحدة الاميركية وايطاليا والمانيا، وهي الدول التي تربطها علاقات خاصة مع اسرائيل، نحن لسنا خائفين من الحرب، والتهديدات نتعامل معها كدولة".
وتلقى الرئيس الحريري خلال وجوده في روما اتصالاً هاتفياً من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، تناول "ضرورة تطبيق القرار 1701 وحماية لبنان من جميع الاخطار الاقليمية المحيطة به".