عمل "حزب الله" في الآونة الأخيرة على تمويه عشرات السيارات والشاحنات، عبر تحويلها إلى سيارات إسعاف وشاحنات على هيئة تلك التابعة للجيش اللبناني، بهدف نقل الأسلحة والعتاد إلى مخازنه في جنوب لبنان، كما زود سائقيها بوثائق وهويات مزورة حتى يتمكنوا من اجتياز حواجز الجيش وقوات الطوارئ الدولية "يونيفيل".
وكشفت مصادر شديدة الخصوصية لصحيفة "السياسة" أن "حزب الله" لجأ إلى تمويه الشاحنات والسيارات، في ضوء الصعوبات المتزايدة التي يواجهها لتثبيت أقدامه من الناحية العسكرية في الجنوب، سواء لجهة نشاط القوات الدولية أو وحدات الجيش التي انتشرت في المنطقة عقب حرب تموز 2006، مشيرة إلى أنه عمد الى ابتكار وسائل مختلفة لنقل الأسلحة والعتاد الى مخازنه بعيداً عن أعين الجيش و"يونيفيل".
ورغم أن الحزب لا يعتبر تواجد الجيش اللبناني أو القوات الدولية في جنوب لبنان تهديداً مباشراً لنشاطه العسكري، إلا أنه يرى في وجودهما ما يهدد بشكل فعلي نشاط كوادره ومخازن أسلحته، وهو ما يعطي لقوات "اليونيفيل" حجة لرفع تقارير عن هذه النشاطات العسكرية إلى الامم المتحدة في نيويورك، على أنها خرق لقرار مجلس الامن رقم 1701، الأمر الذي يؤثر سلباً على الصورة التي يحاول الحزب طرح نفسه من خلالها على الساحة اللبنانية.
وذكرت المصادر أن الحوادث الأخيرة التي وقعت في الجنوب، من التفجيرات في أكثر من مخزن سلاح إلى المواجهات بين الكوادر والسكان في قرية مروحين ذات الغالبية السنية، دفعت "حزب الله" الى فرض المزيد من القيود على تحركات عناصره وتمويه نشاطاته العسكرية خاصة في القرى المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة.
وأشارت إلى ان تحليل هذه الحوادث من قبل فريق مراقبة تابع لـ"حزب الله"، أظهر أن سمعة الأخير تضررت بشكل كبير، وبات ينظر إليه كمن يعمل ضد مصالح السكان الذين من المفترض أنه يمثلهم، علاوة على أن ذلك كشف عن استعدادات ميدانية سرية.
