Site icon Lebanese Forces Official Website

زيارة عون للجبل

زيارة الجنرال ميشال عون للشوف حدث، ومحطة المختارة هي الحدث الاهم لأكثر من سبب لانها تأتي بعد سنوات من العداء المستشري بين القيادة السياسية للطائفة الدرزية والجنرال، من حقبة حرب الجبل وما تلاها من حروب حتى سقوط قصر بعبدا معقل عون في 13 تشرين الاول 1989، ولأنها تأتي بعد عداء كبير تفاعل بين 2005 و2009 على خلفية تحول النائب وليد جنبلاط ركناً اساسياً من اركان "ثورة الارز"، والمواجهة مع الحكم السوري و"حزب الله" و8 آذار، وانتقال الجنرال عون الى صفوف 8 آذار في شكل كامل. ولأنها تنهي في شكل او آخر عملية انتقال جنبلاط من موقع الى موقع (لا يزال صعب التحديد) يفتح امامه ابواب العاصمة السورية خلال الساعات او الايام المقبلة، فيقترب من كل خصومه السابقين. ولعل الاقتراب من الجنرال ميشال عون يعكس حراكا سياسيا في عقر الدار ويمكن ان ينعكس في سرعة كبيرة على التحالفات السياسية وربما الانتخابية المقبلة لأنه يحصل في المساحة التي يتحرك فيها جنبلاط. والسؤال الاهم اليوم، هل يواصل النائب جنبلاط رحلته في اتجاه 8 آذار فيزيد الهوة التي بدأت تتسع مع رفاق الامس في "ثورة الارز"؟ فنكون حينذاك امام مشهد جديد من التنافس السياسي والانتخابي… ام انه سيحرص على البقاء في ما سماه بالـ"منزلة بين منزلتين"؟

من حضر حفل استقبال عون في المختارة لاحظ انه كان "معتدلا" قياسا على ما اعتاد جنبلاط تنظيمه للرئيس الراحل رفيق الحريري، او نجله سعد، او البطريرك صفير سنة 2001، او الرئيس امين الجميل عند توقيع وثيقة المصالحة: اقتصر الاستقبال على قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب "اللقاء الديموقراطي"، وفاعليات من الجبل. وكأن الرسالة التي اراد جنبلاط ايصالها تفيد انه لا يريد امورا مفتعلة، على قاعدة انه بانفتاحه على عون لا يستعدي القوى الاخرى من "ثورة الارز".

لا يختلف اثنان على ان المصالحة التاريخية تمت مع زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، ومع زيارة الرئيس امين الجميل، وزيارة السيدة ستريدا جعجع يوم كان الدكتور سمير جعجع في الاسر. والمصالحة كانت حاضرة دائما مع بقاء القنوات مفتوحة بين جنبلاط ودوري شمعون الذي كان مثالا في الثبات على المبادئ ببقائه صوتا وقوة استقلالية طوال خمس سنوات بعد ازاحته في انتخابات 2005. والحق ان جنبلاط الذي يعيد كل ما حصل منذ الثاني من آب 2009 الى الخصوصية الدرزية، يبدو انه تحرك اليوم من زاوية تلك الخصوصية بقفل خصومة بلغت حد العداء مع ركن مسيحي له تمثيله في جبل لبنان الجنوبي ولو انه ما عاد يمثل الغالبية، المنتقلة حسب ارقام انتخابات 2009 الى معسكر 14 آذار.

كانت المصالحة في رعاية البطريركية أم الموارنة في الجبل. وكانت المصالحة بتقدم جنبلاط ورفاقه معركة التخلص من الوصاية سنة 2005، وكانت المصالحة بتصدره معركة اطلاق الدكتور سمير جعجع، وكانت المصالحة بمعمودية النضال الاستقلالي الذي اشترك فيه دروز الحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب سنة "تيار المستقبل"، ومسيحيي "القوات اللبنانية" والكتائب، والاحرار والكتلة وغيرهم. وقد يكون هذا المسار المشترك تحت شعار الاستقلال اكثر ما يزيد من صعوبة تفهم قاعدة جنبلاط لابتعاده عن رفاق الامس، واكثر ما يحول دون اقتناعهم بالخطاب الجديد المستعاد من حقبات فائتة. وفي مقابل التمسك الدرزي الحاسم بزعامة جنبلاط الاولى، تتمسك الشريحة الاكبر من الدروز بثورة الأرز، وشعورها بالانتماء الى تراث 14 آذار متجذر. من هنا "الاعتدال" في الحماسة لـ"صداقاته" الجديدة.

زيارة عون للشوف جيدة لا بل انها ممتازة كعنصر لدعم المصالحات (المنتهية اصلا) بين جميع القوى التمثيلية في الجبل، وهي اكثر من ممتازة اذا هدفت الى مزيد من تحسين مناخات الحياة المشتركة في الجبل (وهي ممتازة ايضا) بين الجميع من دون استثناء، لكن دون تلك الايجابيات شرط جوهري، ألاّ تمثل مقدمة لاستبدال قوى ثورة الارز برفاق جدد من 8 آذار.

Exit mobile version