Site icon Lebanese Forces Official Website

شهران على زيارة الحريري ولا خطوة في اتجاه الملفات بين البلدين..الانفتاح الغربي على سوريا يخفف ضغط التزاماتها تجاه لبنان

مر شهران تماما على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري في 19 كانون الاول الماضي لدمشق في خطوة شاءها الطرفان في المبدأ بداية صفحة جديدة بين البلدين، الا ان الملفات على طاولة البحث بين الجانبين لم تشهد اي محاولة للتفعيل اقله من الجانب السوري، فلم يتحرك المشهد السياسي السوري في لبنان نحو اي تغيير من اي نوع كان على رغم انتظار كثيرين اعطاء زخم سوري للمرحلة الجديدة من العلاقات من خلال توظيف سوريا على نحو ايجابي زيارة الحريري. وهذا الواقع يثير خشية كثيرين ان تكون سوريا لم تتبدل ولن تبدل فعلاً من تعاطيها مع لبنان في الجوهر على نقيض النيات المعلنة في المبدأ. وما يثير هذه الخشية تحديدا ان سوريا تشعر بنفسها قوية اكثر من اي وقت مضى أقله بالنسبة الى الاعوام الاخيرة، وهي باتت تسترجع بعضا من الدور الذي ترغب في ان تضطلع به في المنطقة. هذه القوة هي التي دفعت قبل شهرين مثلا الى اثارة موضوع القرار 1559 في مجلس الامن وهو امر لم يكن في مقدورها ان تقوم به قبل عامين مثلا. وبالأمس فقط غادرها وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية وليم بيرنز الذي صودف توقيت زيارته تسمية الادارة الاميركية سفيرا اميركيا جديدا لها في دمشق بعد قطيعة دامت خمس سنوات ليزورها رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون. والاثنان تحدثا عن دور محوري لسوريا في المنطقة، وهو الكلام الأحب لدى دمشق، على رغم ان المحادثات المباشرة قد لا تكون وفق ما يلائم سوريا باعتبار ان ثمة كثيراً مما لا يزال يطلب من سوريا تنفيذه ولكن من دون احراج كما في السابق.

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا الاطار هل ان سوريا تشعر انها ملزمة ان تنفذ التزاماتها المبدئية حيال لبنان في المسائل المطروحة على بساط البحث بدءا من موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات او الحدود وحتى المفقودين في سجونها في ظل استعادتها موقعها الاقليمي واستقطابها إغراءات الدول الكبرى أم ان موقعها الجديد يتيح لها التشبث اكثر في مواقفها بتمييع كل ما بحثه الرئيس الحريري مع الرئيس السوري؟ ففي زمن الضغوط الغربية عليها، اكانت هذه الضغوط دولية ام اميركية ام اوروبية كانت الذريعة الاساسية التي تبرزها دمشق في وجه الديبلوماسيين الغربيين انها لا تتجاوب تحت الضغط وإن المسألة بين لبنان وسوريا تعود الى العلاقات الثنائية بين البلدين. وتاليا هل ان غياب الضغط وقيام علاقات جديدة بين الطرفين يحفزان سوريا على التجاوب مع المطالب اللبنانية، خصوصا ان الدول الغربية تتبع راهنا سياسية ابعاد سوريا عن ايران او توظيف علاقاتها بهذه الاخيرة ايجابا نحو عدم دفع الامور في اتجاه عقوبات او عمل عسكري ضدها، أم ان الانفتاح الغربي عليها والذي لن يكون سهلا استعادته او العودة عنه في حال لم تتجاوب سوريا سيسمح لها بان تكون مرتاحة اكثر في اعتماد سياسة المراوحة مجددا مع لبنان؟.

بعض المعلومات يفيد ان بعض الدول كالولايات المتحدة الاميركية وكذلك فرنسا ودول اوروبية اخرى لا تزال تضع موضوع لبنان والتزام بعض المسائل تجاهه كمسألة الحدود والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وكذلك امداد "حزب الله" بالسلاح من ضمن المطالب التي تبحثها مع القيادة السورية. لكن المصادر صاحبة هذه المعلومات لا تظهر تفاؤلا كبيرا بالنتيجة ما دام الانفتاح مع سوريا بات يتم وفق قواعد ومتطلبات جديدة لا تتصل بلبنان بل باعتبارات اخرى. اضف الى ذلك ان الطلبات الغربية في هذا الاطار، في حال باتت تشكل الحاحا مزعجا واستمرت قوية واساسية في العلاقات مع سوريا في موازاة الامور الاخرى، يمكن ان تخفف سوريا منها بتلبية جزئية بسيطة اشبه بخطوات شكلية على طريقة ذر الرماد في العيون ليس اكثر ولا اقل، في حال كان لبنان ضاغطا من جهته في اتجاهها.

وهذا الامر تخشى هذه المصادر انه لن يكون بالقوة نفسها لاعتبارات متعددة منها ما يسأل عنه المسؤولون اللبنانيون انفسهم في ضوء تقديمات لسوريا يراها كثر غير مبررة بحجمها وطبيعتها في ظل ما يتوقع او ما هو معروف من اهداف ومنها ما يسأل عنه الخارج ايضا. لكن الفرصة تستمر متاحة في اتجاهات عدة على صعوبتها، باعتبار ان العلاقة مع سوريا لا تزال في بدايتها ولن يتمكن رئيس الحكومة سعد الحريري من السير بها قدما اقله ازاء الرأي العام الداخلي ما لم يحظ على شيء في المقابل، خصوصا في حال استمر تعثر الاداء الحكومي في اتجاه تعطيل حلفاء سوريا التوصل الى اي قرار في مجلس الوزراء. وعلى رغم ان هؤلاء الحلفاء هم في الواجهة وليس سوريا بالنسبة الى هذا العامل الاخير، فان احدا من المراقبين الاجانب لا يغفل واقع الامتداد بينهم وبينها عبر الثلث الضمني المعطل في الحكومة وواقع تأثيرها غير المستتر على أصعدة عدة وفي اتجاهات سياسية، حيث بدأت تبرز تأثيراتها اكثر من اي وقت مضى في الاعوام الماضية. لذلك يعتقد ضرورة استنفاد اي فرصة متاحة لتصحيح العلاقات وبنائها على اسس صحيحة لأنه لا يزال هناك مجال لهذا الامر على رغم ضيق الهامش للاعتبارات السابقة المذكورة.

Exit mobile version