#adsense

مخاوف من مراوحة داخلية تشلّ الإنجازات

حجم الخط

وسط العجز الأميركي والأوروبي عن اختراقات إقليمية
مخاوف من مراوحة داخلية تشلّ الإنجازات

مع الاولوية والالحاح اللذين يحتلهما الملف النووي الايراني في الحقبة الراهنة، تخشى مصادر سياسية ان يقتصر الانجاز الداخلي في لبنان على السعي الى المحافظة النظرية والعملية الى حد ما على الاستقرار والهدوء الامنيين والسياسيين، لكن دون مستوى تحقيق انجازات بما فيها احتمال اجراء الانتخابات البلدية. هناك رهان اقليمي على عدم الرغبة في تغيير المشهد السياسي الداخلي التفصيلي نحو تقوية منحى الانتخابات النيابية التي أجريت في حزيران الماضي ونتائجها، فضلا عن ضرورة احداث بعض التعديل في التوازنات الداخلية قبل الافساح في المجال امام اجرائها. ومع ان الانتخابات البلدية ليست امراً مفصلياً من حيث المبدأ وتتعلق بعمل انمائي داخلي، فان العمل على تأجيلها بحجة ادخال اصلاحات او بحجة المحافظة على الوفاق والاستقرار الداخليين، وفق ما يتردد على ألسنة مسؤولين في " حزب الله" كما على لسان التيار العوني، هو ما يتم تسويقه تبريرا امام الداخل والخارج على حد سواء، يوحي ان كل الامور تهون امام اي اهتزاز للوضع الامني وامام رغبة في التغيير يتم التلويح بها في ظرف معيّن على ان يتم تجاوزها لاحقا. أضف الى ذلك ان للخارج همومه التي تنصب على اولوية التعامل مع الملف الايراني، بحيث لن يعير اهمية تذكر للانتخابات البلدية في لبنان في موازاة عدم ايلائه اهمية لامور اكثر اهمية تتعلق بالملف الفلسطيني الاسرائيلي.

هذا الملف بات، وفق المعطيات المتوافرة، في اطار العجز الكلي عن التقدم فيه قيد انملة. وهذا العجز يشمل الولايات المتحدة الاميركية في الدرجة الاولى لكونها تملك مفتاح هذا الملف من حيث المبدأ. لكن الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يجد القدرة على تحريك المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين لاسباب يتصل بعضها بالصعوبات التي يجدها في سياسته الخارجية في موازاة ما يواجهه في الداخل، ولاسباب اخرى تتصل بواقع العجز عن اقناع اسرائيل بتقديم اي بادرة حسن نية حيال الفلسطينيين. ومعلوم ان ذلك يرتبط بدوره بضعف الحكومة الاسرائيلية الائتلافية ايضا على الصعيد السياسي، بحيث لا تملك القدرة لا على معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين ولا مع السوريين وتسعى تعويضا لذلك او تعمية للانظار الى التركيز على قدراتها العسكرية من جهة وتهديداتها في كل الاتجاهات، وتعمد من جهة اخرى الى تحريض المجتمع الدولي على ايران وملفها النووي الى درجة لا تخفي معها دول كبرى حتمية اتخاذ عقوبات جديدة ضد ايران تخفيفا لاحتمالات ضربة عسكرية تقوم بها اسرائيل ضد ايران لاعتبارها ان ايران النووية هي تهديد لوجودها.

كذلك يشمل هذا العجز الدول الاوروبية التي تشعر اكثر من اي وقت بعدم قدرتها على القيام باي مبادرة في المنطقة لارتباطها عضويا بالولايات المتحدة الاميركية في هذا الاطار، ولادراكها بعقم اي محاولة تقوم بها مع اسرائيل التي ناهضت ادارة اوباما ونجحت الى حد كبير على هذا الصعيد، علما ان الصعوبات من الجهة الفلسطينية لا تقل اهمية في ظل الانقسامات الفلسطينية – الفلسطينية التي لا تسمح بوجود محاور فلسطيني قادر على الجلوس الى طاولة المفاوضات، وهو الامر الذي يسمح بسهولة بالجزم بعدم توقع اي جديد ممكن على هذا الصعيد في الجزء الاكبر من السنة الحالية ان لم يكن كل السنة، ما لم تحصل تطورات درامية تظل امكاناتها قائمة بقوة في ظل وضع غير مريح في المنطقة على خلفية الملف النووي الايراني واحتمال حصول تداعيات له، كما على خلفية ملفات اخرى تظل ترسم علامات استفهام كبيرة، من بينها ملف العراق واليمن على رغم هدوء الوضع نسبيا في كليهما اخيراً.

لذلك، ومع ان الحكومة لم تدرج في بيانها طموحات كبيرة تتعدى الامكانات او القدرات المطلوبة، فان تساؤلات تثار في مجالين على الاقل : احدهما اذا كانت المصالحات ستساهم في زيادة نسبة التوافق في مجلس الوزراء بما يسمح بايجاد حلول لمشاكل عالقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والانمائية، علما ان المصالحة والتوافق قائمان من حيث المبدأ في حكومة الوحدة الوطنية، ولم تنجز الحكومة شيئا حتى الان تحت وطأة الاعتراض والتعطيل اللذين يكملان مسار ما كان يحصل في الحكومة السابقة، وان باسلوب اكثر تلطيفا، علماً ان ثمة من يثير تساؤلات عما اذا كانت هذه المصالحات في خانة مصالح مباشرة او السعي الى تغيير التوازنات السياسية وفق ما تغلب التفسيرات حتى الآن، على رغم الايجابية والاهمية اللتين تكتسبهما اي مصالحة في اي ظرف ووقت.

اما المجال الآخر الذي تثار تساؤلات في شأنه من حيث عدم انتقال الوضع فعليا وعملانيا الى ما يجب ان يكون عليه لمواكبة الاستقرار والهدوء القائمين، فهو مواقف مسؤولين من الاحزاب والتيارات المشاركة في الحكومة تحافظ على الوتيرة نفسها من التشنج التي كانت سائدة قبل تأليف الحكومة الحالية، وحتى من الاستفزاز الى حد كبير، عبر تجاوز ما يمكن ان يعالج على طاولة مجلس الوزراء او على طاولة الحوار حتى يكون مادة لفرض امر واقع ليس اكثر ولا اقل. وهذا ينذر، بالنسبة الى هذه المصادر، ببقاء الوضع في لبنان صعبا على رغم جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري وسعيهما الى التوفيق بين الجميع، كما ينذر ببقاء الوضع على قدر كبير من الهشاشة في ظل مراوحة تؤثر سلبا على سليمان والحريري في الدرجة الاولى ثم على اللبنانيين جميعاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل