راكَمَ رئيس الحكومة سعد الحريري الاسبوع الماضي، الى سجلّه، كرئيسٍ للحكومة وكزعيم وكنجلٍ للرئيس الشهيد رفيق الحريري، خطوتان بارزتان تُعزز صورة لبنان الحضارية وموقع لبنان بين الدول.
الخطوة الاولى اقتراح أن يكون عيد بشارة السيدة العذراء في الخامس والعشرين من الشهر المقبل عيداً وطنياً، وقد أُقر هذا الاقتراح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، والخطوة الثانية زيارته الى الفاتيكان مع أفراد عائلته ولقاؤه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، محيياً بذلك تقليداً أرساه والده مع البابا يوحنا بولس الثاني.
***
يتصرّف الرئيس سعد الحريري ليس كمجرد رئيس حكومة بل كأمينٍ على دور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم كملتقى للحضارات وكمختبر لتفاعل الأديان في قيمها.
حين زار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لبنان، أطلق شعاره الشهير: لبنان أكثر من وطن، انه رسالة. ان جانباً من اهتمام الرئيس الحريري في ادارته للحكم، يتركّز على احيائه هذا الدور، فقوّة لبنان هي في أن يحافظ على هذا الدور ويُفعّله، لأن في هذا التفعيل عنصر استقرار للبلد حيث يجعل الطوائف في موقع التكامل وليس في موقع التنافس، وحتى لو حصل هذا التنافس فعلى خدمة لبنان وليس للمناحرة او المشاكسة.
***
الطائفية في لبنان نقمة لكن الطوائف نعمة. هذه الحقيقة تستدعي تركيز الجهد على قِيَم الطوائف وعلى التخفيف من الاعتبارات الطائفية في كل خطوة تقوم بها السلطة التنفيذية.
كيف يمكن ترجمة هذا المسار؟
النيات وحدَها لا تكفي، فالمطلوب ترجمتها عبر السلطة التنفيذية وفي اداء الحكم، فلا يجوز اعطاء صورة بهية في الخارج عن واقع لبنان فيما الصورة الداخلية يغلب عليها واقع التعاسة والخلافات والمحاصصات وكل ما من شأنه أن يُعرقِل انطلاق عمل ادارات الدولة.
***
هذا يقود الى التسريع في بت الملف الخلافي الأكثر تعقيداً وهو التعيينات في المواقع الادارية والأمنية، فاذا كانت نسبة الانفتاح والتسامح مرتفعة الى هذا الحد فلماذا لا يتم البت بهذا الملف بعدما أشبع درساً وتمحيصاً وتجاذبات؟
ان (فترة السماح) لهذا الملف قد انتهت، والمطلوب البت به سريعاً قبل أن يدهم المعنيون الوقت وندخل في مدار الانتخابات البلدية والاختيارية لأنه عندها تتوقف كل الأعمال وينصرف الجميع الى (التلهي) بالحصص البلدية وليس بشؤون الناس.
***
هذا ليس مطلباً تعجيزياً بل يمكن تصنيفه بأنه من المطالب الدنيا التي لا يجوز الامعان في التأخّر في بتّها.