#adsense

تعطيل … ومراوحة؟!

حجم الخط

من مجمل الحركة السياسية لقوى 8 آذار (وتحديداً فيها الثنائية الشيعية) يمكن للمراقب ان يرى بوضوح ان البديل لديهم عن إسقاط مشروع الدولة هو دفعها الى الشلل والتآكل، ومنعها من الحركة والتقدّم ؟

وفي رأي هؤلاء وممارستهم يمكن ان نقرأ انه إذا كان الطائف – الدستور هو فقط الشراكة والمشاركة والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين ووقف العداد، وعدم الإقرار بالمتغيّرات الديموغرافية وفائض السلاح غير الشرعي وسطوته، فإنّ المطلوب إسقاطه عبر تظهير إستحالة العبور منه الى الدولة السيّدة من جهة، وتعطيل وتأجيل ومطّ ايّ إستحقاق دستوري، سواء أكان كبيراً بحجم الإنتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومات، او الأصغر حجماً على مستوى الإنتخابات البلدية والإختيارية المرشّحة للتأجيل تحت علّة وذريعة إقرار الإصلاحات في قانونها اولاً ! كما افتى العماد البرتقالي قبل مدة وتأييد حزب الله لطرحه الغريب العجيب امس بالذات ؟ !

وكيّ نفهم تماماً ما الذي يجري راهناً، يكفي إستعادة إصرار الرئيس نبيه بري على إدراج بند تخفيض سنّ الإقتراع في جلسات مجلس النوّاب وهو العليم بإستحالة تمريره راهناً، لآسباب عديدة تبدأ بأن الإجماع عليه في العام 2009 جاء على خلفية تزامنه مع إعطاء اللبنانيين المنتشرين حقّ الإقتراع في مغترباتهم، وهذا ما لا يمكن ان توافق الثنائية الشيعية عليه لأنه يطيح بكلّ امالها في إستثمار التغيير الديموغرافي والسعي منه الى تسويات مؤقتة تأخذ فيما بعد الطابع الدائم، وتكون المدخل الى تعديل الدستور او إسقاطه وصولاً الى الديمقراطية العددية التي تؤمن المثالثة ؟ وهما وجهان لعملة واحدة يجري السعي للوصول اليها عبر اكثر من طريقة وطريق مختلف ؟ !

وكان لافتاً في حديث الرئيس بري لصحيفة يومية، سؤاله عن المطلوب إذا كان من الممنوع خفض سنّ الإقتراع وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ؟ والأمر الثاني ليس مطروحاً في جلسة اليوم، والفارق ان اهدافه تتطابق تماماً مع أهداف التخفيض (وتعديل المادة 21 من الدستور) وربطهما معاً لا يأتي سهواً من الرجل المشهود له بالذكاء الحاد وإتقان اللعبة السياسية في خطواتها العريضة … والثانوية ايضاً ؟ !

وفي موازاة التعطيل والشلل تستمرّ الحركة السياسية في فراغها القاتل وفيه مصالحات ومصارحات لا مضمون فعلياً لها ولا نتائج قريبة او بعيدة ؟ واهدافها فرط الروابط السيادية ودفع قوى 14 آذار الى الإنكفاء والتقيّة على مدى السنوات الأربع الفاصلة عن الإنتخابات النيابية بحيث يخلق الله فيها ما لا نعلم على مستوى المشروع الإقليمي، وعلى مستوى الهجمة الداخلية على لبنان المؤسسات والدولة والكيان ؟

ويبقى ان الحلّ الأمثل في مواجهة المساعي الرامية الى إسقاط مشروع الدولة يجب ان يستمرّ في الداخل عبر طاولة الحوار وإنجاز الإستراتيجية الدفاعية وضمّ السلاح غير الشرعي ووضعه تحت امرة المؤسسة العسكرية الشرعية وضبط الحدود وترسيمها، وخارجياً في الجولات على دول القرار والتأكيد على التمسّّك في الدستور وصيغة التعايش والعيش المشترك والإصرار على إعتمادها الثابت في مواجهة اصحاب المشاريع، والقوى التي تقف وراءهم وتدعمهم ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل