كشف مصدر رافق الرئيس سعد الحريري في زيارته الى الفاتيكان ان رئيس الحكومة لمس تقديرا كبيرا من الكرسي الرسولي والدوائر الفاتيكانية لسيد بكركي ومواقفه الوطنية الثابتة بحيث بادر احد كبار المسؤولين في الفاتيكان الرئيس الحريري، الذي وصف البطريرك بضمير لبنان، بالقول انه توصيف دقيق ورائع للبطريرك ودوره على المستوى الوطني.
واكد المصدر لـ" المركزية" ان الحريري حرص من خلال زيارته الى الفاتيكان واستقباله من قبل قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر على تأكيد جملة ثوابت من بينها:
– استمرار التواصل مع دولة الفاتيكان لما لها من ثقل على مختلف المستويات في اكثر من موقع عالمي، وقد تعمد ان تكون الزيارة عائلية تأكيدا على استمرار العلاقة التي كان ارساها والده مع الكرسي الرسولي.
-التشديد على حاجة لبنان الى حضانة الفاتيكان ورعايته للبلد "الرسالة" كما وصفة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، وتبين للحريري مدى الاهتمام الذي يوليه البابا بنديكتوس السادس عشر للوطن الصغير واحتضانه كما الابن المدلل كونه يشكل نموذجا للتعايش بين الاديان ومثالا يحتذى لتفاعل الحضارات.
– انطلاقا من التنوع الفريد يمكن للبنان ان يشكل مركزا عالميا لحوار الاديان برعاية ودعم الكرسي الرسولي المناهض للعنف والداعي الى اعتماد سياسة الاعتدال والحوار.
– اقران القول بالفعل لجهة الالتزام بالشراكة الاسلامية – المسيحية والتشديد على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين الى الابد وفق ما نص اتفاق الطائف والدستور الللبناني، بحيث كان الحريري استبق الزيارة باقرار مجلس الوزراء بناء على اقتراحه يوم 25 اذار ،عيد بشارة السيدة مريم يوما وطنيا مسيحيا اسلاميا تجسيدا لقيم العيش المشترك.
وفي هذا المجال يروي المصدر ان قداسة البابا الذي كان على علم بهذه الخطوة سأل الحريري عن كيفية الترجمة العملية لهذا العيد فكان جوابه بانه سترفع الصلوات في الكنائس والمساجد معا وتعقد لقاءات وندوات ومحاضرات في اطار عمل مشترك يجسد الفكر الاسلامي-المسيحي بكل معانيه.
كما اطلع الحريري قداسة البابا على ما تخلل ذكرى 14 شباط من صلوات مشتركة حيث قرعت ظهرا اجراس الكنائس وعلت اصوات المآذن وانشدت صلاة في آن معا تضمنت من جهة "Ave Maria" ومن جهة اخرى آيات من القرآن فطلب البابا الى الحريري تزويده بهذا التسجيل لما يرمز اليه من اهمية في تجسيد لبنان الرسالة.
واضاف المصدر ان قداسة البابا وفي خلال محادثاته مع رئيس حكومة لبنان ابلغ اليه قلقله ازاء التطورات في منطقة الشرق الاوسط وتخوفه من ان يدفع لبنان ثمن الصراعات الاقليمية في ظل استخدامه من قبل بعض القوى ورقة في الصراعات، وشدد على انه لا يجوز ان يدفع لبنان ،المعقل المسيحي الاساسي في المنطقة، اي ثمن في الخلافات حول الملفين الاقليمي والنووي.
وتبين للحريري بحسب المصدر مدى اطلاع الكرسي الرسولي على الاوضاع اللبنانية بتفاصيلها والتهديدات الاسرائيلية الاخيرة ومتابعته للامر من خلال حركة اتصالات دولية يتولاها عبر القنوات الدبلوماسية لدرء الاخطار عن لبنان والنأي بساحته عن التداعيات المحتملة للتطورات الاقليمية، وعدم التخلي عن لبنان الذي يبقى في فلك الاهتمامات الاساسية لدولة الفاتيكان.
من جهته ركز الحريري على دور الحوار في الدفع في اتجاه الاعتدال لان سقوط الانظمة المعتدلة يسقط ركائز السلام، من هنا فان التوقيع اليوم على مشروع السلام افضل من الغد لان الخشية تزداد من تقدم الاصوليات المتطرفة بحيث يصبح من الصعب معها البحث عن حلول او الوصول اليها. واوضح الحريري للبابا ان الحوار يؤدي الى الاعتدال الذي يعني العدالة في معالجة الملفات والعدالة تعني الحق، لافتا الى ان موقع لبنان اليوم في مجلس الامن الدولي هو مكان طبيعي انطلاقا من كونه ساحة للحوار ومختبرا لتفاعل الاديان.