#adsense

السلطة مدعوة لاتخاذ موقف موحّد من أمور ملحّة

حجم الخط

لئلا يبقى لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين ولصراعات النفوذ
السلطة مدعوة لاتخاذ موقف موحّد من أمور ملحّة

إذا كان يصعب الاتفاق بين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم على موضوع سلاح "حزب الله" حتى في إطار صيغة استراتيجية دفاعيّة، فإن ما ينبغي الاتفاق عليه لتجنيب لبنان ويلات الحروب، لا سيما منها حروب الآخرين على أرضه، هو اتخاذ موقف واحد وموحد من الأمور الآتية:

أولاً: إذا اعتدت اسرائيل على لبنان من دون أي سبب أو ذريعة، فان الردّ على هذا الاعتداء ينبغي ان يتمّ من جميع اللبنانيين وبوحدة موقف حكومة ومجلساً وجيشاً وشعباً ومقاومة ومهما بلغت التضحيات، لأن اسرائيل تكون هي البادئة بالاعتداء من دون أي مبرر، وعلى الدول الشقيقة والصديقة الوقوف مع لبنان ضد هذا الاعتداء.

ثانياً: إذا اعتدت اسرائيل على لبنان بذريعة الرد على عمل قام به ضدها "حزب الله" سواء من داخل الاراضي اللبنانية او من خارجها، واعتبرت هذا الاعتداء دفاعاً عن النفس، كما أدعت ذلك في حرب تموز 2006 رداً على خطف "حزب الله" جنديين اسرائيليين"، ينبغي ان يتفق اللبنانيون على ما يحول دون انقسامهم في مواجهة اسرائيل وفي الرد على عدوان بحجم لا مبرر له ولو كان رداً على عمل محدود ضدها، حتى وإن تعادلت الخسائر البشرية والمادية بين لبنان واسرائيل، لأن اسرائيل تمتلك القدرة على اعادة إعمار ما تهدم، أما لبنان فقد لا يمتلكها بعدما أعاد إعمار ما تهدم أكثر من مرة وتحمّل عواقب حروب دامت أكثر من 15 سنة، عدا ان الوضع المالي والاقتصادي للدول الشقيقة والصديقة بعد الأزمة المالية العالمية لم يعد في امكانه اعطاء لبنان المساعدات التي يحتاج اليها. لذا يخشى ان تسبب حرب اسرائيلية جديدة عليه انهياراً اقتصادياً ومالياً لا خروج منه، ولا يعود في مقدور السلاح مهما كان متطوراً أن يربح الحرب عندما يفقد لبنان مقومات بقائه، ولا تكون الوحدة الوطنية داعمة هذا السلاح لأنها أقوى من أي سلاح.

ثالثاً: إذا اعتدت اسرائيل على سوريا أو على ايران، هل يبقى لبنان على الحياد كما فعلت سوريا وايران في حرب تموز 2006 أم يرد باطلاق الصواريخ على اسرائيل وعندئذ يكون قد دخل في حرب ليست حربه بل هي حرب الآخرين، لا بل حرب الصراع على النفوذ في المنطقة وليس للبنان فيه ناقة ولا جمل سوى أنه يكون قد عرّض بنيته التحتيّة والفوقيّة للدمار الشامل الذي لا خروج منه بسهولة إلا بعد سنوات طويلة، وقد يجعل اللبنانيين تالياً، وخصوصاً الشباب، يهاجرون.

وإذا كان لا خلاف بين اللبنانيين على أن يكونوا صفاً واحداً في مواجهة عدوان اسرائيلي لا مبرّر له وتحمّل التضحيات مهما بلغت والوقوف مع الجيش والمقاومة في التصدي لهذا العدوان، فإن الخلاف هو على عدم اعطاء اسرائيل ذريعة للقيام بهذا العدوان لأنها قد تكسب عندئذ الرأي العام الدولي، وتعرض الوحدة الداخلية في لبنان للتصدع، وهذا من شأنه أن يضعف مفعول أي سلاح مهما كان متطوراً، والخلاف ايضاً على دور لبنان اذا لم يكن هو هدف عدوان اسرائيلي بل كانت سوريا او ايران هما الهدف.

لقد أكد "حزب الله" غير مرة انه لن يعطي ذريعة لاسرائيل كي تعتدي على لبنان، وهذا ما ينبغي تأكيده في اطار مجلس الوزراء او في اطار طاولة الحوار كي يكون معلوماً لدى اسرائيل أنها اذا كانت هي المعتدية على لبنان من دون اي مبرّر أو ذريعة، فإن اللبنانيين سيكونون صفاً واحداً في مواجهتها وتحمّل النتائج لأن الدفاع عن الوطن ليس مسؤولية فئة ولا حتى مسؤولية الدولة بجيشها وقواتها فقط، بل مسؤولية الجميع كل في موقعه، والاتفاق على كل ذلك ضروري وملح بين اللبنانيين كي يعرفوا دورهم في حال تعرضت سوريا او ايران لعدوان اسرائيلي.

ثمة من يرى أن لا علاقة للبنان في حرب تقع على الآخرين لئلا تتحول حرباً على ارضه فيذهب لبنان فيها "فرق عملة"، وثمة من يرى خلاف ذلك ويعتقد بأن ترك اسرائيل تضرب سوريا او ايران دون مساعدة من لبنان ومن كل دولة عربية يجعل اسرائيل، إذا ما انتصرت فيها، تفرض السلام في المنطقة بشروطها، وهو سلام لا يعيد الى الفلسطينيين حقوقهم المشروعة ولا الى العرب أيضاً.

لذلك ترى أوساط سياسية وجوب البحث ليس في "وضع سلاح حزب الله"، وهو وضع يصعب التوصل الى اتفاق في شأنه، انما البحث في تحديد دور هذا السلاح سواء عند وقوع اعتداء اسرائيلي على لبنان أو على أي دولة عربية أو اقليمية. فاذا شارك لبنان في حرب ليست حربه، فقد يخسر صداقة، وتأييد، الدول الحريصة على بقائه وطناً سيداً حراً مستقلاً. وإذا لم يشارك وكان بين ابنائه من يريد المشاركة لأسباب شتى، فقد تقع فتنة داخليّة وانقسام حاد. فتداركاً لكل هذه الأخطار المحتملة، ينبغي منذ الآن البحث في الأمر وبسرعة، وخصوصاً ان المنطقة تغلي بسبب عدم التوصل الى اتفاق على البرنامج النووي الايراني أو بسبب عدم التوصل الى اتفاق على معاودة مفاوضات السلام مع اسرائيل على كل المسارات. فأي حرب تقع على سوريا او على أي دولة عربية أو على إيران، لا يستطيع لبنان وحده تحديد دوره فيها بل مجموعة الدول العربية التي عليها أن تعتبر وقوع عدوان اسرائيلي على اي دولة عربية هو عدوان عليها جميعاً، وينبغي في مثل هذه الحال الاتفاق على وضع اسراتيجية دفاعية عربية مشتركة كي لا تستفرد اسرائيل بعدوانها دولة بعد دولة، أو أن يعقد لبنان اتفاقات دفاع ثنائية كي لا يكون وحده في المواجهة والتصدي.

من الملح أذاً أن يفكر المسؤولون منذ الآن في كيفية مواجهة الأخطار المحتملة في المنطقة قبل أن تتحول التهديدات الكلامية المتبادلة بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان وايران من جهة أخرى، حرباً فعلية قد تكون هذه المرّة حرب دمار شامل. وعلى المسؤولين اللبنانيين أن يتابعوا عن كثب وباهتمام نتائج المساعي الجارية لإبعاد الحرب عن المنطقة والجلوس الى الطاولة للتفاهم على البرنامج النووي الايراني، وعلى الأسس التي ينبغي ان يبنى عليها السلام الدائم والثابت في المنطقة، إما من خلال مفاوضات ثنائية، أو من خلال مؤتمر دولي يعقد لهذه الغاية. فإذا كان تعيين حاجب يتطلب توافقاً فكيف باعلان الحرب وبضبط السلاح خارج الدولة كي لا يساء استعماله في غير زمانه ومكانه، أو اتهام عناصر غير منضبطة بذلك، وهو ما يدعو الى توافق اللبنانيين على كيفية ضبط هذا السلاح ووضعه في إمرة السلطة اللبنانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل