#dfp #adsense

… والحوار أمن!

حجم الخط


يواصل العدو الاسرائيلي اطلاق التهديدات وقرع طبول الحرب ضد لبنان، في وقت تحرص الدولة اللبنانية على تنبيه دول العالم الى خطورة هذا التصعيد الذي لا يشكل خطرا يتهدد لبنان وحده، بل المنطقة كلها والاستقرار العالمي.

كانت زيارة رئيس الحكومة للفاتيكان محطة اساسية بارزة في سياق التحرك لاعادة ترسيخ الحضور اللبناني على الخريطة الديبلوماسية الدولية، ومناسبة لرفع الصوت في مواجهة تهديدات اسرائيل.

ففي النهاية الحديث الهادئ من الفاتيكان بعد لقاء مميز مع قداسة البابا يصير صوتا صارخا يصل الى امكنة كثيرة في العالم الغربي ويؤثر على المستويين الرسمي والشعبي.

تعمّد سعد الحريري في الفاتيكان ان يكرر ما قاله في كل زياراته السابقة تقريبا. بدا واضحا انه يوجه رسالتين في اطار خطاب واحد:
❑ اولا: رسالة الى الخارج تحذر من مغبة التهديدات الاسرائيلية، وتوضح ان اثارة الاسرائيليين المتكررة لموضوع "حزب الله"، ليست اكثر من ذريعة او بحث عن مبررات لعدوان لا يمكن تبريره.

❑ ثانيا: رسالة الى الداخل اللبناني تؤكد اهمية التضامن وتحذر من الانقسام بما يخدم اسرائيل، وتدعو بإلحاح الى ترسيخ الوحدة الوطنية "لان الانقسام يضعفنا اكثر من اي حرب".

وبعيدا من موضوع اسرائيل وتهديداتها، تبدو حاجة لبنان الى التضامن الفعلي كبيرة، كما تبدو حاجته الى ترجمة عملية للوحدة الوطنية ملحة اكثر من اي وقت مضى، لان "الرياح الباردة" لا تزال تمسك بمفاصل الدولة، وقد اعاقت انطلاق العهد وتعوق عمل حكومة الحريري الذي يواظب على محاولات بث روح الحماسة الشابة والاندفاع القوي، رغبة في تغيير حقيقي واحداث فرق يتوق اليه اللبنانيون على كل صعيد وفي كل القطاعات، وخصوصا في ما يتعلق بالانماء وتوفير فرص العمل والوضع المعيشي والاقتصادي.

❑ ❑ ❑

واضح ان الحريري يركز دائما على موضوع التعايش بين اللبنانيين، لانه يشكل الجوهر او الركن الاساس او القاعدة الراسخة للوحدة الوطنية المنشودة. ولهذا فانه عندما تحدث الى صحيفة "كورييرا دي لاسيرا" لم يكتف بالقول ان المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان باقية ابدا، بل رأى ان محاربة التطرف الذي قد ينتج من الانقسام، تكون من خلال اظهار القواسم المشتركة الى الناس. ولهذا كان قد اقترح عشية سفره الى الفاتيكان اعلان يوم بشارة السيدة العذراء الذي يوافق 25 آذار عيدا وطنيا. "انني اريد ان اطمئن الجميع واذكرهم بأننا شعب واحد(…). هناك خلافات بين الاحزاب السياسية، لكن وظيفتي كرئيس للحكومة هي توحيد الشعب اللبناني. لقد عانينا بما يكفي الانقسام العمودي. نريد ان نكون هادئين وعقلاء وحكماء. نريد حل المسائل على طاولة الحوار الوطني…".

هذا كلام ليقرأه اللبنانيون قبل الايطاليين الذين استمعوا اليه يحمل الى البابا بينيديكتوس السادس عشر "رسالة الانفتاح والاعتدال والحوار ونموذج التعايش الاسلامي – المسيحي وحوار الاديان".

لكن الحديث عن التعايش والحوار، سواء بين ابناء الوطن اللبناني الواحد او بين ابناء الاسرة الانسانية، مسألة لها قواعدها واصولها. واذا كان من اللافت ان يقول سعد الحريري: "انا متطرف في الاعتدال"، فمن اللافت اكثر ان يستحضر مكونات اساسية مثل العدل والامن والعدالة ويشترطها حجارة في اساس عمارة التعايش والتفاهم والاعتدال.

فلا يكفي ان يكون لبنان عضوا في مجلس الامن مثلا. وجوده هناك امر ممتاز يعطيه دورا ويمنحه صوتا في الفناء الدولي، لكن سعد الحريري يقول للصحافيين بعد لقائه البابا، ما لم يقله والده الشهيد رفيق الحريري الذي قد زار الفاتيكان ست مرات داعيةَ حوار بين الحضارات ورئيسا للحكومة و"سفيرا" ممتازا للعرب والمسلمين.

ذهب سعد عميقا عندما قال: "الامن؟ تلاقي الحضارات هذا امن. الحوار هو امن. العيش المشترك هو امن. بكل وضوح هذه هي الرسالة التي نريد ان ننقلها من لبنان".

مرة ثانية يبدو هذا الخطاب وكأنه موجه الى اللبنانيين بالدرجة الاولى. على الاقل لان الانقسام يضعفهم اكثر من اي حرب يقرع العدو الاسرائيلي طبولها هذه الايام!

المصدر:
النهار

خبر عاجل