#adsense

لبنان في غرفة انتظار

حجم الخط

كان لا بد من سقوط اقتراح خفض سن الاقتراع في مجلس النواب. وكان لا بد ايضا من ان يسجل حضور بدل التغيب لاسقاط مشروع القانون بالطرق التي لا تعيدنا الى سوابق تعطيل مجلس النواب واقفاله والتي لم يشهد العالم مثيلا لها. وكان لا بد من اسقاط ما بدا في الوهلة الاولى خطوة اصلاحية قبل ان يقترن اي اصلاح حقيقي بإعادة تعديل موازين الديموغرافيا الانتخابية اللبنانية بشكل جذري، عبر العمل الجاد لاشراك المغتربين في جميع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من اماكن اقاماتهم. فالواقع المرير الذي اصاب الديموغرافيا المسيحية والدرزية والارمنية بشكل اساسي لم يعد مقبولا استمراره مع تقدم وسائل الاتصال والتواصل في العالم بحيث ان اللبنانيين في كل مكان صار في إمكانهم ان يشاركوا في العمليات الانتخابية بسهولة تامة بفضل تقدم التكنولوجيا. هذا امر ما عاد يمكن التراجع عنه. فلا استحقاق انتخابيا يُرجى قبل اعادة ادخال مغتربينا في عملية صوغ الاستحقاقات الكبيرة في البلد. عندها يصير موضوع خفض سن الاقتراع امرا ثانويا بفعل عودة شيء من التوازن الى الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية. وفي مرحلة لاحقة انما قريبة يفترض النظر في موضوعين آخرين: الاول اعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي حق منح الجنسية لاولادها ثم اعادة فتح ملف التجنيس للبنانيين بتنقية الملف السابق، وفتح باب التجنيس للمتحدرين من اصل لبناني وفق شروط خاصة.

انطلاقا مما تقدم يمكن البحث في موضوع الغاء الطائفية السياسية، علما ان الطائفية ويا للاسف وحدها اليوم تحمي البلد من شرور الوقوع في براثن الفاشية الدينية المسلحة الزاحفة على البلد والتي تتهدد مستقبل كل لبناني مسلما كان ام مسيحيا، بسجن كبير كبير لا نهاية له. إن التركيبة الطائفية في البلد لا تزال تحول دون سقوطه. لكن إلام؟

هذا السؤال يستحضر الواقع السياسي الراهن: فلا الحوار الوطني في شأن سلاح "حزب الله" انطلق، ولا العمل الحكومي افرج عنه حتى الساعة. وبالنسبة الى المسألة الاولى تشكل اطلالات قيادات "حزب الله" الاعلامية الخطابية على مختلف المستويات نقضا لفكرة الحوار الوطني حول قضية خلافية اساسية، فالتشديد على ابدية السلاح، وعلى ربطه بصراع المنطقة، وبزوال اسرائيل يمثل رفضا مسبقا للحوار بغية ايجاد حل للسلاح الذي يعتبره قسم كبير من اللبنانيين مصدر تهديد لهم قبل اي شيء آخر. وهذه حقيقة راسخة لم تغيرها المصالحات التي جرت هنا وهناك. فما الذي يؤخر انعقاد مؤتمر الحوار؟ وماذا يعوق "حزب الله" عن تقديم ورقته النهائية والكاملة حول الاستراتيجية الدفاعية بدل ان يتجرعها اللبنانيون على دفعات من على شاشات التلفزيون؟ هذا بالنسبة الى مؤتمر الحوار الوطني، اما بالنسبة الى العمل الحكومي فأمر غريب حقا ان يستمر التعطيل المقنع مع مرور الاسابيع. وبإعتراف اكثر من وزير في الحكومة فإن التعطيل واضح، والحكومة ممنوعة حتى الآن من التعامل مع القضايا المهمة سياسية كانت ام اقتصادية ام ادارية. فأين التعيينات؟ واين الموازنة؟ واين مشاريع القوانين المنتظرة في اطار تنفيذ لبنان لإلتزاماته الدولية في اطار باريس – 3؟

امر لبنان مثير للعجب، يبدو كأنه عالق في غرفة انتظار اقليمية تمنعه من التحرك. وهو يتكرس يوما بعد يوم ساحة لصراعات الخارج. والادهى ان شهية بعض اهله للارتهان لا حد لها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل