#adsense

قوى 8 آذار تهاوت أيضاً

حجم الخط

خرجت قوى 14 آذار من مهرجان 14 شباط باقل قدر ممكن من الخسائر، وكانت اجتمعت في البريستول قبل أيام من الموعد في صورة تذكارية، قد لا تكون متاحة في المدى المنظور، لأن المناسبات التي قد تجمع كل أعضائها الى تقلص في ظل التحالفات، أو على الأقل اللقاءات الجديدة والمستجدة على الخارطة اللبنانية.

واذا كانت حركة 14 آذار تصدّعت بفعل خروج زعيم في حجم وليد جنبلاط منها، وبفعل الأثر السلبي لزيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، على العديد من الكوادر والمؤيدين، فان الواقع القائم يظهر الأثر نفسه على قوى 8 آذار، أو على "المعارضة" التي لا تشبه المعارضة والمعارضات في العالم، ولن تشبهها.

ولعل قراءة في واقع القوى "المعارضة" وعلاقتها بعضها ببعض، ورغم الرعاية السورية المباشرة، تؤكد ما ذهبت اليه سابقاً. فالساحة الدرزية، وفي ظل مصالحة جنبلاط – وهاب، وعلى رغم العصب الدرزي، تفسخت، اذ انكفأ النائب السابق فيصل الداود من الثلاثة معاً. وصار دروز "المعارضة" في حاجة الى من يرعى مصالحتهم.

وفي الساحة السنية "المعارضة"، استياء مزدوج يتعلّق بآل كرامي، الأول انزعاج العائلة من انفتاح عون – فرنجية على الرئيس سعد الحريري، ترجم بالمشكلة المفتعلة في مساء 14 شباط التي فسرها البعض بأنها لاثبات الوجود. واستياء مقابل من حلفاء الرئيس عمر كرامي، الذي – وفق رأيهم – سبقهم عبر نجله للقاء الحريري، وعندما فشل في بلوغ ما أراده صبّ جام غضبه على مفتي الشمال، متهماً اياه بالوقوف طرفاً ضده.

وفي الساحة السنية، "المعارضة" أيضاً، حسابات لرئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري للانتخابات النيابية المقبلة قبل البلدية، وسعيه – كما ينقل منتقدوه – الى التقرب من مفتاح القاعدة السنية، أي مجدليون بما تمثل.

أما بقاعاً فانكفاء طوعي للوزير السابق عبد الرحيم مراد يفسّر استياءً ضمنياً لا يعبر عنه علناً من حركة الاتصالات التي لم تراعِ "خاطر من وقفوا الى جانبهم"، والعتب متعدد الجانب على المعارضة بكل أطيافها.

والى الساحة المسيحية، حيث أدت الانتخابات النيابية الأخيرة الى تباعد الزعيم الكاثوليكي الياس سكاف عن "التيار الوطني الحر" ومجمل قوى المعارضة، ولم تنجح محاولات البعض لرأب الصدع، والكل يترقب حركة سكاف للبلديات.

والى ذلك يظهر الى العلن التباعد في وجهات النظر، حتى لا نتّهم بالترويج للتباعد، بين "التيارالوطني الحر" ورئيسه العماد ميشال عون، و"تيار المردة" ورئيسه النائب سليمان فرنجية، وقد جرت محاولات لتقريب وجهات النظر، أو بالأحرى لتنظيم الاختلاف حتى لا ينقلب خلافاً.

والى الوضع المسيحي، يبرز خلاف عون والرئيس نبيه بري المستمر فصولاً منذ الانتخابات النيابية في جزين ومحاولة "حزب الله" الدائمة لعدم تضخمه.
وفي اللائحة أيضاً خلاف عون- ارسلان وترجم في غياب الأخير عن التكتل في شكل دائم.

وما مشهد الأمس في مجلس النواب الأخير سوى دليل الى هذه الانقسامات، والتي يراد لها أن تسمى ديموقراطية، اذ تباعد أعضاء "تكتل التغيير والاصلاح" عن حلفائهم في "حزب الله" و"حركة أمل"، ولم يلتزم مسيحيو "اللقاء الديموقراطي" توجه رئيسه كما خلال استقباله عون السبت في الشوف.

وأما الأحزاب الأقرب الى المعارضة، كالشيوعي و"حركة الشعب"، فاتخذت خطاً يعيد اليها اعتباراً كاد أن يصير مفقوداً.
هذه الوقائع تعود الى نعي قوى 8 آذار أو ما تم التعارف على تسميتها لاحقاً "المعارضة"، ولا ضمان لاستمرارها الا الرعاية الاقليمية الايرانية السورية المشتركة، ومعنى ذلك أن وضع قوى 8 آذار لا يقل سوءاً عن مثيلتها في 14 آذار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل