تستعيد ذاكرة البعض هذه الايام ما قاله رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عن «الجنرال» ميشال عون في اعقاب انتخابات العام 2005، لاسيما وصفه بأنه «تسونامي عصره». وقد جاء قول جنبلاط تحديدا يوم صدور نتائج الانتخابات حيث توقع على مسمع من شخصية سياسية بارزة ان يشكل عون «حيثية خوارجية» لن تقل سلبيتها عن تمزق قوى 14 آذار في حال حصل التمزق الذي اشتغل كثيرون عليه من الداخل والخارج الى ان تحقق بفعل «حيثيات مذهبية» من شأن الخوض فيها تكرارا البقاء في دوامة رهن البلد طالما ان بعض سياسييه واركانه تهمهم حيثياتهم الشخصية ومصالحهم الآنية؟!
أما وقد تناسى جنبلاط موقفه السابق من عون، بعدما لعبت ظروفه الشخصية ومعها ظروف الاخير وحيثياته الداخلية والخارجية، بات البعض على قناعة بأن «تسونامي» العام 2005 قد تحول الى معادلة قائمة على اساس من «جاب الدب الى كرمو» مع فارق بسيط مفاده ان من قدر على معايشة تسونامي لبعض الوقت لن يكون قادرا على ان يتعاطى بنفس السهولة مع «الدب العوني». واذا كان ثمة من يرى العكس فما عليه سوى سؤال الرئيس نبيه بري الذي جرب في انتخابات جزين و«طلعت سلته فاضية» نيابيا وشعبيا؟!
يقول قيادي في القوات اللبنانية ان جنبلاط لم يخطىء عندما مد يد التفاهم السياسي الى عون. كذلك فإن عون لم يخطىء عندما مد يد التفاهم السياسي والشعبي مع جنبلاط في الجبل، متكلا على تفاهم آخر اسمه حزب الله. وفي الحالين هناك من يجزم بأن تسونامي سيبقى اياه في حال استمر عون على لعب دور «الدب في كرم الآخرين» مع فارق ان حلفاء رئيس تكتل التغيير والاصلاح قبل انتخابات العام 2005 عرفوا كيف يتجنبوا اذاه الشخصي بعدما فهموا اذاه الوطني، فيما لم يستوعب الآخرون مضار تسونامي الى الآن من بين من فهم اللعبة السياسية على القاعدة القائلة ان «عدو خصمك هو صديقك»!
وما يقال عن تقديم حل مشكلة مهجري الجبل على غيرها «لتعزيز التقارب العوني – الجنبلاطي» فهو قول خاطىء «لان من كان ولايزال يقف وراء ارجاء الحل ماديا ومعنويا ليسوا خصوم جنبلاط، بقدر ما كان جنبلاط واحدا اساسيا من هؤلاء؟!».
وفي حال نجحت حيثية التفاهم العوني – الجنبلاطي وسرى مفعولها على ملف المهجرين، فلن يضير ذلك لا القوات ولا حزب الاحرار ولا خليط مسيحيي قوى 14 آذار، بقدر ما قد يحدث صدمة استفزازية بمثابة دفع ثمن مسيحي غير مباشر لمصالحة جنبلاط مع عون والعكس صحيح، طالما ان من سيستفيد من هذا الاجراء كل من هو عوني وغير عوني، فيما الانعكاس لن يزيد فائدة درزي واحد في الجبل؟؟
والذين يخشون من التغير الاخير لاسباب وموجبات تأخير حل قضية المهجرين، لا بد وسيلقون اللوم على جنبلاط حتى وان كانت حيثيته مغايرة نسبيا عن حيثية عون، غير ان المهم في النتيجة انسحاب لعبة الحيثيات الشخصية على الجميع بلا استثناء ان لجهة تغيير المعادلات او لجهة النتائج التي قد تصل لاحقا الى حد محاولة ضرب بعض الجذور المسيحية في الجبل عملا بنصيحة من يهمهم استعادة ما كان يحصل في زمن «كميل وكمال» وما ادرى من يفهم المعنى من غير المبنى الخلافي الذي طبع علاقة الرئيس كميل شمعون والزعيم الدرزي كمال جنبلاط في عز التباينات المسيحية الداخلية وفي عز التباينات الدرزية العروبية في مرحلة ما قبل الحرب اللبنانية؟!
من هنا لا بد من ان يفهم البعض الرهانات الخاطئة مهما تغيرت اهدافها ومراميها واشخاصها، خصوصا عندما تتحدث جهات معينة عن حيثيات شخصية من هنا او من هناك وهذه جلسة مجلس النواب امس التي انتهت الى لا تفاهم على مشروع قانون الانتخابات البلدية، او على اي مشروع قانون آخر لا بد من ان يصل اليه لبنان في حال استمر العمل باجتهاد تسونامي من هنا او حسب مقولة «من جاب الدب الى كرمو عليه ان يتحمل تبعاته»، فهل من يفهم هذه الامور على حقيقتها ام ان الجميع سيحافظون على لعبة الحيثيات؟!