قد تكون أفضل بداية لهكذا عنوان أبيات للشاعر مهيار الديلمي (فارسي الأصل من أهل بغداد وقد غلا في أفكاره حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها مجوسياً وأسلمت فصرت تسب الصحابة)، وهو من شعراء العصر العباسي عصر النشاط الفارسي لزعزعة ما اعتقدوه "ملك العرب ودولتهم" ولمهيار هذا ديوان شعر في أربعة أجزاء يتفاخر فيه على العرب بقومه، ويقول في إحدى قصائده:
"لا تخالـي نـسباً يخفضني/ أنا من يرضيك عندَ النسبِ/ قومي استولوا على الدهر فتىً/ ومشوا فوق رؤوس الحِقبِ/عممـوا بالشمس هاماتِـهم/ وبنوا أبياتـهم بالشـهبِ/فأبي "كسـرى "على إيوانهِ/ أين في الناس أبُ مثل أبي"…
يطرق مسامعنا كلامٌ من حين الى آخر، من وكلاء إيران في لبنان، يخبرنا أن إيران تريد الخير بالعرب، ولا تتردد بعض هذه الأصوات في دعوة الدول العربيّة الكبرى للانفتاح على إيران، ويمدح البعض الآخر ويدعو للجمهورية الإيرانية، حاملة هموم وقضايا المسلمين، متعمّدة تجريد هؤلاء المسلمين من تسميتهم بالعرب، والصراع العربي – الفارسي ليس صراعاً حديثاً بل صراع شديد القدم، عمره من عمر انهيار ملك "كسرى" آخر ملوك ساسان "المقدّس"، وأحدث فصوله ما تناقلته وكالات الأنباء أمس وأمس الأوّل من إيران، فقد هددت إيران بمنع شركات الطيران من استخدام مجالها الجوي، إذا ما أشارت إلى الخليج الذي يفصلها عن الدول العربيّة بعبارة "الخليج العربي" بدلاً من "الخليج الفارسي".
أما وزير الطرق والمواصلات الإيراني حامد بهبهاني فقد كشف أنّه "تمّ التنبيه على شركات الطيران في الدول الواقعة جنوب الخليج الفارسي، والتي تتوجّه إلى إيران باستخدام مصطلح الخليج الفارسي على لوحات العرض الالكترونيّة بها". مهدداً بأنها "إذا لم تفعل فستُمنع من دخول المجال الجوي الإيراني لشهر في المرّة الأولى، وإذا تكرّر ذلك فستُجبر طائراتها على الهبوط في إيران وستُلغى تصاريح القيام برحلات إلى إيران".
قد ينحو البعض في قراءة هذا التشدّد الإيراني إلى الصراع الجيوسياسي على تسمية الخليج، عملياً الأمر أبعد من صراع على تسمية، بل هو صراعٌ عنصري تاريخي يخوضه الفرس ضد العرب، وإن أخذ عدة مظاهر بينها تسمية المسطّح المائي الذي يطل على ثلثي الدول العربية ومع هذا تريد "فارس" تسميته بالفارسي، والدلالة العنصرية شديدة الوضوح، فهل سمعتم إيران مرّة منذ الشاه وحتى اليوم تسميه بالخليج الإيراني، فالتسمية بحد ذاتها قومية عرقية عنصريّة!!
وهذا الكره الفارسي للعرب قد يبدو شكلاً أنه بدأ في العصر العباسي، لكنه عمليّاً بدأ قبل ذلك بكثير، وليس بمستعصٍ على أيّ باحث أن يسمع تردّد أصداء هذا الكره في الموروث الأدبي الفارسي والمستمر حتى اليوم في مؤلفاتهم والذي يكن "احتقاراً" شديداً لكلّ ما هو عربي، وقد يكون خير من كشف ضغينتهم وأوضح حقيقتهم هو شاعرهم الرودكي الذي قالها بصراحة:
"عمر بشكست پشته هجبران عجم را برباد فنا داد رگ وريش جم را.
اين عربده وخصم خلافة زعلي نسيت با آل عمر كينه قديم أست عجم را".
وترجمتها بالعربية: "إن الصراع والعداوة مع العرب ليس حبا بعلي والدفاع عن حقه في الخلافة، ولكنها البغضاء والعداوة لعمر الذي كسر ظهر العجم وهد حضارتهم"، ولا يختلف هذا الكلام كثيراً في مضمونه عن مقولة الخميني:" إننا نواجه الدنيا مواجهة عقائدية"…
وقد يكون في ما قاله الإحقاقي صورة تعبّر تعبيراً فجاً عن صورة العرب "الأوباش": "إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران والروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين والمعاملة التي تلقوها من الأعراب، البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة، أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب وشريعة العرب فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة، وذلك الخراب والدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة والأراضي العامرة في الشرق والغرب وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وناموس الدولتين الملكية (الفرس) والإمبراطورية (الروم)" انظر رسالة الإيمان ص 323 – ميرزا حسن الحائري الإحقاقي – مكتبة الصادق – الكويت ط 2.1412"، عملياً الصراع على التسمية تعود إلى لحظة قديمة، لحظة انهيار الملك الكسروي في زمن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، في معركة القادسيّة، ونظرة على التشفّي والدور الإيراني في العراق توضح جلياً إنهم يطلبون ثأر كسرى بعد 1400 عام على تمزّق ملكه!!
ومن طرائف إيران الحديثة أنها، وفي كانون الثاني 2010 تم إلغاء الدورة الثانية من ألعاب "التضامن الإسلامي" لاعتراض الدول العربية على تدوين كلمة "الخليج الفارسي" على قلائد البطولة وجميع وثائقها، واقترحوا كتابة لفظة الخليج فقط. لكن إيران واجهتهم بالرفض، وفي 15 حزيران 2006، قامت إيران بمنع مجلة The Economist من دخول إيران لمجرد أنها تضمنت خريطة عليها تسمية "الخليج" دون ذكر الفرس!!