#adsense

إتصال نجاد بنصرالله والوجه الايراني لـ”حزب الله”

حجم الخط

مرت على الساحة اللبنانية في الايام الاخيرية تطورات سياسية عدة هامة وخطيرة، ومنها اتصال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بامين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، ما إسترعى تساؤلات عدة عن أسباب تسريب الخبر وعن توقيته ومضمونه. وهنا لا بدّ لنا أن نتوقف عن النقاط الاتية:

اولا: ان مجرد اتصال رئيس دولة – وبغض النظر عن هويته وسياسته ومواقفه وعقيدته – بمسؤول عن حزب او تنظيم او تيار سياسي في لبنان – يعد بالدرجة الاولى خرقا للسيادة اللبنانية وتعرضا خطيرا لمفاهيم ومعايير العلاقات الدولية والاصول الديبلوماسية في التخاطب بين الدول مهما اشتدت اواصر العلاقات بينها وقربت بينها المسافات. فلا نخال الرئيس نجاد مثلا يتصل برئيس او مسؤول تنظيم في سوريا دون المرور عبر القنوات الرسمية السورية ووفقا لاصول التخاطب والاتصال بين الرؤساء والدول والحكومات – فضلا عن اعتبار مثل هذا التصرف في منطق القانون الدولي من قبيل التدخل الاجنبي في الشؤون اللبنانية الداخلية.

من هنا فاننا نسجل بداية اعتراضنا في الشكل على هذا الاتصال ونشجبه شجبا كبيرا ونطالب الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية باستدعاء السفير الايراني لاستيضاحه خلفيات ومنطلقات خطوة الاتصال من طرف الرئيس الايراني – خصوصا وان السفير الايراني موجود في بيروت وثمة تبادل ديبلوماسي كبير بين لبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية – والسفراء الايرانيون لا ينفكون في كل مناسبة عامة او خاصة يؤكدون دعمهم للدولة اللبنانية وحكومة لبنان والسلطة الشرعية اللبنانية في بسط سيادتها على كامل الاراضي المحتلة.

فتصرف كمثل تصرف الرئيس نجاد يقوض مفهوم هذا الدعم ويصب في خانة اضعاف الدولة والسلطة الشرعية اللبنانية – وعليه فان الاتصال جاء في غير مكانه القانوني والسياسي والديبلوماسي – ويستوجب تحركا ديبلوماسيا وسياسيا رسميا لبناني لوقفه ومنع تماديه اكثر – علما ان رؤوساء الدول الاوروبية والرئيس والمسوؤلين الاميركيين الذين يتعاطون الشأن اللبناني لا يجتمعون ولا يخاطبون احزاب او تيارات او جماعات لبنانية الا بعد او في سياق زيارة مسؤولي الدولة اللبنانية اولا وفي اطار زيارات رسمية للبنان.

ثانيا: بعد الشكل يأتي المضمون – فمثل هذا الاتصال والكلام الذي دار فيه كما بات معلوما من الجميع – لاكبر دليل اضافي جديد حول طبيعة وبرنامج وايديولوجية ومبرر وجود المقاومة وسلاح حزب الله – والذي بات يتجاوز بكثير مجرد حماية لبنان وتحرير ارضه (او ما تبقى من ارض باسمه) – ليصل الى حد استخدامه في سبيل ازالة اسرائيل من الوجود – فيا حبذ لو ان تزال اسرائيل من الوجود ولكن بقرار عربي – ايراني (اذا كان لا بد من دور ايراني) جماعي – وليس بقرار لبناني منفرد ومستفرد سيرتد بالويلات على لبنان اذا ما قرر نجاد تنفيذ مخطط "خلاص البشرية " من الاراضي اللبنانية .

فالاتصال الهاتفي – وبالاضافة الى معانيه السياسية والمعنوية – يأتي ليؤكد ان "حزب الله" هو الحرس الثوري الايراني – فرع لبنان – وهو احدى ركائز المواجهة المقبلة بين الجمهورية الايرانية وربما اسرائيل وحدها او حتى ربما العالم كله.

وهنا ثمة سؤال يطرح نفسه: هل هذا هو تصور الدولة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة للعلاقات اللبنانية – الايرانية ولدور المقاومة في لبنان؟

سؤال يجد مبررات طرحه في اكثر من موقف مهادن ومساوم ومموه للمسؤولين اللبنانيين الكبار حيال دور "الحزب" وسلاح "الحزب" – وسط محاولات تجهيل الحقيقة او في احسن الاحوال تمييعها حتى من بعض رموز السلطة والدولة والشرعية – بالحديث عن مقاومة متلازمة مع الجيش والشعب – او بالحديث عن مواجهة العدوان مع المقاومة – الى ما هنالك من احاديث ومواقف نراها تزيد من مشروعية والسلاح على حساب شرعية الدولة .

فالمؤسف ان نسمع البعض من كبار المسؤولين (واسمحوا لي ان لا اذكر بالاسم احدا هذه المرة) يقرون علنا او ضمنيا بعجز الدولة عن مواجهة العدوان الاسرائيلي المحتمل – بقواها الذاتية – الامر الذي يأتي بمفاعيل عكسية تشد من قوة السلاح غير الشرعي وتجعله اكثر فاكثر والى جانب البند السادس من البيان الوزاري – غير قابل للنقاش او للحوار – ومع ذلك يطلق المسؤولون انفسهم دعوات لاستئناف الحوار وانعقاد طاولة الحوار – حوار على ماذا ولماذا طالما باتت المقاومة وبالتالي السلاح غير الشرعي اساس الدولة وعماد رد العدوان – فلتسمى الامور باسمائها وليقال للبنانيين ان السلاح غير الشرعي حاجة وضرورة وطنية ونقطة على السطر – وعندها لننسق مباشرة مع الرئيس احمدي نجاد بشأن الاستراتيجية الدفاعية للبنان طالما ان دولتنا اللبنانية بحاجة اليه والى ميليشياته اللبنانية لحماية لبنان وصد العدوان.

وهنا نسأل ايضا: هل حاولت الدولة اللبنانية الطلب من ايران تزويد الجيش اللبناني ولو لمرة واحدة بالسلاح كما تلح على الاميركيين والاوروبيين تسليح الجيش – والجواب لدى الغربيين بالطبع معروف وغير قابل للمساومة طالما بقي "حزب الله" جزءا من المعادلة الحكومية والشرعية اللبنانية (فلا مانع لدينا في ذلك ولكن لنكف عن مطالبة الغرب بدعم جيش يستطيع "حزب الله" وحده حمايته في حال العدوان على لبنان).

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل