بعيداً عن الحديث الديماغوجي عن تاريخية الزيارة الى الجبل والجولة على المختارة وبيت الدين ودير القمر، فإنّ اللافت في المحطة الأخيرة (التي كانت الأولى في التسلسل) انّها وضعت إكليلاً من الزهر على المسيرة الشعبية للتيّار البرتقالي ! على اعين الكاميرا، وذلك في العدد الضئيل جداً من المنتظرين والمشاركين فيها، والذين كاد عدد المرافقين الذين حضروا مع الوفد العوني من بيروت ان يفوقهم ويتفوّق عليهم عدداً ؟ !
وما ان وصف عون زيارته بـ " التاريخية " حتى إنطلقت الماكينة الإعلامية البرتقالية في إستعادة لمشهدية التاريخ القريب منه والبعيد ! فإستذكر البعض نظام القائمقاميتين ! والبعض الآخر نظام المتصرفية ! وإستحضر احدهم البشيرين (بشير جنبلاط وبشير الشهابي !) وحصر إرثهما ووزّعه ؟ ! وقد غاب عن المشهد الكاريكاتوري وجود " اخوت شاناي " ما قرب البرتقالي (وريث الشهابي بحسب الزعم) يصوّب خطواته المتعثّرة ويدلّه على سبيل القنوات الصالحة لإستجرار الطمأنينة الى القلوب الخائفة من التأييد الأعمى للسلاح غير الشرعي والدعوة الى إستمراره ابد الدهر ؟ !
وقد جاءت الجولة في الوقت الضائع عند كلا الفريقين، فالزعيم الدرزي الي ينتظر تحديد موعد زيارته الى دمشق ؟ وهي الزيارة التي قطع مسافاتها اللبنانية اكثر من مرة ذهاباً وإيّاباً، دون ان توصله الى المصنع ؟ فيما البرتقالي حمل معه الكثير من الأحلام الضائعة مع الأمل بإستعادة بعض ما كان، بفارق انه لم يستطع تكملة المشهد المسرحي وملئ الخشبة بالمؤيدين ؟ على الرغم من إستعانته بأكثر من صديق (على طريقة برنامج من يربح المليون) من جزين وقرى الجنوب المسيحيّة، الى المتنين الجنوبي والشمالي، وكسروان وجبيل، وسائر المناطق اللبنانية تباعاً ؟ !
وهزالة المشهد الشعبي المواكب لعون هي ما دفع الزعيم الدرزي الى إستحضار المصالحة التاريخية في الجبل، التي اسستها زيارة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، ويقول زميل كان حاضراً في عاصمة الإمارة (بيت الدين) انّ اللون غاب عن وجه عون لحظة توجيه جنبلاط التحيّة الى صفير ؟ وان البرتقالي إحتاج الى بضعة دقائق بعدها كيّ يستطيع ان يرسم فوق شفتيه إبتسامة صفراء باهتة ! ويحاول تحريك يديه في إدعاء التصفيق والترحيب الإرغامي ؟ !
والملفات التي يتطرّق اليها اركان البرتقالي كانت تحتاج الى وجود شعبي قوي وملفت لإعطائها الجدّية المطلوبة، من إستكمال عودة المهجّرين، الى التحالف في الإنتخابات البلدية، الى التلميح والتلويح (الذين نفاهما التيّار وتبرأ من محطته التلفزيونية بسببهما) عن قيام تحالف رباعي جديد يحلّ فيه عون ضيفاً وشريكاً ! يحتاج الى كلّ شيء ولا يملك من حطام الدنيا بالمقابل اللهم سوى الذكريات وما كان في اول المسيرة التي تعثّرت وسقطت في الهوّة الكبيرة منذ توقيع التفاهم مع حزب الله وحصر العلاقات الخارجية بسوريا وايران دون كلّ الآخرين الفاعلين على مستوى المنطقة وفي العالم ايضاً ؟ !
ويبقى انّ عون المعجب حتى الجنون بشخصية الرئيس الراحل كميل شمعون لم يستطع ان يستنسخ مسيرتها في الكبيرة (الوصول الى سدّة الرئاسة) والصغيرة، وآخر الإخفاقات جاء في إضطراره لوضع إكليل من الزهر عند صورة الرئيس الراحل ونجله الشهيد داني في ساحة الدير ! بعد ان رفضت العائلة والمناصرين زيارته للضريح لأكثر من سبب جوهري اهمّها إبتعاده الكلّي عن الخطّ السيادي الذي وسم مسيرة " النمر " الراحل منذ البدايات وطوال مختلف حقبات لبنان الحديث .