كتب محمد مزهر في اللواء: تتحكّم التكهنات اليومية بمصير زيارة رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى سوريا، لا سيّما في ما يتعلّق بالموعد النهائي لها والذي يبدو أنه لا يزال غامضا وغير معروف طالما لم تكشف دمشق عن أي تاريخ رسمي بشأن الزيارة، علما أنّ ما قاله جنبلاط مؤخراً يحمل مدلولات سياسية مفادها أنّ صورة الزعيم الدرزي لا تزال مشوشة عند القيادة السورية والدليل على ذلك أنّ جنبلاط لا يزال لا يعرف لغاية اليوم ما إذا كانت ثمّة عراقيل لا تزال تمنع تحديد الموعد المرتقب للزيارة ومتى سيكون، مع خشيتة من وجود دفتر شروط جديد تلزمه سوريا بتنفيذه من أجل تحقيق المصالحة النهائية معه•
ولم تصدق لغاية اليوم أيٌّ من التكهنات بشأن المواعيد التي قيل في السابق أنّ القيادة السورية حددتها للنائب جنبلاط لعبور نقطة المصنع باتجاه عاصمة الأمويين والتي لم تطأها أقدامه منذ أكثر من ست سنوات على خلفية المواقف المتشددة التي أطلقها بحق النظام الحاكم في دمشق منذ التمديد القسري للرئيس إميل لحّود ومن ثم إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أعقبها من تداعيات يمكن القول إنّ رواسبها لم تنته خصوصا بين جنبلاط والأسد في ظل تأكيدات غير معلنة من قبل زوّار دمشق أنّ موعد زيارة جنبلاط الى سوريا ليس وشيكاً، كما أنّ مسألة استقبال الرئيس الأسد له ليست محسومة، ولو أنّ بعض المكلّفين بتأمين الزيارة يبذلون جهداً كبيراً لإقناع الأسد بهذا اللقاء الذي يفتقد الى المتحمّسين له في القيادة السوريّة.
وفي هذا الإطار فإنّ مصدراً سياسياً مواكباً لحراك جنبلاط يشير لـ"اللواء" إلى أنّ "الجرّة" المكسورة بين جنبلاط والقيادة السورية لا يمكن إصلاحها بسهولة وتحتاج إلى وقت ليس بيسير، وأنّ ما يقوم به جنبلاط لرأب الصدع مع الرئيس الأسد لا يزال منقوصا جدا ولا يلبي طموحات السوري، من هنا يستبعد أن يكون بات موعد زيارة جنبلاط إلى سوريا قريبا، لافتا إلى أنّ سوريا تسعى إلى إنهاء جنبلاط سياسيا من خلال التلكؤ في إستقباله ووضع المزيد من الشروط في وجه زيارته إليها. وهنا يشدد المصدر على أنّ لا خيار لجنبلاط إذا ما أصرّ على مجاراة سوريا وتنفيذ كامل رغباتها وطلباتها سوى إنتظار الإشارة السوريّة التي قد تمهّد إلى بدء شهر عسل جديد بين جنبلاط ودمشق..
وعلى الرغم من تأكيد حلفاء سوريا في لبنان أنّ جنبلاط بات سياسيا في سوريا بانتظار الزيارة الشخصية التي تنهي القطيعة بين المختارة والشام، والإعتبار بأنّ الموعد بات خلال أيام وأنّ سر الزيارة هو عند السيد حسن نصرالله، إلا أنه يستشف من كلام جنبلاط حول أنه "في 16 آذار، أي في الذكرى الـ 33 لاغتيال كمال جنبلاط، سأقول كلاماً أختم به جرحاً كبيراً، وسيكون آخر الكلام، لن يكون بعده أي كلام"، أنّ موعد الزيارة إلى دمشق لن يكون قبل هذا التاريخ وربما إلى ما بعد هذا التاريخ، ما يعني أنّ القيادة السورية لم تشرّع أبوابها بعد للنائب جنبلاط على الرغم من كل التنازلات التي قدّمها لسوريا ولحلفائها في لبنان منذ إستدارته في الثاني من آب من العام الماضي، والتمركز في الوسطية التي لن يتركها حتى لو طلب منه ذلك، وأنها أي القيادة السورية لا تزال تطالب جنبلاط بتقديم المزيد والمزيد من التنازلات التي تصب في خانة تنفيذ دفتر الشروط المرسوم له من قبلها حتى تعطيه الضوء الأخضر ليزورها.
وهنا يوضح المصدر السياسي عينه لـ "اللواء" أنّ جنبلاط حينما يقول بأنه في 16 آذار سيقول آخر الكلام يعني أنّ تحوّلاً سياسياً كبيراً ستشهده الساحة السياسية، وهذا التحوّل بحسب المصدر قد يكون تسليم جنبلاط دفّة الزعامة إلى نجله تيمور لإكمال المسيرة السياسية للزعامة الجنبلاطية بعدما مهّد له الطريق كليّا لدخول المعترك السياسي عبر المصالحات والمصارحات التي أجراها مع أكثر من طرف سياسي لا سيّما "حزب الله" و "التيار الوطني الحر"، وإما – يتابع المصدر – تبرئة جنبلاط النظام السوري من التهم التي وجهها في السنوات الماضية باغتيال أكثر من شخصية لبنانية بمن فيهم والده الشهيد كمال جنبلاط، وهي بحسب المصدر قد تكون كلمة السر والإعتذار العلني الذي يدخل من خلاله رئيس اللقاء الديمقراطي بوابة دمشق.
جنبلاط التائق بحسب المصدر الى زيارة سوريا يبدو أنه بدأ يشعر بالتململ من التأخير السوري وربما بدأ يعي أنّ العبور إلى سوريا بعد ما قاله بحقّها لن يكون قريبا، وهو في هذا الصدد -يضيف المصدر- كان واضحا حينما قال بأنه يجهل أسباب تأخير موعد الزيارة، معللا ذلك بأنه "إذا كانت للرئيس الحريري واسطة أكبر مني في الذهاب إلى هناك فهذا شأن آخر ليست عندي واسطة مثله".
ويرى أن جنبلاط كان في المقابل أكثر واقعية عندما أسرّ بأنّ هناك من يريد ذهابه إلى سوريا وحيداً وبدون طائفته، لافتا إلى أنه عندما يقول جنبلاط "إذا كانوا يريدونني مع طائفتي، فعندئذ لا بد من إحترام كرامتها"، فذلك يعني رسالة واضحة إلى سوريا بأنّ ما قام به تجاهها أكثر من وافي، وأنّ أية تنازلات جديدة سيقدمها تعني الإنتقاص من كرامته ومن كرامة شريحة عريضة يمثلها من الدروز الذين لم يستسيغوا لغاية اليوم إنعطافة زعيمهم ويجدونها تحطّ من هالته التي يتمتع بها عند طائفته، وبالتالي -بحسب المصدر- فإنّ جنبلاط رمى الكرة في ملعب دمشق لمنحه تأشيرة الدخول إلى أراضيها. ويفصح المصدر في هذا الإطار عن أنّ كلاماً بدأ يصدر عن البعض في قوى "الثامن من آذار" مفاده عدم الضغط أكثر على جنبلاط وخسارته كحليف لسوريا من جديد.