جلس "العميل" الى كرسيه وأطلق العنان في انتقاده لخطاب السيّد.
جلست مذيعة الـ"Newtv" خلف الشاشة الفضية، وأطلقت العنان "لحنانها"!
عنقها المشرئب كاد يخترق الشاشة. انتفخت شرايينها وجحظت عيناها المكحولتان، وارتفعت وتيرة دقات قلبها وهي تقرأ ما ورد في المؤتمر الصحافي للدكتور سمير جعجع.
قالت ان اسرائيل فرحت عندما سمعت ما قاله الحكيم! أوحت مباشرة بعمالته لـ"الصهاينة".
وهنا، احمرّت وجنتاها غضبا، وبدأ الشرر يتطاير من خدودها، فشعرت بأنها توبّخني أنا شخصيا!!! خفت وواخذت نفسي وساءلتها: ماذا اقترفت يا أرزة لتزعل منك المذيعة الكريمة؟
خفت كثرا وصرخت "يا امي"، اذ أيقظتني من لحظات استمتاعي في سماع المؤتمر، وشعرت ان يدها ستحطّم زجاج التلفزيون وتمتد الي وتصفعني… لكن انىّ لها أن تعرف اني أنتمي لصفوف "العملاء"؟ وبذكاء نادر، عدت واستدركت انها تجلس الى كرسيها في الاستوديو في منطقة المزرعة، بينما أنا في بيتي في جونيه. فأرتحت وارتخت أعصابي، وأنفرجت أساريري وابتسمت، كأني سجّلت انتصارا صاعقا عليها، وعدت، ببطولة نادرة ايضا، وحطّيت على عينها، وتابعت المؤتمر الصحافي.
مؤتمر صحافي عنيف بالتأكيد، والمذيعة محقّة في غضبها، انما عنف من دون أسلحة، ولا اصبع يعلو ويعلو في الهواء مهددا متوعدا، ولا صواريخ تطال مطار بن غوريون وتل ابيب ومفاعل "دايمونا" النووي، ولا تهويل بشن حروب كونية من أجل تحرير الاراضي المحتلة في القدس والجولان والعراق وافغانستان واقليم دارفور…
مؤتمر صحافي عنيف في مواقفه الثابتة، وهادىء جدا جدا وأكثر من اللزوم، في توجيه الرسائل المباشرة. حبّيت…
صوّب الحكيم اصبع السيّد. ذكّره انه ليس وصيّا على العباد والوهاد في لبنان، وان لبنان لم ولن يكلّفه تحرير اراضي هذا الكون السائب.
ذكّره ان الكون مرتاح جدا من دون حروبه وبطولاته، وان في لبنان، بعد في ناس تقول له "لا" علانية ومن دون لف ولا دوران: لا لأفعاله ولا لجمهوريته ولا لسلاحه ولا لولايته.
ورغم ذلك لم ينس ذاك "العميل" الذي فرض احترامه على الداخل والخارج، (عميل وفرض احترامه) من اخصامه ومؤيديه، لم ينس أن يذكّره ان لبنان ليس دولة فاشلة، مهما حاول البعض الايحاء بذلك لتبرير عودة زمن الوصاية.
كل هذا مباشرة أمام الصحافيين، من دون زجاج واق ولا شاشات فاصلة، ومن دون صراخ ولا عرق يتصبب انفعالا، فلماذا غضبت المذيعة اذن بهذا الشكل؟ ولماذا لا تغضب بهذا القدر غير مذيعات من غير انتماء سياسي عندما يطل علينا السيّد من شاشته؟
نمت ليلتها في البيت قريرة العين، مرتاحة الضمير، اذ تأكدت أكثر ان الاحرار في بلادي ما زالوا موجودين، وبقوة. وحاولت – حاولت – تناسي السيدة المذيعة بعدما أقنعت نفسي اني لست المستهدفة مباشرة من قِبلها، والاحسن من ذلك اني لم اجهز قرب سريري عدة الهرب والاسعافات الاولية، كما أفعل عادة عندما يخطب "فينا" السيد.
لكن كوابيسي أبت أن تتركني، فحلمت بالمذيعة تهجم علي وتشدّني من شعري، وهم بالكاد شعرتان، وأنا عاجزة عن صدّها، فأستنجدت بالسيّد….ثم استيقظت مذعورة من دون أن يتسنى لي أن أعرف ما أذا كان بأمكانه التصدي لمعركة….نسوان!!