"سؤال الحرب" ينتشر في المنطقة، إلا انه لا يجد جواباً واضحاً شافياً، حتى لدى كبار المسؤولين والديبلوماسيين، وأولئك الذين يٌقلقهم هذا اللغط الكبير. وهذا الضجيج. وهذا التراشق المتصاعد والمتزايد بالتهديدات، وبالويل والثبور. خطابة وتصريحاً. وعبر المقروء والمسموع والمرئي.
وما زاد البلبلة، وزاد الطين بلَّة، دخول التقارير والتحليلات على خط توقُّع اندلاع شرارة ما في "نقطة زيت" ما، لن تلبث ان تتمدَّد وتتوسَّع لتجد المنطقة نفسها أمام مواجهات مفاجئة وضارية.
وبما ان للبنان في كل عرس قرصاً، فاسمه يرد في رأس اللائحة لدى عرض احتمالات الحرب وامكان انطلاق طلقتها الاولى، أو خطوتها الاولى، أو اشارتها الاولى من "الساحة البديلة".
والتصريح المفاجئ للرجل الغامض في ايران، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، والذي ظهر بعد احتجاب طويل ليحذر من "قرع طبول الحرب ضد لبنان"، ضاعف احتمالات هبوب العواصف صوب الساحة المفتوحة.
سواء في اتجاه كبش المحرقة، أم في كل الاتجاهات، وبما يجعلها حرباً شبه شاملة. وبمقايس حرب كونيَّة ثالثة.
وان يكن "البعض" لا يزال يراهن على حلول ربع الساعة الاخير، وعلى المخارج الجاهزة، والتي لا تصلح للاستعمال إلاّ حين تصل الأصابع الى الأزرار والزنادات.
والزيارة المتوقَّعة اليوم للرئيس الايراني أحمدي نجاد لدمشق لاجراء محادثات مع الرئيس بشار الأسد وسط هذه الأجواء الملبّدة، ووسط هذا القرع المتزايد للطبول اياها عزّزت الى حدّ بعيد مخاوف الذين يضعون أيديهم على قلوبهم.
ولكن، أين يعثر الناس على الجواب الذي يضع النقاط فوق الحروف؟ والى متى يظل اللبنانيّون منتظرين فوق ما سمَّاه الأمين العام للجامعة العربيَّة عمرو موسى "سطح صفيح ساخنا"؟
مطلوب مَنْ يجيب عن اسئلة القلق، واسئلة الأمن، وأسئلة السلاح الفالت في هذه الغابة اللبنانيّة الكبرى، وأسئلة الحرب ومَنْ يعلنها، ومَنْ يأخذ لبنان الى حريقها، وكيف نبعد هذا البلد عن النار والدمار.
ومطلوب، أيضاً، كلام صريح بعيد من العموميّات والتطمينات الطوباويّة، وبعيدُ من أجواء التصعيد والتحريض والتهديد وبث الشائعات والتهويلات. كلام يضع الناس في الصورة وفي الواقع والوقائع.
فالمرحلة دقيقة وحسّاسة. وربما مصيرية. والتسريبات تنهمر كالسيول. واسم لبنان قيد التداول، في ايران كما في اسرائيل كما في فرنسا، كما في معظم وسائل الاعلام، فلمَ لا نبدٍّد الغموض والشائعات، ونضع الأمور اللبنانيّة في نصابها وفي صحنها؟
وخصوصاً بعد "خطب الحرب" التي طيَّرت النوم من الاعين، وبعد الكلام الكثير عن "شيء ما" يُعَدّ في بعض المخيمات، أو في أحد أبرزها على الأقل.