قانون الانتخاب لسنة 2013
مر قطوع خفض سن الاقتراع بالخسائر التي تحققت على مستوى الوطن وفكرة الوطن وصورة الوطن، وربما بأقل خسائر ممكنة للمسيحيين الذين يرون الحلول في التأجيل غير المدروس وغير المبني على رؤية مستقبلية.
لكن الأهم دائماً يبقى المستقبل والايام الآتية، والاستحقاق النيابي المقبل علينا في 2013 يبقى الفاصل الحقيقي لما ستؤول اليه الامور في مجلس جديد سينتخب رئيساً جديداً للبلاد ويرسم المعالم الجديدة لوطن الأرز، خصوصاً اذا افترضنا ان الانتخابات البلدية ستسقط في وحول النسبية والكوتا النسائية وغيرها من أمور قد تصرعها، وربما تجري بما أمكن وفي تسويات آنية معقولة من المتوقع الا تخرج عنها سوى بلدات ومدن قليلة لم تحسم أمورها بعد.
لكن الغريب ان الدولة بكل أطيافها، عبرت عن عدم رضى على القانون الذي أقر في 2008 وجرت الانتخابات وفقه في 2009، وأعلنت مجتمعة وفرادى ان البحث في قانون انتخابات نيابية عصري سيبدأ في اليوم التالي لاستحقاق 2009. وها قد مضى 8 أشهر ولم يحرك أحد ساكناً.
ماذا ينتظرون؟ سؤال لا أملك الاجابة عنه، وأظن ان النواب أنفسهم لا يملكون إجابات، وهم ينتظرون "الوقت المناسب" على ما يقولون، وهذا الوقت ينتظر الاشارة المناسبة التي تأتي ربما عبر الحدود.
أخاف ويخاف كثيرون مثلي أن نصل الى 2013، لنكتشف ان الوقت لم يعد كافياً لإجراء اصلاحات شاملة، وان موعد الاستحقاق مقدس، فنعود الى معزوفة لا 2008 بل 1960. وهكذا نمضي بعكس الزمن وبعكس السير، نمضي الى الوراء، الى الماضي، وربما الى حيث نستحق ان نكون.
نجاح مهرجان 14 شباط – تابع
إتصل بي الاعلامي الزميل والصديق جورج صليبي صباح الثلثاء ما قبل الاخير يقول لي "مقالتك في النهار جيدة في تفسيرها واحاطتها بموضوع مهرجان 14 شباط، لكنها تظهرك على غير عادتك إذ فقدت فيها موضوعيتك التي عودتنا عليها، وظهرت واحداً من فيض اعلاميين يكتبون في التوجه نفسه".
فقلت له "يا صديقي. لست بالطبع من جماعة هذا أو ذاك وأنت تعلم هذا جيداً. لذا فأنا لست محبوباً من 14 آذار ولا من 8 آذار، وفي هذا عزاء لي. لكني أكتب وفق اقتناعي، إذ اني كنت تمنيت في قرارة نفسي أن ينجح مهرجان 14 شباط للأسباب الآتية:
-1 لأنه لا يجوز إطفاء شعلة 14 آذار 2005 وهي التي أضاءت طريق كثيرين وأعادت اليهم الثقة بلبنان رغم كل جرائم القتل والتفجير. ثم انه لا يجوز إظهار انكفاء الخيار الاستقلالي والعودة القوية للخيار السوري وان من دون وجود عسكري.
-2 ولا يجوز ايضاً أن يخسر الشارع السني ومعه نصف المسيحيين خيارهم لمصلحة الطائفة الشيعية، لأن انتصار طائفة على أخرى يولد شعوراً بالغبن يؤدي لاحقاً الى توترات واحتقان يتحول انفجاراً، ولا بد من المهرجان للمحافظة على توازن في الحد الادنى.
-3 ولا يجوز ايضاً سحق "القوات اللبنانية" وخطابها المناوئ للسلاح خارج اطار الجيش، إذ ان في ذلك قمعاً للحريات، وخصوصاً لحرية إبداء الرأي التي قام عليها لبنان. ثم ان الموضوع ما زال عالقاً على طاولة الحوار المتعثرة أصلاً.
-4 ولا يجوز خنق "القوات اللبنانية" بما تمثل في الشارع المسيحي خصوصاً انها نجحت أخيراً في استقطاب المراهقين والشبان المسيحيين بفعل خطابها المتشدد والاصولي، وأي تضييق واسع على هذا الحزب، معناه حمل الموالين له على الهجرة. وفي هذا إضعاف للواقع المسيحي على الاقل عددياً.
-5 ولا يجوز إضعاف الخيار الحريري الاسلامي المنفتح المؤمن أو على الاقل المجاهر بتبنيه خيار المناصفة، لأن لا بديل منه الا الاصولية السنية غير القابلة الآخر والتفاوض معه.
-6 لأنه يجب دعم خيار "لبنان أولاً" وهو الذي قاتلنا من أجله طويلاً ثم بدأ البعض يتخلى عن أبوته له بعد ولادته مباشرة، أو يتنصل من مضمونه كأنه معيب، علماً ان ترجمته الاخيرة جاءت أكثر نضجاً ووعياً إذ ربطته بالعروبة المنفتحة.
-7 لأن مهرجان 14 شباط أراد أن يرسي علاقة جديدة مع سوريا لا تقوم على الحقد او الانتقام بل على التعاون الطبيعي من دولة الى دولة، وفي هذا منطق الجغرافيا والتاريخ والواقع السياسي المسيطر على الساحة والمنطقة.
-8 ولأن مهرجان 14 شباط فتح نافذة على سوريا، من دون إذلال وانسحاق وزحف، وهو ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين البلدين.
-9 لأن المهرجان أكد التمسك بالمحكمة الدولية، وهي على ضعفها وبطئها ضرورة وطنية لوقف يد القتل والاجرام.
-10 لأن مهرجان 14 شباط أبقى ذكرى الشهداء، بعض الشهداء، حية، وفي ذلك اعتراف بجميل، وتحية لهم والى ذويهم.
المساواة في الإعفاء من الضرائب والرسوم
قرأت في "نهار" الثلثاء اقتراحاً تقدم به النائب علي حسن خليل يطلب بموجبه اعفاء ذوي ضحايا الطائرة الاثيوبية من رسوم الفراغ والانتقال، وجعله بصيغة اقتراح قانون معجل مكرر.
لا أمانع للأمر خصوصاً انه يتناول قضية انسانية لكن الكارثة وقعت بحادث قضاء وقدر، ولا تبتعد كثيراً عن ضحايا حوادث السير ان في البر أو البحر أو الجو، الا ان عددهم الكبير هو الذي حول الحدث كارثة.
لكني في المقابل أسأل عن الشهداء الحقيقيين اذا افترضنا أن الاخيرين هم "شهداء لقمة العيش" كما يحلو للبعض أن يسميهم، ماذا عن ورثة الشهداء الذين سقطوا على أيدي الغدر دفاعاً عن لبنان؟ وقد طرحت عائلة الرئيس الراحل رفيق الحريري الامر بعد الانتهاء من فرز التركة وتقسيمها وتسجيلها حتى لا تتهم بمحاولة التهرب من الضرائب. لكن عائلات باقي الشهداء لا تشبه آل الحريري في أوضاعهم المالية، لذا كان من الأجدى تقديم اقتراح قانون معجل ومكرر لأكثر من مرة، من أجل ورثة الشهداء باسل فليحان وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي ووليد عيدو وبيار الجميّل وفرنسوا الحاج ووسام عيد وانطوان غانم وغيرهم قبل الوصول الى ضحايا الطائرة، حتى لا يتحول مجلس النواب مجلساً ملّياً لا يتعامل الا بما يحقق مصلحة مناطقية وطائفية.