قبل قدومه اليوم إلى المنطقة أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في لقاء جماهيري في إحدى مدن إقليم خراسان الإيراني وعلى الملأ أنه "طلب عبر الاتصال بقادة البلدان المجاورة لإسرائيل التأهب لمواجهتها وأعلن الجميع استعدادهم لتنفيذ ذلك"، إذن أعلن نجاد حالة التأهب، وبالتأكيد سيعقد اجتماعاته الحربية وسيسارع المعنيون في لبنان الى الوقوف على ماهيّة الدور المطلوب منهم تأديته في المرحلة الحاسمة التي تمرّ بها المنطقة، كما ستصدر أوامره لتابعيه من حركة حماس حول الدور المرسوم لهم في المواجهة المقبلة!!
وحتى لا تظلّ نغمة الاتهام تطارد كلّ لبناني يُحذّر من أن المواجهة آتية، وتسخر من عقول المواطنين في لبنان استفتاءات "قناة المنار" التي خلُصت إلى "تفوق قوة الردّع عند المقاومة" على إسرائيل، واستبعاد أية مواجهة – لتبريد أعصاب جمهور المقاومة الذي يضرب أخماساً بأسداس – لسنا نحن مَن يقول أن التأهب للمواجهة جارٍ على قدم وساق، فهل يريدنا البعض حمقى بُلهاء نصدّق فقط ما يقولونه لنا ثم نردّد وراءهم: "آمين"!!
بالأمس، استغربت قناة المنار ما قاله رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية من أن القوة التدميرية التي تملكها إسرائيل أكبر من القوة التي تملكها المقاومة، فتساءلت إن كان يعرف ما لا يعرفه الإسرائيليون أنفسهم، وبما أننا لسنا حمقى نسمع من دون تفكير وعقولنا معطّلة ومغيّبة تساءلنا، ما إذا كانت المقاومة تملك تفوقاً في سلاح الطيران الحربي، أو تملك غواصات نووية، أو تملك قنابل نووية في ترسانتها الصاروخية ونحن نجهل هذه القوة، هناك مَن يريد أن يقنع اللبنانيين بأنهم "مولودون ليموتوا"، وأن غاية الحياة الأسمى هي الموت، وهناك من يريد أن يقنعنا بأن لبنان وُجِدَ ليُدمَّر، لا أكثر ولا أقل، وأن الكرامة هي في موت الناس سحقاً تحت أنقاض منازلهم، وعلى قارعة الطريق حتى تأكل الكلاب جثثهم، وأن يذهب أطفالهم في غمضة عين أشلاءً من بين أيديهم، وأن يُهجّر الإنسان من بيته ليلجأ إلى حديقة الصنائع أو ينحشر في غرفة مدرسة مع عشرات غيره، هذه قمة الكرامة لا أن يعيش في بيته معزّزاً مكرّماً موفور الأمن والأمان…
أحمدي نجاد يصل اليوم فلا تستبشروا خيراً البتة، فالرجل قبل إعطاء أوامره، وبعدما أسقط في يده من كثرة خداعه لبسطاء الإيرانيين الفقراء واستغلاله لمشاعرهم الدينيّة، أبلغ الشعب الإيراني وفي كلام مجافٍ للعقل والمنطق والإيمان تناقلته عنه وكالات أنباء بلده، وهو كلام يجعل منه "أضحوكة" خصوصاً عندما يتجاهل أنه رئيس واحدة من الدول الكبرى في المنطقة، ومنطقة ذات حضارة عريقة، أبلغ الشعب الإيراني أنّ "اميركا والاستكبار العالمي" يشكلون أهم الحواجر على طريق ظهور المهدي وأنهم يعملون على عرقلة تشكيل الحكومة العالمية التي ينوي المهدي تشكيلها"!!
وفي حديث له قبل بضعة أشهر في مدينة أصفهان أعلن نجاد أنّ سبب تواجد القوات الأميركية في العراق هو "معرفة واشنطن بساعة ظهور المهدي المنتظر في العراق، مدعياً وجود وثائق في حوزته تثبت ادعاءه"، واتهم واشنطن بالسعي لمنع ظهور المهدي، مؤكداً أن الشعب الإيراني سيمهد الطريق للظهور وسيشكل جيش المهدي المنتظر.
قد يتساءل اللبنانيون وما شأننا نحن وكلام نجاد الغريب – العجيب، وقد يثير كلامه ضحك كثيرين، إلا أن أخطر ما في هذا الكلام هو أنّ نجاد وكثيرين سواه في إيران ولبنان يعتقدونه ويؤمنون به، وما هو أسوأ، أن اللبنانيين ذاكرتهم مثقوبة ومن الضروري إعادة تذكيرهم بالوثيقة السياسية التي أطلقها حزب الله عنونت فصلها الأول بـ"الهيمنـة والإستنهـاض" وجاء عنوان فقرته الأولى :"العالم والهيمنة الغربية والأميركية: "والثانية: "منطقتنا والمشروع الأميركي"، يُدرك أنّ الأولوية عنده الآن مواجهة أميركا والاستكبار العالمي، كما أعلن أحمدي نجاد عازياً السبب إلى الدور الأميركي في عرقلة ظهور المهدي، أمّا الأسوأ في هذا الكلام فهو التعليل الذي أطلقه نجاد حول أسباب غيبة المهدي بـ"إمكانية تكرار حادثة كربلاء وتعرض المهدي المنتظر لما واجهه الأنبياء، وبالتالي تصبح حياته عرضة للخطر"!!
أحمدي نجاد في المنطقة، وفي هذا الوقت بالتحديد، وبعد إعلانه إصدار أوامره لمن يأتمر بها للتأهّب لمواجهة إسرائيل، لا تستبشروا خيراً، فنحن عالقون في الوقت الضائع بانتظار اندلاع المواجهة!!