رغم بيان قوى الامن الداخلي، الذي أوضح ملابسات حادثة توقيف المواطن بطرس حبشي، ورغم نفي النائب ايلي كيروز اي معرفة له بتاريخ حبشي القضائي، وعدم معرفته بتنقلات حبشي الذي كان استقل سيارته مع عدد من مرافقيه، قبل أن تستوقفهم دورية للدرك عند منطقة ضهر البيدر، حيث تم توقيف حبشي واطلاق الاخرين، الامر الذي تضمنه بيان قوى الامن، ها هي – وكالعادة – قناة الجديد “حمّالة الاسيّة”، وفي تقرير صحافي أبعد ما يكون عن مفهوم الاعلام النظيف والمنطقي ولا حتى الموجّه، تتناول قصة الموقوف حبشي ومن خلاله القوات اللبنانية وتحديدا منطقة دير الاحمر، في ايحاء مباشر الى ان البلدة هي ملفى المخدرات والزراعات الممنوعة وسارقي السيارات والهاربين من العدالة وما شابه، المنتمون في غالبيتهم للقوات اللبنانية!!
عظيم، تريدون الحرب نحن لها.
اولا،وتوضيحا للصحافي الكريم الذي بدا واضحا انه لا يفقه بتاريخ المنطقة، وجلّ ما اراد صف الحروف والعبارات “القحطانية”في تقريره، وكأنه في حضرة الخلفاء الراشدين- وهذا اسلوب تلفزيون “الجديد” عادة بحيث تخال انك في حضرة المتنبي- بدأ الصحافي الكريم يجود في معطياته مستأنسا برأي صحافي اخر من صحيفة الاخبار(اكتملت الجوقة) لم نفهم علاقته بالامر ولم نعرف ما اذا كان حارسا قضائيا او خبيرا قانونيا في قضايا مماثلة، وبدآ معا تحليل خلفية منطقة دير الاحمر أو “بريتال المسيحية” بحسب تعبير الصحافي الزميل.
لكن، وبحسب تعبيرنا، “بريتال المسيحية” تلك، لم تكن يوما عصية على قوى الامن من درك وجيش، كما هي الحال في بريتال “الطفيلية” تيمّنا بالطفيلي الهارب من وجه العدالة، كي لا نقول بريتال “الشيعية” اذا لجأنا الى التعبير الطائفي كما فعل الصحافي الكريم.
وبحسب ما هو معلوم فان منطقة دير الاحمر ذات الغالبية “المسيحية” المنتمية في غالبيتها ايضا الى “القوات اللبنانية”، لم تُسجّل فيها حادثة تمرد واحدة من قبل اي مواطن على القوى المسلحة اللبنانية ولم يتعرض يوماً الجيش اللبناني لاطلاق النار فيها، بل دير الاحمر معروفة بتحركاتها الاحتجاجية ضد الاحتلال السوري، الذي عجز بقوة عسكره وإستخباراته عن ترويض ابناء المنطقة الذين دافعوا عن وجودهم بكل عنفوان، ومعروفة بصمودها طيلة الحرب المشؤومة بوجه الغزاة الذين سعوا الى إقتحامها وتهجيرها.
واذا لم يعجبك هذا الحديث ايها الزميل، فبامكانك تصفح أرشيف قوى الامن خصوصا في مرحلة الانتخابات النيابية والبلدية، حيث سجّلت منطقة دير الاحمر أعلى نسبة من الهدوء والالتزام بالقوانين من قبل الناخبين والمواطنين عموما. وحيث عكس موقفهم الانتخابي تمسكهم بمشروع قيام الدولة السيدة، الحرة والمستقلة ورفضهم لاي سلاح غير شرعي وتمسكهم بحصرية السلاح بيد الدولة.
نسوق هذا الكلام لنقول، ان ما يجري في دير الاحمر هو عكس ما جرى ويجري في بلدة بريتال، التي تُعتبر نموذج صارخ للتعرض لقوى الامن من قبل سارقي السيارات او مجرمين مطلوبين من العدالة، الى درجة وقوع شهداء وجرحى من القوى الامنية في مواجهات مسلحة بينها وعدد من هؤلاء الخارجين عن القانون، الذين تأويهم البلدة وتتباهى بذلك علنا، ويخرج ابناؤها الى الشارع مستنكرين على القوى الامنية “التدخل” بشؤونهم.
فمن هنا هو “حمّال الاسيّة”؟!
اما بالنسبة لزيارة الدكتور سمير جعجع الى المنطقة!
والله والله لم أّسمع يوما مقدّمة اخبارية، أو تحقيقا صحافيا بهذا الحجم من السخافة والخفّة في التعاطي. اذ ما دخل زيارة الحكيم الى دير الاحمر للقيام بواجب عزاء، بحادثة الموقوف بطرس حبشي؟ وما دخل ليلى بالذئب؟ ومن هو الذئب هنا ومن هي ليلى؟
الذئب هو الكلام الحاقد المرصوص واستعمال تعابير بائدة للاستهلاك الشعبي، ولتوجيه الرأي العام الى حقائق لا علاقة لها بالحقائق، انما فقط للابتعاد عن حقيقة واحدة قاهرة مزعجة، تقضّ المضجع، ولم يستطع تلفزيون الجديد ولا زملاءه في الانتماء السياسي المناقض تجاوزها، الا وهي ان القوات اللبنانية عادت قوة شعبية هادرة في الشارع وفي المنابر الرسمية، وان لرئيس الهيئة التنفيذية وحلفائه وخصوصا الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وجودا سياسيا لن نقول أكبر بل نقول موازيا لقوى المعارضة، التي يتحكّم بانفاسها امين عام “حزب الله”، الامر الذي يزعج الـ”نيوتي في” والـ” او تي في” و”المنار” والجوقة كلها.
لا يهم ما يُكتب أو ما يُقال أو ما يُبث، أقصد ما يُبخ من سموم اعلامية، المهم اننا سنبقى خلف أي اعتداء بالكلام وبالحقائق المشوهة التي تنبت من هناك وهنالك، ما دمنا نملك أقوى وأمضى الاسلحة، الحقيقة والشفافية والجرأة، لتتذوقوا منا نحن “حمالات” من الاسيّة .