ليس سببه المقابلة مع الصحيفة الايطالية بل تراكمات
انزعاج سوري من الحريري …والصفحة الجديدة حتى الآن اعلامية
يتصرف رئيس الحكومة سعد الحريري بحذر شديد في هذه المرحلة فكل المؤشرات حتى التطمينية منها التي حملها له وفد حزب الله الذي زاره مؤاسيا باستشهاد والده رفيق الحريري لا توحي بأن عجلة الحكومة ستنطلق كما كان يأمل الحريري منذ ان قرر تولي هذا الموقع.
الرياح الباردة لم تهب على علاقة الحريري بدمشق وعلى الرغم من كل الجهود السعودية مع سوريا فإن الاخيرة لا تزال تستعمل سياسة قديمة في التعاطي مع رئىس الحكومة تخالف ما اعطي له من تطمينات في دمشق بأن سوريا ستسهل مهمته ولا يعود سبب اعتراض سوريا على حديث الحريري الى صحيفة ايطالية بل الى تراكمات واسباب عميقة.
واللبيب من الاشارة لا بد ان يفهم بأن ارسال ابو موسى الى بيروت مع مواقفه المستقلة على الدور السوري في خصوص السلاح الفلسطيني شكل اشارة اولى بأن ليس هناك من صفحة جديدة في العلاقة مع سوريا الا في التصريحات الاعلامية وبعض التسهيلات امام عمل الحكومة تسمن ولا تغني عن جوع.
ولعل المطلب السوري الاول من سعد الحريري هو ابعاد سمير جعجع وعزله فهذا الابعاد هو الهدف النهائي الذي يستطيع من خلاله الذين يسعون اليه القول بان 14 آذار قد انتهت فعلاً.
ويبدو ان الحريري الذي يعرف ماذا تريد سوريا تصرف في الفترة الاخيرة على قاعدة من يسمع ويدير الاذن الطرشاء في آن فهو رد على محاولات عزل جعجع بالتوجه الى البريستول شخصياً وبالقول هناك امام اكثر من مئة شخصية حضرت المؤتمر: لن يفرقني عنكم سوى الموت.
وهذه العبارة بالتحديد تركت صدى مزعجاً عند خصوم 14 آذار فرئيس الحكومة الشاب الذي ذهب من النافذة السعودية الى سوريا الزم نفسه بالتمسك بحلفائه ليس فقط بدافع رفقة الدرب المشتركة منذ العام 2005 الى اليوم بل لان هذا التمسك يشكل احد عناصر قوته في ظل خروج وليد جنبلاط من 14 آذار ويرى الحريري ان بقاء 14 آذار يشكل الارضية الصلبة التي تحصن قوته السياسية في مرحلة التسوية وما قد يتبعها من تطورات.
ويبقى السؤال: هل ستشكل مساعي فصل الحريري عن جعجع اولوية المرحلة المقبلة سورياً؟
الجواب هو نعم فهذا الربط يمنع على سوريا وحلفائها فتح صفحة جديدة مع الحريري والكلام الذي قاله النائب سليمان فرنجية عن حتمية ان يختار الحريري في النهاية بين حلفائه والخط الآخر يعبر تماما عما تريده سوريا من الحريري.
تقول المعلومات ان القيادة السورية انزعجت كثيراً من موافقة الحريري على احياء ذكرى 14 شباط جماهيرياً واصبح واضحاً ومعروفاً ان محاولات بذلت ورفضها الحريري كلها لاحياء هذه الذكرى في احتفال مختصر وتولى الحريري طمأنة السعودية الى ان هذه الذكرى لن تؤثر على التسوية الحاصلة وان الكلمات ستكون مضبوطة الى حد بعيد وهذا ما حصل ولكن على الرغم من كل هذه الدوزنة فان الاجواء تفيد بان سوريا لم تكن راضية عن الحريري بالذات وليس فقط عن المتكلمين الثلاثة الآخرين خصوصاً عن كلمتي السنيورة وجعجع.
وتوحي المرحلة الراهنة بان حكومة سعد الحريري تمر بنفق طويل بانتظار جلاء الصورة في المنطقة وقبل ذلك لن تتوقف سياسة العرقلة والابتزاز المدروس والحريري نفسه يعرف هذا الواقع ويعالجه من ضمن المستطاع.