#adsense

تصاعد التطرّف الديني وانعكاساته على أمن الدول

حجم الخط

عوامل تحفّز الأوروبيين على مواقف متقدّمة في المنطقة
تصاعد التطرّف الديني وانعكاساته على أمن الدول

أبرزت الدول الاوروبية مطلع هذا الاسبوع خلال زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لباريس مدى العجز والقلق اللذين يساوران الدول الاوروبية من جمود عملية السلام في المنطقة. فكان تصريح لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تحدث عن الرغبة في التقدم خطوة نحو الاعتراف بحدود فلسطين، الامر الذي لقي رد فعل اسرائيليا رافضا للموضوع ورابطا الامر بمفاوضات الوضع النهائي من دون ان يعرف ما اذا كان هذا الموقف بالون اختبار من جانب الديبلوماسية الفرنسية او تعبيرا عن فقدان الصبر من مراوحة الامور مكانها وعدم القدرة على المشاركة في تقديم اي شيء جديد. والواقع ان الاوروبيين عموما، وفي مقدمهم الفرنسيون، يشعرون باحباط كبير نتيجة عدم قدرتهم على الاضطلاع بدور الوساطة من اجل تحريك الامور في المنطقة، باعتبار ان الوساطة تحتاج الى موافقة الافرقاء المعنيين. وبالنسبة الى الاوروبيين، فان اسرائيل لن ترغب في وساطة اوروبا بل تفضل الوساطة الاميركية وهي التي يمكن ان تؤثر في الواقع على اسرائيل وليس في كل الاحيان، علما ان العرب هم في الموقع نفسه تقريبا باعطاء الافضلية للولايات المتحدة نظرا الى قدرتها في الضغط على اسرائيل ولان غالبية الدول العربية حتى ممن تطالب بدور اكبر للاتحاد الاوروبي لا تستند الى اوروبا في المفاوضات وتبخل على اوروبا في القيام بدور سياسي في المنطقة على مستوى تحريك المفاوضات مثلا. اضف الى ذلك ان الاحباط يرتبط ايضا لدى الاوروبيين بالاعتماد عليهم فقط من اجل تقديم المساعدات على مختلف مستوياتها، كأن مهمتهم فقط للسند والدعم الماديين من دون فوائد الدور السياسي الذي تحظى به الولايات المتحدة، علما ان الاحباط ينسحب على واقع ان الاوروبيين لا يملكون المبادرة ايضا في ما يتعلق بالرباعية الدولية التي تملك واشنطن وحدها القدرة على تحريكها او عدمه.

وكان هناك بعد الموقف الذي اطلقه كوشنير بيان مشترك لفرنسا واسبانيا كونها ترأس حاليا الاتحاد الاوروبي، تحضان فيه على اطلاق مبادرة من اجل اطلاق المفاوضات. وهذا الامر، وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية عليمة، يرتبط بالمحادثات التي كان اجراها المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل في اطار زيارته لاوروبا في طريقه الى دول المنطقة او عودته منها مع الاوروبيين، من اجل دعم الموقف الاميركي ومساندته او مواكبته بالقدر اللازم من المساعدة على سبيل اشراك الاوروبيين في المسعى السلمي والحصول على مواقف تساند وجهة النظر الاميركية. وقد حظي ميتشل بوعود من فرنسا واسبانيا في هذا الاطار وتاليا فان الموقف الاخير هو بمثابة ترجمة لمسعى المساعدة التي تحاولان القيام بها منذ مدة من دون نجاح كبير. اذ ان المسألة اكثر تعقيدا من مجرد جمع الافرقاء في ظل عوائق في الملعب الاسرائيلي حيث ان الضعف السياسي لحكومة بنيامين نتنياهو يحول دون ان تخطو خطوات في اتجاه المفاوضات على أي من المسارات مع الدول العربية، وعوائق لدى الفلسطينيين في ظل انقسامات السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" بما يغيب المحاور الفلسطيني والقدرة الفلسطينية على الجلوس الى طاولة المفاوضات او حتى جمع الافرقاء بمفاوضات غير مباشرة كما كانت الحال بين سوريا واسرائيل عبر تركيا، وفق ما تم اقتراحه اخيرا كبالون اختبار ابان الزيارة الاخيرة لميتشل للمنطقة. اي الا يجلس المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون الى طاولة واحدة بل في فندق واحد ولا يلتقون على نحو مباشر بل ينقل الوسيط الاميركي الاقتراحات في ما بينهم.

الا ان هناك عوامل اخرى اكثر حدة بالنسبة الى الاوروبيين وفق ما تقول المصادر المعنية، رغم ادراكهم قدراتهم في امكان تحريك عملية السلام ام لا. وهذه العوامل تتصل بالمخاوف التي تساورهم من تأثير جمود هذه العملية وزيادة التوتر على خلفيتها وزيادة التطرف الديني في الدرجة الاولى، خصوصا ان اوروبا تضم اعدادا كبيرة من الرعايا من الدول العربية والعربية الافريقية. ولا يمكنها الا ان تظهر اهتمامها الدائم ومتابعتها الدؤوبة لمشكلة المنطقة التي تقلقها للاعتبارات المعروفة، ولكون الامن في عدد كبير من الدول الاوروبية الاساسية، اذا صح التعبير، بات على صلة وثيقة بالهدوء والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. وهذه الاخيرة تبدو ابعد من ان تشهد تغييرا جوهريا او حتى جزئيا على هذا الصعيد، بل على العكس، في ظل اضطرابات وعدم استقرار وتهديدات تثير القلق من جوانب عدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل