بارع نظام الاسد الاب والابن بإعتماد سياسة "العصا والجزرة"، وهو يتلذذ بممارستها على النائب وليد جنبلاط في هذه الايام. فتارة يسرّب عبر وسائل إعلامه وملحقاتها أن الطريق معبّدة لزيارته الشام وطوراً يلمّح الى ضرورة ادلائه بفعل الندامة والمزيد من التنازلات و"المصالحات" المفترضة أو المفروضة!
وفي هذا الاطار نقلت صحيفة "الاخبار" في عددها الصادر يوم الجمعة 26-2-2010 عن أحد زوّار دمشق نقلاً عن أحد المسؤولين المهمّين في عاصمة الأمويين حرصاً سورياً على العلاقة مع جنبلاط وأن استقباله سيكون مميّزاً، وسيلقى معاملة لم يلقها من الرئيس الراحل حافظ الأسد، ويأتي هذا الكلام بعد أن يُعبّر الرجل عن انزعاجه مما يُكتب ويُقال في لبنان ودعوة الى أن يصمّ أُذنيه عن كلّ هذا الكلام، ولا يسمع إلا للسيد حسن نصر الله.
وهو بذلك كمن يريد أن يصيب عصفورين بحجر واحد، ترويض جنبلاط من جهة وإستمرار الحملة على "القوات اللبنانية" والدكتور سمير جعجع من جهة ثانية . ويقول المصدر: "تعرف دمشق أن في حساب المصالح، العلاقة مع النائب وليد جنبلاط ضروريّة، بسبب الدور الذي يستطيع أن يقوم به، كحاضنٍ للحريري وكمهذّب لقائد "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع، الذي يصفه أحد زوّار دمشق بأنه الوحيد القادر على حمل مشروع معادٍ في لبنان".
ولكن فات سوريا ومصادرها أن الحكيم لا يخضع لأي "تهذيب" سياسي من أحد، فهو خريج مدرسة "لبنان الوطن السيد، الحر والمستقل" التي تخرّج أوفياء للوطن متمردين على كل تبعية أو ذمية، وسجنه أحد عشر عاماً خير دليل. وهم الاعلم بأن "القوات" ستبقى حجر عثرة امام مشروعهم المعادي لقيام الدولة، وان الحكيم قد يكون الوحيد القادر على التصدي لهم من دون كلل او ملل.